قلب انكسر تحت المطر بقلم ندى الجمل

“في ليلة شتا، اكتشفت سر أخطر اتنين في حياتي… وفي لحظة حسّيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي، وأنا واقفة مش قادرة أعمل حاجة غير إني أتفرج.”
ماكنتش متخيلة إن جوه دولاب صغير في جيم… هتخلص كل أحلامي.
كانت مجرد قطعة هدوم… شورت رجالي.
بس بالنسبالي كان زي سكينة بتتغرز في قلبي واحدة واحدة.
“سارة” قالتلي في التليفون بصوت تعبان:
“يا ليلى، الشاور جيل في الشنطة… معلش مش هقدر أجي الجيم النهارده، مش كويسة.”
وقفلت الخط.
وأنا واقفة مكاني… إيدي بتترعش، وماسكة الشورت.
القماشة… أنا عارفاها.
الخياطة… أنا عارفاها.
ولما شوفت القطع الصغير عند الاستك… مخي وقف.
أنا اللي قطعته…
مرة وأنا بغسل هدومه، اتعلّق في ضوافري.
ومن كام ساعة بس… كنا بنحتفل بعيدنا أنا وخطيبي “كريم”.
كان بيبصلي بابتسامة هادية على ضوء الشموع… رومانسي… مثالي.
وبعد العشا قال عنده شغل إضافي.
وأنا صدقته.
عشان بحبه.
وعشان كنت فاكرة إنه بيحبني.
بس دلوقتي…
شورته… في دولاب أعز صحبتي.
سارة.
البنت اللي ساعدتها… ووقفت جنبها… وكنت بأمن لها على كل حاجة.
جريت فجأة من غير ما أحس… كأن في حاجة بتطاردني.
ركبت عربيتي وطلعت على شقتها والدنيا بتمطر.
أنا مش بؤمن بالقدر…
بس الليلة دي دعيت.
يا رب أكون غلطانة…
يا رب في تفسير.
بس أول ما وصلت…
شوفت عربية كريم واقفة تحت.
وقبل ما ألحق أفهم…
سارة نزلت تجري تحت المطر، شايلة شمسية.
باب العربية اتفتح…
وكريم نزل.
وقدام عيني…
حضنها.
بقوة.
كأن مفيش حد في الدنيا غيرها.
لمس وشها…
وباسها.
بالحب اللي كنت فاكرة إنه ليا.
في اللحظة دي… حسّيت إني مش موجودة.
ولا كأني كنت في حياته أصلاً.
اتصلت بيه.
مرة… واتنين… وتلاتة.
مردش.
وبعتلي رسالة:
“حبيبتي، أنا في اجتماع مهم مع عملاء أجانب.”
ضحكت ضحكة موجوعة.
في نفس اللحظة اللي هو فيها بيخوني.
نزلت من العربية بهدوء… وروحت لعربيته.
معايا نسخة من المفتاح.
عشان أنا… المفروض خطيبته.
فتحت الباب…
ريحة البرفان اللي بحبه فيه… مالية المكان.
وبعدين شوفت حاجة كسرتني أكتر…
كراسة حمرا.
شهادة جواز.
الاسم:
كريم محمود… سارة حسن.
التاريخ؟
بعد يوم واحد بس من ما اتقدملي.
كأن في صاعقة ضربت دماغي.
شغلت تسجيل الكاميرا اللي في العربية…
وشوفت اللي عمري ما هقدر أنساه.
كريم… اللي كنت فاكرة إني أعرفه…
مع سارة… ورا العربية.
وقتها…
ما استحملتش.
نزلت على الأرض جنب الطريق… وبقيت أرجّع…
مش الأكل بس…
كل حاجة كنت مصدقاها.
وسط المطر…
تليفوني رن.
“يا آنسة ليلى، أكدتي أغنية الفرح؟ الفرح بعد أسبوعين بس.”
الفرح…
يا نهار أبيض.
فرحنا.
خدت نفس عميق…
وقلت:
“لأ… خلاص. ألغوه.”
لما رجعت البيت… كنت لسه مبلولة من المطر.
فتحت الإيميل.
عرض شغل في شركة في سنغافورة.
بقالي يومين محتارة أرفضه إزاي…
بس دلوقتي؟
مفيش حاجة تربطني هنا.
كتبت:
“موافقة. هكون عندكم خلال أسبوعين.”
تاني يوم…
شوفت بوست لسارة:
“لما تبقي تعبانة… محتاجة حاجة مسكرة.”
وصورة تورتة توت.
نفس التورتة اللي كريم جابهالي امبارح…
واللي كنت فاكرة إنها ليا.
كل حاجة بدأت تتوضح…
مواقف كتير كنت بعديها…
إشارات كنت بتجاهلها.
لحد ما حد خبط على الباب.
فتحت…
لقيت أمي.
وأول حاجة عملتها… ادتني بالقلم.
“إنتي عملتي إيه؟! لغيتي الفرح؟!”
مسكت خدي وأنا مصدومة.
قلت بهدوء:
“هو بيحب واحدة تانية…”
ضحكت بسخرية:
“يعني إيه؟ الرجالة كده! عادي!”
وبصتلي بحدة:
“مهما كان… هيتجوزك. فاهمة؟”
سكت.
ماقدرتش أقول الحقيقة.
لأني عارفة…
حتى لو قولتها… أنا اللي هطلع غلطانة.
قبل ما تمشي قالتلي:
“بكرة في معرض المجوهرات، تبقي مع كريم.”
وسابتني.
لوحدي.
مكسورة.
كريم جه بالليل.
واقف قدامي… عادي.
ابتسم.
روحت حضنته من ورا…
كأن مفيش حاجة حصلت.
همست:
“وحشتني.”
بس في اللحظة دي…
سمعت دقات قلبي تاني.
مش حب…
لا.
دي كانت حاجة تانية.
غضب… بيكبر جوايا.
ولما لمسني…
فهمت الحقيقة.
أنا مش البنت اللي بتحبه تاني…
أنا الست…
اللي هتدمرهم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *