زهرة اصلان ٧ بقلم يسر

– وانت موافق على كده يا بنى …. شوفها يمكن تعجبك وتخدها وانت
عايزها مش كده .
– بابا لأول مرة هوافق ماما هتفرق ايه مستقبلى وضاع …. اشوفها ولا
لأ مش هتقدم ولا تأخر حاجة .
– لا حول ولا قوة إلا بالله …. زي ما تحب يا بنى ، بكرة تندم .
– ثم خرج لعمله واتجه رائد لغرفته ، فضحكت صفصف قائلة :
ال يروح ال …. امال هعمل اللى عاوزاه ازاى …… أما طربقتها
عليكوا مبقاش صفصف …. ويبقوا يورونى هيجوزوا ابنى ازاى
من غير شورى ….. امال مين اللى هيجوز بنت اعتماد صحبتى
بت بتاعة مدارس أجنبية و مامى وبابى وحركات ، كل صحابى كانوا
هيموتوا لما شفوها فى النادى وعايزين يخدوها لولادهم ، بس أنا
ايه دخلت عليهم فاتحة صدرى ولا همنى ، وطلعتلهم صورة عمرو دياب
اللى مخلفاه ، البت كانت هتاكل الصورة بس ، واتفقت نجيلهم الأسبوع
الجاى على مفركش الجوازة الغبرة دى ، ثم ابتسمت لنفسها بانتصار
وقالت لنفسها : يا سلام على دماغك يا بت يا صفصف
تستهلى حتتين المكرونة بالبشاميل المتبقيين
من الغدا .
ززززززززززززززززززززززززينب .
.
اليوم التالى منزل حامد المنصورى :1
-يا أهلا … يا أهلا … اتفضل يا حج قدرى البيت نور …اتفضلوا يا جماعة .
– دا نورك يا حج حامد .
– يا أهلا يا أبو منير .. يا أهلا يا ام منير .
– بعد جلوسهم بفترة قصيرة خرجت إليهم صفية المنصورى لاستقبالهم وقد
ألقت التحية باقتضاب ، وقد قابلتها صفصف بمثيلتها و الجد بشكل عادى
إلا ذلك العاشق لحب الشباب زاهر .4
– صوت صفصف الشهير “مسم” :
امال فين المحروسة إن شاء الله ، ولا محدش قالها إن إحنا هنا .
– تفاجأ الكل من نبرتها الهجومية ، فزجرها الجد وابنه زاهر اما حامد تغيرت
تعابير وجهه واكتفى بالصمت ،إلا شعلة الأمومة تلك فردت :
على أقل من مهلها يا حبيبتى واحنا نستناها ، دى الغالية مش اى حد،
وعلى كده فين ابنك ولا محدش قاله هو كمان .
– تغيرت تعابير الكل من تلك الحرب الباردة بين كل من صفية و صفية ،
وشرع زاهر فى تهدئة الأجواء ، إلا ان زوجته استمرت فى خطتها فكانت
أسرع منه بقولها :
إنتى عاوزة ابنى الدكتور زاهر ييجى هنا (وقد نقلت نظرها فى أرجاء
المنزل باستحقار، مع إنه أفخم من منزلها ،ولكن لتشعل الأجواء)
– رد حامد بعد ان تغيرت نبرة صوته من شعوره بالإهانة ،الأمر الذى لم
يفعلوه هم عند خطبتهم حفيدة قدرى الطائشة :
وماله هنا يا أم منير ، مظنش فات على نظرك بيت احسن من بيوت
المنصورية، وعلى العموم البيوت بناسها
– ورد الجد وفى سره متوعدا لتلك الصفصف :
وانتوا احسن وأكرم الناس يا حج حامد .
– وأكمل زاهر مشتتا الأنظار عن إهانة صفصف :
وهيا البنت اسمها ايه يا حج حامد .
– رد حامد مفتخرا، ولم تفت نظرته على رجل ملئ الشيب رأسه :
الغالية اسمها زهرة .
– اكمل زاهر بعد ان شعر بتحسن الأجواء :
هيا فى كلية إيه
– رد حامد بنفس النظرة ثانية :
هتدخل أولى كلية طب .
– قطعت صفصف الكلام ثانية ( بنظرة غل ) :
امال فين أهل أمها ، مع علمها أنها يتيمة .
– انقلبت الأجواء مرة ثانية وتفاجأ الكل من تغير مسار الحديث الذى اتجهت
إليه صفية بغرض مضايقتهم ،فاجابها حامد باقتضاب :
أمها اتوفت بعد الولادة بكام يوم ،كانت ضعيفة .
– قالت صفصف بصوت عالى ،وقد أيقنت بقرب هدفها :
يعنى ايه ملهاش أهل .
– انتفض حامد وصفية أخته على كلمتها ، أما زاهر صرخ بها :
صفية انتى انجننتى ،
– الحق عليا بطمن على ابنى ولا عاوزنى اخدله كولشن كان .
– ساد صمت مطبق فى الغرفة وقد اتسعت أعين الجميع من تلك التى تقف
عند الباب خلف صفية ،والتى اتضح من وجهها أنها سمعت ما قالته ،ثم
انسحبت مرة أخرى فى هدوء كما ظهرت ، ولم تراها صفصف لأن
كرسيها ظهره للباب.
-ساد الصمت مرة أخرى من زاهر الذى يرغب فى تلك اللحظة بضرب
صفصف حتى كما يقولون يبان لها صاحب ، أما حامد على حظ ابنته غاليته
التى تورطت فى تلك الزيجة وحتى لم يحترموا تضحيتها، وقد نظر للحاج
قدرى بمعنى أتلك الأمانة التى وعدت أمام الجميع بحفظها .
– فهم الجد معنى نظرة حامد له ،إلا أن باله كان يشغله تلك الحورية
الصغيرة التى أطلت عليهم للحظات قليلة ولكنها خطفت قلبه من نظرة
واحدة من عينيها الزرقاويين وفستانها البيج وعلى احد كتفيها شالا أحمر
وشعر اسود طويل جدا مفرودا على ظهرها حتى تعدى فخذيها ،ثم جاء
بعدها صورة ابنه أصلان … نعم …
الزهرة لن يحميها إلا أصلان.
واستفاق من تفكيره على صياح تلك اللبوة الشرسة مدافعة عن ابنتها :
انتوا جايين تهينونا فى بيتنا ، دى بنتى انا … انا اللى ربتها … وأخلاقها
مفيش خلاف عليها … طول حياتها تحت عينى …وعمرها معملت حاجة
من ورا ظهرنا …. ( ثم وجهت حديثها للجد ) .. ولا قبلت حد من ورانا
ولكن لم ينتبه لمغزى حديثها زاهر وزوجته .1
– لم يرد الجد على حديثها مع ان معها كل الحق فيما قالته بإن ابنتهم هى
من تسببت بفضيحة لهم ، ومع ذلك فقد التزموا بجزءهم من الاتفاق
و رفعوا رأسهم أمام البلد كلها ، أما ابنه و زوجته قد خذلوه وصغروا
بكلمته، إلا ان ذلك ولرحمة الله به قد جاء فى مصلحة ذلك الحفيد
الذى قدم كل حياته لهم وآثر سعادتهم على نفسه ولم يبخل على أحد
فى العائلة بالمساعدة على الرغم من اكتواء روحه بالعذاب ، فكانت
هى عوض الله له ، وقد أقسم الحج قدرى على جمعهما حتى لو كان آخر
ما يفعله فى حياته .
– (الحج قدرى وقد استقام من مجلسه ) :
معاكى الحق يا ست صفية ، انا محجوجلك يا حج حامد
الأمانة ابنى مقدرهاش( مشيرا لزاهر المطرق رأسه) إنما
أصلان يقدرها ، واقترب من الحاج حامد قائلا :
زهرتك يحميها الاصلان .
ثم انصرف ومعه ابنه وزوجته التى ابتسمت لنجاح خطتها ، جاهلة بإنها سبب
من الله لإرجاع الحق لأصحابه ، وعند خروجهم التفت قدرى ﻹبنه محذرا لهم
من قدومهم البلد إلا بعد ثلاثة أشهر لاستقرار الأمور ،والتفت لصفصف
قائلا :
انا نسيت أقولكم أن فى مليون جنيه هتتحط فى حساب كل عريس
مباركة من كبار البلد ليهم ، وبعملتك دى هيتحطوا فى حساب أصلان
وأنا عن نفسى هحطلك زيهم يا زاهر لو جبتلها ضرة تحترمنى
ومتكسرش كلمتى أدام الغريب ، واتفضلوا روحوا مفيش داعى
تباتوا هنا .
وغادر تاركا ابنه فارغ فاه ،و صفصف تولول على المال الذى خسرته،
فأى زيجة تلك قد تجلب لها مليونا ، وعلى زوجها الذى يمكن أن
يستغل الفرصة ويتزوج عليها ، على الرغم من أنه عاف الزواج بعدها
وأن كانت الحياة ستقدم له فرصة أخرى يريدها ان تكون مع تلك اللبوة
الشرسة التى لم تغب عن باله منذ خمس وعشرون عاما .32
– أما الجد فكان لا يكف عن الابتسام فى طريقه إلى المنزل ،على تلك الصفصف الذى صدقت كذبته عن المليون جنيه ولكنه أراد معاقبتها على
كسر قلب تلك الزهرة التى دخلت قلبه ، كما أنه لا ينكر أنه أراد أبعادها
هى وابنه تلك الفترة حتى لا يعطى أصلان فرصة للتراجع عن القرار
الذى اتخذه الجد .
يتبع..




