طوق الحريه ٢

أمين الشرطة اللي كان واقف على الباب محركش ساكن. مكنش بيمثل ولا بيعمل شو، كان واقف وقفة راجل خلاص أخد قراره وعارف هو هيعمل إيه بالظبط.

الدكتورة إيمان حطت التقرير الطبي بتاعي على الكومودينو، حطته بالراحة ومن غير استعجال، وقالت بلهجة حاسمة:

— يا أستاذ تامر، ابعد عن سرير المريضة. حالا.

تامر لف ليها بنفس البصة والنظرة اللي كان بيبص بيها دايماً للمدرسات في المدرسة بتاعة البنات: نظرة “أنتم مش فاهمين حاجة وأنا هنا الكل في الكل”.

— أنا جوزها، — قالها بزعيق مكتوم — ومن حقي أعرف إيه اللي بيحصل لابني.

أمين الشرطة رد عليه ببرود: بقلم منــال عــلي

— من حقك تسكت خالص وتستنى المحامي بتاعك، إنما إنك تقرب من “المجني عليها” وتضغط عليها.. فده مش من حقك أبداً.

كلمة “المجني عليها” رنت في الأوضة زي ضربة الرصاص.

شفت تامر وهو بيتنفض.. مش من الكسوف، لأ، من صدمة إنه فجأة اتفصل الرول اللي هو بيموته وبيعشقه، واتحط في خانة تانية عمره ما تخيلها.

مبقاش “الزوج”، ولا “صاحب البيت”، ولا “الأب اللي كان متنرفز”.

بقى المتهم.

— أنتم اتجننتم؟ — شخط فيهم وهو بيغل — دي مراتي!

— مش قوي يعني، — قلتها وأنا ببص في عينيه.

لف ليا بسرعة وعينيه بتطُق شرار:

— قلتي إيه؟!

رفعت الموبايل لفوق شوية عشان يشوف الشاشة وهي بتسجل، عشان يشوف إن صوته اللي كان بيرعبني وضَرباته اللي هدت حيلي مَبقتش “خناقة وجرجرة كلام بين راجل ومراته”.. بقت حبل المشنقة اللي بيلف حوالين رقبته، بقت الدليل.

— قلتلك مش قوي، — كررت الكلمة تاني — لأني هرفع قضية طلاق، وهعمل محضر عدم تعرض وضَرب، وهشتكيك إنك كنت بتهددني تأخذ العيال، وإنك مديت إيدك عليا وأنا حامل، وإنك مبهدلني ومطلع عيني بقالك سبع سنين. ودلوقتي لما سمعت كلمة “ولد”، فاكر إنك بكلمتين هتمسح كل القرف ده وكأن مفيش حاجة حصلت؟

تامر فتح بوقه.. وقَفله. بعدين فتحه تاني وكأنه مش لاقي كلام يقوله، لحد ما نطق:

— إنتي كده بتهدي بيتك وبتخربي العيلة.بقلم منــال عــلي

مكنتش بصرخ، ولا كنت حنى بعيط. كنت باصة له بنفس النظرة اللي بتبصيها لواحد واقف جمب حريقة وشايط وزعلان عشان الناس بتِشِد الكبريت من إيده.

— البيت ده إنت اللي هديته، — قلتله — من أول يوم مديت إيدك عليا فيه وقلتلي “ده علقة غرضها التربية”. والنهاردة، العيلة دي ليلى هي اللي أنقذتها.. لأنها مستنتش لما إنت تنظف وتبقى بني آدم.. ليلى داست على الزرار الأخضر.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *