طوق الحريه ٢

ودلوقتي، كان باين عليها إنها لأول مرة تفوق وتعرف إن كلمتها القديمة “داري على بيتك وبلاش فضايح” كانت ممكن توديني الترب.

— إنتي… — أخدت نفس بالعافية — إنتي كنتي عارفة كل حاجة.

الحاجة ستهم لفت وشها ليا بالراحة:

— أنا.. — سكتت ودموعها نزلت — أنا مكنتش عايزة أعرف.

ده كان أصرح وأصدق كلام قالته الست دي في حياتها كلها.بقلم منــال عــلي

محستش براحة، بس حسيت إن الدنيا بقت واضحة. لأن الحقيقة لما بتتقال بصوت عالي، الغمامة بتنزح.

— بناتي فين؟ — سألت بلهفة.

الدكتورة إيمان ردت عليا بسرعة كأنها مجهزة كل حاجة:

— هم في أوضة الدعم النفسي هنا في المستشفى. جارتك اللي في البيت، مدام جيهان، هي اللي جابتهم وجت جري أول ما ليلى كلمتها.. البنت ليلى ما شاء الله عليها حافظة بياناتك كلها. وإحنا طلبنا من الشرطة تأمينهم هنا.

ساعتها حسيت برعشة فرحة خلتني مش حاسة بالسرير اللي تحت ضهري.

بناتي هنا..

مش عند أخته، مش عند عيلته، مش تحت رحمته.

جمبي هنا.

وفي اللحظة دي بالذات، عرفت يعني إيه “رجعتلي كرامتي واسمي”.بقلم منــال عــلي

مش في الأوراق والبطاقة.. لأ، في الدنيا بجد.

في إن الناس اللي حواليا بقوا يندهوا عليا باسمي “يا منى”، مش “مرات تامر”، ولا “الست اللي بتهول”، ولا “ماتزعليش جوزك”.

بعد عشرين دقيقة، نقلوني على ترولي في الممر. كنت باصة للسقف، اللمبات، وأبواب الأوض.. والممر ده كان كأنه نفق واصل بين حياتين: حياة سودة سيبتها ورايا، وحياة جديدة لسه بتبتدي.

في الأوضة اللي كان فيها ليلى وسلمى، كانت الريحة شاي وبلاستيك من الكوبايات الاستخدام الواحد. ليلى كانت قاعدة على الكرسي، ماسكة إيد سلمى جامد قوي وكأنها خايفة إن الدنيا تخطف أختها منها تاني. عينيها كانت حمرا، ووشها باهت، بس مكنتش بتعيط. كانت باصة لي نظرة عيل مش مصدق إن أمه قدامه بجد، وخايفة أقولها: “ليه عملتي كده يا ليلى؟”.

— ماما.. — همست ليلى.

مديت إيدي ليها على قد ما الوجع والمحاليل مسموحالي:

— شكراً يا قلب ماما.بقلم منــال عــلي

وساعتها ليلى انهاردت.. عيطت بصوت عالي قوي كأنها طفلة صغيرة، رغم إنها عندها تسع سنين وبقت بمية راجل. قفشت في كف إيدي وقالت وهي بتشهق:

— أنا افتكرته هيموتك يا ماما.

سلمى بدأت تعيط معاها، بصوت ضعيف وبكاء مكتوم كأنه زقزقة عصفور خايف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *