طوق الحريه ٢

مكنتش عارفة أقولهم إيه، لأن دي كانت الحقيقة، والحقيقة مابتتصلحش بكلمتين.
فضلِت أقولهم وأكرر:
— أنا هنا.. أنا جمبكم.. أنا هنا.
وكل كلمة “أنا هنا” كانت ليهم هي الحامِي والأمان اللي اتلغى من حياتهم بقاله سنين.
بعدها جت الإخصائية النفسية، اتكلمت مع ليلى ومع سلمى ومعايا. مألتش السؤال البايخ اللي كله لوم: “ما مشيتيش ليه من زمان؟”.. لأ، سألت السؤال الصح: “إزاي نأمنكم ونحافظ على سلامتكوا دلوقتي؟”.
وده برضه كان جزء من رجوع اسمي واحترامي.
لأن سؤال “ما مشيتيش ليه” ده بيتقال للست عشان تطلع هي الغلطانة في الآخر.
إنما سؤال “إزاي نأمنك” بيتقال للبني آدم اللي يستحق الحماية والحياة.
على الضهر كده، جت ستين من المجلس القومي للمرأة، معاهم فايلات، باين عليهم التعب بس عينيهم كلها اهتمام. قعدوا مع ليلى، وسلمى كانت ساكتة بس ماسكة العروسة اللعبة اللي الممرضة جابتهالها.. وجسمها الصغير اللي بيترعش كان أكبر دليل على إن الخوف ساكن جوه العيل حتى لو منطقش بولا كلمة.
تامر رجع المستشفى ومعاه المحامي بتاعه الساعة 2 مظهرش.
وعرفت ده مش من صوته، عرفته لما الممرضة دخلت الأوضة وقالتلي:
— يا مدام منى، جوزك والمحامي بره وعايزين يدخلوا، بس إحنا مش هندخل مخلوق غير بإذنك ورضاكي.بقلم منــال عــلي
لأول مرة في حياتي أسمع الجملة دي تتقال عليا: “غير بإذنك ورضاكي”.
بصيت للسقف واجترّيت سنين عمري اللي عشتها وكأن الإذن والرضا دول بتوعه هو بس، وأنا ماليش فيهم حاجة.
— ميدخلوش، — قلتها بوضوح.
— حاضر يا فندم، — الممرضة هزت راسها وخرجت.
بعد عشر دقائق، دخل أمين الشرطة الشاب إياه:
— يا مدام منى، إحنا عملنا محضر وتحفظنا على تامر عشان يتقدم للنيابة، وعملنا طلب عاجل بقرار عدم تعرض تمكينه من الشقة ميبقاش على حسابك، وممنوع يقرب منك ومن العيال نهائي. القرار ده هيتنفذ فوراً أول ما يستلمه. المحامي بتاعه عمال يجعر بره ويقول “دي مبالغة وخناقة بيت”، بس إحنا معانا التسجيل، ومعانا التقرير الطبي الجنائي، ومعانا شهادة البنت الصغير، وآثار الضرب مغرقة جسمك.
هزيت راسي ببطء:
— كتر خيرك يا فندم.. شكراً.
سكت ثانية، وقال بصوت واطي:
— بنتك ليلى دي بطلة، شجاعة قوي.
دموعي غلبتني بس بلعتها:
— دي طفلة يا فندم.. مكنش المفروض تتحط في موقف يخليها شجاعة، كان المفروض تعيش طفولتها وبس.



