قلوب حائرة ٣٦ج٢ روز آمين

التوقف: -خلاص يا راقية،قفلي علي الموضوع هتفت راقية ضاربة بتوسلات ثُريا عرض الحائط: -لا مش خلاص يا ثُريا،ما هو سكوتكم ده هو اللي خلاها زودتها في اللي بتعمله وساءت فيها قالت كلماتها الحادة إلي ثريا وقامت بتحويل بصرها وثبتتهُ فوق الفتاة ثم استرسلت بإبانة: -كُلنا مقدرين إنك زعلانة علي المرحومة أمك،بس مش كل شوية تحسسينا إن محدش فينا زعل عليها وإن ما حدش حاسس بيكي ولا شاف وداق اللي دوقتيه في موتها واستطردت بايضاح: -أيوة الأم غالية محدش قال حاجة،بس مهما كان الوجع اللي حستيه علي أمك عمره ما هييجي ربع حرقة قلب جدتك ثُريا اللي خسرت زينة شباب العيلة وهو في عز شبابه واسترسلت بايضاح: -واهي صابرة وعمرها ما قعدت تندب حظها زي ما أنتِ بتعملي نزل حديثها علي قلب ثُريا أحرقهُ وكأنها جلدات سوط لا مجرد كلمات،توجع عز وشعر بغصة مُرة وقفت بمنتصف حلقهِ عندما لمس حزن متيمة روحهُ الغالية،ود لو أن لهُ الحق لذهب إليها وأحتضنها وقام بسحب ألامها الساكنة وتحملها بدلاً عنها أما أيسل فقد تأثرت وشعرت بالألم يقتحمُ قلبها لما رأتهُ من أوجاع تكونت واستقرت داخل عيناي وفوق ملامح تلك المكلومة علي صغيرها،هتفت منال بحدة بعدما فاض بها الكيل من حديث الكل المؤلم والمجهد لروحها التي باتت ضعيفة للغاية: -قفلوا بقي علي السيرة دي الله يخليكم أما ذاك العُمر الجالس بمقعدهُ ويدعي الثبات،فقد كان يختلس النظر إلي تلك البريئة من الحين للأخر مع مراعاتهُ لأخذ الحيطة كي لا يلاحظهُ أحدّ،وهي الأخري تنظر إليه بإستغراب لكونهِ الوحيد من بين أفراد العائلة الذي لا يقوم بمداعبتها ولا بالإهتمام بها نظر عليها وهي تجاور بجلوسها مروان وتتحدث معهُ العربية بطلاقة بعد أن تخطي جلوسها بمنزل ثُريا الستة أشهر وأصبحت أكثر إنسجاماً مع الجميع،كم كان داخلهُ مُبعثراً تجاة تلك الصغيرة التي يعلم أن لا ذنب لها فيما حدث من والدتها تجاههُ،لكن قلبهُ مازال متألماً ولم يعد بعد كما كان،نعم لم يعد ينفر من رؤيتها كقبل،لكنهُ مازال رافضاً إقتحامها لحياتهُ بتلك الطريقة تحدثت الصغيرة إلي مروان وهي تُمسك بصحنها: -مارو،أنا عاوزة واحدة كرواسون حاضر يا حبيبتي…نطقها بهدوء ثم بسط يدهُ وجلب لها واحدة من المعجنات المُفضلة لديها وقام بوضعها داخل صحنها،أما ذاك الصغير الذي يتوسطها هي وساندرا طارق،فأردف بنبرة تنظيرية: -خليها في طبقك ومش تاكليها غير لما بابي ومامي ييجوا،علشان جدو عز مش يزعل منك أومأت له بطاعة وتحدثت بتفهُم لعاداتهم التي باتت تحفظها: -حاضر يا عزو،بس أنا قولت لمارو يحطها في طبقي علشان أنا جعانة ولما أونكل ياسين ييجي هاكلها علي طول أومأ لها الصغير بمفاخرة بحاله علي أنهُ إستطاع السيطرة علي تلك الجميلة،فتحدثت ساندرا هي الأخري ولكن إلي عز قائلة: -عزو، ممكن أنا كمان تجيب لي واحدة كرواسون شعر بحالة من الفرح تقتحم قلبهُ وعلي الفور وقف علي المقعد كي يستطيع تلبية طلب تلك الساندرا وبالفعل إستطاع الحصول علي إحدي الكعكات وقام بوضعها داخل صحن تلك الأميرةِ الشقراء مما أدخل علي قلبها السرور وجعلها تتحدث بسعادة: -ثانكس عزو شعور بالفخر والرضا إحتلا داخلهُ وتحدث إليها برجولية مبكرة: -لما تلاقي نفسك عاوزة أي حاجة قولي لعزو وهي يجيبها لك علي طول،أوكِ يا ساندرا أوكِ يا عزو…هكذا أجابته بإبتسامة خلابة تحت نظرات ليزا التي تشاهد بصمتٍ تام يرجع لطبيعتها الهادئة تحدث حمزة المجاور لمروان بنبرة حماسية شبابية: -شفت الكوتش عمل إيه إمبارح مع مؤمن حسين؟ إبتسم له مروان وتحدث معقباً علي حديثهُ: -هو أنا بس اللي شفت،دي فضيحته لفت النادي كله واسترسل بغرابة: -أنا مش مصدق إن حد في سِنه يعرض صحته للخطر وياخد منشطات علشان يطلع مركز أول في مسابقة سباحة في النادي واسترسل مفسراً بتعجب: -انا كان ممكن أدي له مبرر لعملته دي لو كانت المسابقة علي مستوي الجمهورية أومأ له حمزة بمصادقة علي حديثهُ وانضم ياسر لحديثهما معبراً عن رأيه: -أنا إتصدمت لما عرفت واسترسل واشياً: -أنا سمعت إن نيرة عاطف هي اللي فتنت عليه علشان تنتقم منه لما سابها وراح صاحب تينا الأمير ضحك حمزة وتحدث بنبرة ساخرة: -هو أبن حلال ويستاهل المقلب ضحك ثلاثتهم وتابعوا مواصلة حديثهم الشبابي صَوْب الجميع أنظارهم نحو ذاك الذي خرج للتو من البوابة الداخلية حاملاً صغيرتهُ الجميلة بإبتسامتها الخلابة التي تخطف بها قلوب جميع العائلة وبما لها من طلة ساحرة وخفة روح إستطاعت من خلالهما إمتلاك قلوب الجميع وتعلقهم بها حتي تلك الناقمة كانت تمتلك عينان زرقاويتان بلون مياة البحر في شدة صفائها،وشعراً بلوناً أسوداً حريرياً،أما وجهها فكان مستديراً كقمراً منيراً في ليلة إكتمالهْ كانت تتحرك بجانب حبيبها في طريقهُما إلي مكان طاولة العائلة تحت تهلل الصغيرة التي وما أن رأت التجمُع حتي باتت تصفق بيداها وتتراقص بين ذراعي والدها وتلوح بكفاها في الهواء بلهفة شديدة،تحت سعادة قلوب الأخرين الذين أصابتهم عدوي إبتهاجها إقترب من الجمع وألقي تحية الصباح ثم تحرك إلي مقر جلوس إبنته المتمردة التي أصابها الغضب حين رأت غريمتها تجاور والدها،وقف خلف مقعدها وقام بوضع صغيرتهُ داخل أحضانها ثم تحدث وهو يضع قُبلة حنون فوق رأسها علهُ يُزيل عنها إمتعاضها الذي أصابها فور رؤيتهُ بجانب مليكة: -صباح الخير يا حبيبتي صباح النور يا بابي…قالتها باقتضاب وضيق لكنهما سُرعان ما انقلبا إلي بهجة إحتلت قلبها حين رأت وجه تلك الصبوحة وهي تبتسم لها وتداعبها بكف يدها الرقيق،قربت شفتاها من وجنة شقيقتها ووضعت قُبلة حنون وباتت تداعبها تحت ضحكات الصغيرة أردفت ليزا بسؤال طفولي إلي مروان جعل عُمر ينتبه إليها: -مارو،كدة أقدر أكُل الكرواسون بتاعي؟ نظر لها مبتسماً وتحدث بحنان خاص بها ولا يدري من أين مصدرهُ: -أه يا حبيبي تقدري تاكلي واسترسل متسائلاً إياها بإهتمام: -تحبي أجيب لك عسل تاكليه بيها؟ نظرت إليه وتحدثت بدلال بارعة به: -أكلهولي إنتَ علشان مش بعرف وبيقع علي هدومي حاضر يا حبيبتي…قالها بإبتسامة حنون أسعد بها قلب الصغيرة التي باتت تتعلق به بشكل مبالغ هتف عز مشاكساً نجله الذي جلس مجاوراً إياه وزوجتهُ: -يارب تكون مبسوط وإحنا قاعدين متذنبين من غير أكل ومستنيين جنابك علي ما تصحي وتتعطف علينا وتنزل ضحكة بشوشة خرجت منه وتحدث موقراً إياه: -حقك عليا يا باشا واوعدك مش هتتكرر ترجل الصغير من فوق مقعدهُ وجري علي شقيقتاه حتي إستقر بمقر جلوسهم وتحدث وهو يُمسك كف الصغيرة التي وما أن رأت ذاك المشاكس حتي إنفرجت أساريرها وباتت تُشير له بكفاها،تحدث إليها وهو يُداعبها: -سيلا أنا عاوز أقعد جنبك إنتِ ومِسك علشان أأكلها أومأت بموافقة وسحبت لهُ المقعد المجاور والذي كان فارغاً لعدم وجود سارة علي الطاولة،أجلست شقيقها المُشاكس التي تعشق تواجدها معهُ لكونهِ الوحيد الذي يستطيع رسم إبتسامتها وإدخال السرور علي قلبها،هو وتلك الصغيرة لما لها من قبول قد رزقها الله إياه فاقتحمت به قلوب الجميع،أردفت بنبرة حنون لشقيقها: -يا حبيبي هي مش بتعرف تاكل أي حاجة من كل الأكل ده أردف موضحاً بغرور: -أنا عارف لوحدي يا سيلا،مامي بتأكلها بس زبادي وأنا بأكلها معاها أومأت بضيق حين ذكر إسم غريمتها لكنها تغاضت عن الأمر وبدأت بمساعدة شقيقها بإطعام الصغيرة تحت إرتياح قلب ياسين الذي يباشر الأمر عن بُعد أردفت ثُريا وهي تُشير إلي الجميع بأن يشرعوا بتناول الطعام: -بالهنا والشفا يا جماعة نظر عز إلي مليكة وتحدث بإبتسامة: -نفسي في فنجان قهوة مظبوط من إيدك بعد الفطار يا مليكة من عيوني يا عمو…جُملة نطقتها بعيناي سعيدة فعقب علي حديثها قائلاً بأبوة: -تسلم عيونك يا حبيبتي نظر عليها وهمس بنبرة هائمة: -يسلم لي حبيب جوزه اللي أسّر قلوب الكُل برقته حتي الباشا الكبير نظرت إليه بعيناي تقطرُ وتفيضُ عِشقاً وأكتفت، فبحق الله أي حديثاً سيكون أبلغ من تلك النظرات إنتفض قلبهُ مطالباً إياه بشق صدرهُ في الحال ووضعها بداخلهُ كي يحتفظ بكُلهاَ داخلهُ وتختلط أنفاسهما ويصبحا شخصاً بكيانٍ واحداً بسطت نرمين ذراعها وتناولت إحدي المعجنات وقامت بوضعها داخل صحن زوجها وتحدثت بابتسامة حنون: -إتفضل يا حبيبي بإبتسامة سعيدة تحدث سراج شاكراً: -تسلم إيدك يا حبيبتي بالهنا والشفا…نطقتها وهي تتناول طعامها بسعادة ورضا،إبتسمت ثُريا وسعد داخلها وشكرت الله داخل سريرتها أنه وأخيراً تقبل دعواتها ومناجاتها التي ما كانت دائماً تدعو وتتوسل إليه بأن يمنح إبنتها السلام والرضا وبأن يصلح بينها وزوجها،وها هي دعواتها قد إستجابت ورأت بأم عيناها السعادة تحوم حول صغيرتها وزوجها تحدث وليد إلي طارق قائلاً بنبرة جادة: -عملت لك الميزانية بتاعت السنة الجديدة يا طروق،هبعتها لك بكرة علي المكتب أجابهُ بنبرة عملية: -تمام يا وليد،بس ياريت تجيبها بنفسك علشان عاوز أقعد معاك نظبط حسبات كذا حاجة مع بعض أومأ بموافقة فتحدثت چيچي بإعتراض: -ممكن ما تتكلموش في الشغل وتحاولوا تستمتعوا بالأكل واللمة الحلوة إنتَ تؤمر يا باشا وطارق عليه التنفيذ الفوري…جُملة حنون نطقها طارق بعيناي هائمة جعلت قلب تلك العاشقة يرتجفُ فرحاً في حين هتفت هالة معقبة علي حديثها: -قولي لهم يا چيچي،ده أنا زهقت من كتر كلام وليد في الشغل،ده حتي طول ما أحنا قاعدين في أوضتنا فوق ما بيبطلش كلام في التليفون مع العملاء بتوعه ضحكت چيچي وتحدثت وهي تتابط ذراع زوجها وتتمسح بهِ بدلال: -لااا،أنا طارق حبيبي غير وليد خالص،بمجرد ما يدخل البيت فوراً بيقفل التليفون الخاص بالشغل تحدثت هالة بمداعبة إلى زوجها: -إتعلم شوية من إبن عمك نظر لها وليد وهمس بمفاخرة بحاله: -ما تقعدي عوج وتتكلمي عدل يا بنت عبدالسلام،طارق مين ده اللي عوزاني أتعلم منه يا روح أمك،ده أنا وليد المغربي علي سِن ورُمح إبتسمت وتحدثت بدلال مؤكدة علي حديثهُ كي تستقطب رضاه: -إنتَ سيد الناس كلها يا وليد،أنا بس حبيت انكشك غمز لها وتحدثت تحت استحسانها: -أيوة كدة إظبطي نظر ياسين إلي يُسرا التي تجاور زوجها وينسجمان بالحديث بوجوهٍ مبتسمة وسألها مستفسراً بعدما تفقد الجَمع ولاحظ غياب سارة: -أُمال فين سارة يا يُسرا؟ رفعت وجهها ونظرت إلي إبن عمها وأجابته شارحة: -رؤوف عزمها برة علي الفطار قطب جبينهُ بتعجب وسألها مستفسراً: -هو رؤوف في إسكندرية؟! بايضاح أجابتهُ ثُريا: -وصل بعد ما طلعت إنتَ ومليكة علي جناحكم إمبارح،كان عاملها لنا مفاجأة أومأ لها بتفهم في حين صاح ياسر معترضاً علي تصرفات شقيقتهُ: -أنا مش فاهم هي ليه خرجت معاه،ما كانوا فطروا معانا هنا في وسط العيلة إبتسم ياسين باستحسان علي ذاك الحانق وتحدثت يُسرا إلي صغيرها باستغراب: -أنا اللي مش فاهمة إنتَ إيه اللي مزعلك من الموضوع قوي كدة واسترسلت بإبانة: -واحد وعازم خطيبته اللي بيشوفها مرة كل شهرين علي الفطار،إيه العيب في كدة؟ راجل وغيران علي أخته يا عمتو…جُملة نطقها حمزة مؤازراً بها صديقهُ ونال عن طريقها استحسان ياسين الذي غمز لصغيرهُ قائلاً بمشاكسة: -راجل من ضهر ياسين يَلاَ غمز له وتحدث متفاخراً بأبيه: -طالع لك يا باشا ضحك لصغيره الذي نظر إلي مليكة وداعبها بمشاكسة: -قاعدة حضرتك جنب الباشا ومروقة دماغك بعد ما لبستوا مِسك للمسكينة أيسل إبتسمت له وتحدثت بمداعبة قائلة: -وهي مِسك تدبيسة بردوا يا سي حمزة؟ إبتسم لها فاسترسلت إلي ياسين: -حبيبي،هات مِسك من أيسل علشان تعرف تفطر نظر علي إبنته وجدها تحمل شقيقتها وتداعبها بلُطف هي وشقيقها الأصغر،ثم عاد ببصرهِ من جديد إلي حبيبتهُ وتحدث بنبرة هادئة: -ما تشغليش بالك بيها،هي مرتاحة مع إخواتها لاحظ عدم تناولها للطعام فضيق عيناه وسألها مستفسراً: -إنتِ ما بتاكليش ليه يا حبيبي؟! مليش نفس يا ياسين…نطقتها بملامح وجه يبدو عليها عدم الإشتهاء،فسألها ذاك العاشق: -ليه يا قلب ياسين؟ واستطرد مدللاً إياها ليخرجها من مزاجها السئ: -طب تحبي أأكلك بإيدي علشان نفسك تتفتح إبتسمت خجلاً مع نطقها لإسمهِ بدلال أثار جنونهُ: -وبعدين معاك يا ياسين غمز لها بإحدي عيناه مع مراعاة عدم ملاحظة إبنته له مراعاةً لمشاعرها وحالتها النفسية،ثم همس بجانب أذنها بما جعل قلبها ينتفضُ فرحاً: -الله علي جمال إسمي وهو بيتقال من بين شفايف حبيب جوزه اللي عاوزة تتاكل أكل همست بنبرة صوت خرج سعيداً تأثراً بحالتها: -ياريت تخلي بالك وتفتكر إننا قاعدين في وسط ناس الكلام ده تقوليه لنفسك يا هانم وإنتِ عمالة تحلوي لما بقيتي زي القمر كدة…نطقها بعيناي هائمة النظر لكريزتيها،إبتسمت وهزت رأسها بإستسلام وتحدثت: -مفيش فايدة فيك إبتسم لها وتابع تناول طعامهُ تحت سعادة وانسجام الجميع بأحاديثهم العائلية التي تقرب بين الجميع وتسود جو الألفة فيما بينهم ❈-❈-❈ بنفس التوقيت،داخل أحد المطاعم المتواجدة علي شاطئ البحر تجلس تلك الرقيقة بمقعداً مقابل لحبيبها،يتبادلان فيما بينهما نظرات الهيام والإشتياق بقلبان أذابهما البُعاد وانهي علي صبرهما،تحدث إليها بنبرة توحي إلي وصولهُ لعدم إحتمال إبتعادها عنه أكثر من ذلك: -أنا تعبت يا سارة ومش قادر أصبر علي الفراق أكتر من كدة واسترسل باستياء: -أنا مش فاهم ليه أبلة يُسرا منشفة دماغها ومصممة علي إنك تخلصي جامعتك قبل الجواز أردفت تلك الخجولة بإيضاح مدافعة عن قرار والدتها: -ماما خايفة عليا يا رؤوف وده حقها،هي متأكدة إن الجواز هيشغلني عن الدراسة وعلشان كدة هي مصممة علي رأيها بنبرة بائسة تحدث شارحاً: -أنا أكدت لها إني مش هشغلك بالعكس،أنا هساعدك في المذاكره وههيئ لك الجو المناسب واسترسل بإبانة مما جعلها تخجل: -حتي موضوع الخِلفة اللي قالقها أنا وعدتها إني هأجله لحد ما تخلصي أنزلت بصرها خجلاً وظهر علي ملامحها الأسي تأثراً بانزعاجه الذي أصابهُ من رفض يُسرا لطلبهِ لإتمام زواجهما،بسط ذراعهُ وقام بوضع كفهِ ليحتوي به خاصتها،إنتفض جسدها أثر لمستهُ التي جعلت القشعريرة تسري به،وبسرعة قامت بسحب كفها ووضعهِ تحت الطاولة مما جعلهُ يبتسم براحة وتحدث معتذراً عن حديثهُ الذي ازعجها: -أنا أسف يا سارة،أنا كُنت بفضفض معاكي في الكلام وما كنتش أقصد أضايقك أبداً رفعت بصرها إليه وتحدثت بإيضاح: -أنا مش متضايقة منك يا رؤوف،أنا زعلانة علشان إنتَ متضايق ومش عارفة أعمل إيه علشان أرضيك هز رأسهُ ليرفع عنها الحرج: -مش مطلوب منك تعملي حاجة يا حبيبتي،أنا اللي أڤورت في زعلي من الموضوع واسترسل موضحاً: -في الفترة الأخيرة بقيت بشتاق لك قوي وعلشان أشوفك لازم أسافر من أسوان لإسكندرية،وده بيضطرني إني أقصر في شُغلي وزي ما أنتِ عارفة أنا بحب الإلتزام جداً وخصوصاً في شغلي واستطرد بإبانة: -وده كان السبب في إني اطلب من أبلة يُسرا إننا نتجوز بعد ست شهور واتضايقت جداً لما ما قدرتش ظروفي ثم نظر لها وابتسم وتحدث ليخرجها من حالة الاسي تلك: -سيبك من كل الكلام ده وإعتبريني ما قولتهوش،وقولي لي وبوجهٍ متهللاً استطرد باستفهام: -تحبي تسهري فين النهاردة؟ إبتسمت واردفت بدُعابة: -هو أنتَ فاكر إن ياسر هيخليني أسهر كمان معاك؟ سألها باستفهام وكأنهُ تذكر: -هو الواد ده إيه اللي جري له،فجأة كدة قلب وبقي يعترض علي خروجك أو قعادك معايا لوحدنا إبتسامة رقيقة إرتسمت علي وجهها وتحدثت: -ياسر كبر وبقي راجل وابتدي يغير عليا منك ما هو ده اللي كان ناقصني فعلاً،مش كفاية عليا رزالة ياسين المغربي…هكذا تحدث ناحباً حظهُ تحت ضحكات سارة التي خرجت بطلقائية ❈-❈-❈ كان يتحرك داخل الرواق المتواجد بمبني جهاز المخابرات في طريقهُ إلي مكتب ياسين المغربي حيثُ إستدعاه لكي يتم التنسيق بينهما بشأن تأمين حراسة أيسل التي ستباشر دراستها من بدايةً من الغد قطع طريقهُ أحد أصدقائهُ ويُدعي أحمد سمير،حيثُ تحدث إليه قائلاً بإعلام: -إبن حلال،أنا كُنت جاي لك المكتب علشان عاوزك في موضوع مُهم قطب جبينهُ وسألهُ مستفسراً: -خير يا أحمد بيه؟ تعالي نتكلم في مكتبك أحسن…قالها وهو يُمسك ذراعهُ ويحثهُ علي العودة إلي مكتبه،قاطعه كارم الذي أمسك كفهُ وأوقفهُ عن سحبه معه وتحدث علي عُجالة: -بعدين يا سيادة النقيب،عندي ميعاد مهم مع سيادة العميد ياسين المغربي هتف بإيضاح: -ما أنا عاوزك علشان الموضوع ده بالخصوص ضيق كارم عيناه بعدم استيعاب فاسترسل الآخر برجاء: -أنا سمعت إن سيادة العميد عينك مسؤول علي طقم الحراسة اللي هترافق بنته لجامعتها في القاهرة واستطرد برجاء: -فأنا كنت عاوزك تعتذر له وتبلغه إن عندك ظروف تمنعك من السفر يومياً واستطرد بتفكُر محاولاً إيجاد عذراً يتقبلهُ ياسين ويقتنع به: -ممكن مثلاً تقول له إنك ما تقدرش تسيب بباك ومامتك لوحدهم وتسافر يومياً من إسكندرية للقاهرة والعكس رفع كارم أحد حاجبيه باستنكار وتحدث متسائلاً: -وأنا إيه اللي هيخليني أعتذر عن مهمة إختارني ليها سيادة العميد وأيده في إختياره معالي رئيس الجهاز شخصياً؟! دي خدمة هتقدمها لي يا سيادة الرائد وأنا مش هنسا لك الجميل ده أبداً…جملة نطقها أحمد باستعطاف واسترسل متوسلاً بإبانة: -المهمة دي مش هتفرق معاك في حاجة لأن تاريخك في الجهاز مليان بالإنجازات اللي بتشهد لك،بدليل إننا نفس الدُفعة وإنتَ إترقيت وبقيت رائد في وقت قصير جداً واستطرد بما جعل الشك يتسلل داخل كارم: -لكن بالنسبة لي هتبقي نقطة تحول في مسار تاريخي كله لو قدرت أنجح فيها وأقدمها علي أكمل وجه رمقهُ كارم بنظرات متفحصة ثم تحدث مستغرباً حديثهُ: -الحقيقة أنا مستغرب كلامك جداً يا أحمد،كلامك منافي لكل اللي إتعلمناه في الجهاز،وبصراحة مش قادر أستوعبه إنتَ متخيل بتطلب منى إيه،إنتَ جاي بكل بساطة تطلب مني أخالف التعليمات وأحط نفسي في موقف سخيف وكل ده ليه؟ واستطرد متهكماً: -كل ده علشان أساعدك في إنك تظهر كفائتك في حماية بنت ياسين المغربي؟ واستطرد بتساؤلاً: -طب ما تظهرها بمهاراتك وفي أي مهمة تانية؟! هتف في محاولة لشرح وجهة نظرة: -إفهمني يا كارم،أنا لم يدعه يكمل حديثه وقاطعهُ قائلاً بإيضاح: -قولت لك إني معنديش وقت يا أحمد،سيادة العميد مستنيني في مكتبه وكده هتأخر عليه قال كلماته وانطلق في طريقهُ بإتجاة مكتب ياسين دون إستماع لحرفٍ أخر من ذاك الأحمد الذي نظر عليه بسخط وتحرك عائداً إلي مكتبه بعد بضعة دقائق كان يجلس أمام ياسين الذي تحدث بهدوء: -مهمتك هتبدأ من بكرة يا سيادة الرائد،أيسل هتكون في إنتظارك الساعة تسعة الصبح أومأ قائلاً بتنفيذاً للأوامر: -أوامر جنابك،تسعة بالثانية هكون في إنتظار الدكتورة واستطرد بإعلام: -فيه حاجة حصلت ولازم جنابك تعرفها خير يا كارم؟..نطقها مستفسراً فبدأ كارم بقص ما أخبرهُ به ذاك الأحمد وأردف بنبرة تشكيكية: -أنا شاكك إن أحمد سمير ممكن يكون الشخص اللي كلمنا عنه المجرم اللي إسمه عزيز قبل ما يتعدم بملامح وجه ثابتة تحدث ياسين نافياً: -أحمد سمير مش أكتر من ظابط طمعان في ترقية سهلة يا كارم قطب كارم جبينة فاستطرد الأخر بإبانة: -بالإضافة إلي إنه شخص وصولي حابب يتقرب مني ومن سيادة الرئيس بترأسه لفرقة الحراسة وإيه اللي خلاك متأكد من كلامك ده يا أفندم…هكذا سألهُ كارم فأجابهُ ياسين شارحاً: -أنا عارف رجالتي ودارسهم كويس يا كارم ده غير إن كلام الخاين اللي إسمه عزيز كله كذب وملوش أي أساس من الصحة…كلمات صرح بها ياسين مما شتت عقل كارم وجعلهُ يتسائل باستفسار: -طب والراجل بتاعه اللي قال لنا عليه؟! عقب بثقة وثبات: -دي حكاية إخترعها علشان يشتت عقولنا بيها ويخلينا دايماً شاكين في كُل اللي حوالينا واستطرد بحصافة: -اللي بيعمل ما بيقولش يا كارم،ولو فعلاً كان مدرب عنصر إرهابي وقريب مننا زي ما قال،إيه اللي هيخليه يكشفه قدامنا بكل بساطة ويخلينا ناخد إحتياطتنا؟ واستطرد بإعلام: -ده غير إن طول الفترة اللي فاتت وأنا حاطط ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *