الاخطبوط ١١ امانى السيد

يرمي الطعم.. ولما لقاكي بتفكري، شد الحبل عشان يخنقنا ويجبرنا نبلع الطعم وإحنا بنبوس إيده كمان.”

حنان (بدموع):

— “بس ده قرار إزالة يا عزة! يعني لو مخرجناش، اللودر هيهد علينا بجد. معقول يكون مجهز كل ده من قبل ما يدخل مكتبنا؟”

عزة (بضحكة مريرة):

— “مجهز؟ ده أكيد كان ماضي قرار الإزالة وهو بيشرب القهوة معاكي! هو كان عارف إننا هنرفض أو هنتردد، فحب يورينا ‘الوش التاني’ بدري.. عشان لما نروحه دلوقتي نترجاه يفتح لنا الفيلا، يفتحلها لنا بشروطه هو

ـ بقولك ايه يا عزه انا هتصل بيه دلوقتي وافهم منه كل حاجه بدل الحيره دى

عزة (بمرارة):

— “كلميه يا ست حنان.. بس خليكي عارفة إنك بتكلمي الصياد اللي نصب الفخ. هو مستني الرنة دي بالثانية.”

أخذت حنان نفساً عميقاً وضغطت على زر الاتصال.. لم يكمل الهاتف الرنة الثانية حتى جاء صوت رحيم، هادئاً، بارداً، وواثقاً لدرجة مرعبة.

حنان (بصوت تحاول جعله متماسكاً):

— “أظن حضرتك عارف اللي حصل يا رحيم بيه.. أنا بس بسأل، لسه كلامك ساري؟ ولا قرار الإزالة ده معناه إنك سحبت عرضك وعايز ترمينا في الشارع؟”

رحيم (بضحكة خفيفة مكتومة):

— “أنا مابرجعش في كلمتي يا ست حنان، أنا راجل بحترم جيراني. العرض ساري طبعاً.. والفيلا مفتوحة ومفروشة ومستنية العيال يملوها ضحك. أنا مش بس هسكنكم.. أنا هبعت لك عمار حالاً، ومعاه تيم عمال متخصص، ينقلوا لكم كل أساسياتكم وهدومكم في عربيات الشركة. إنتوا بس خدوا حاجتكم الشخصية، والباقي كله عليا.”

حنان (بهمس):

— “واللودرات يا رحيم بيه؟”

رحيم: — “اللودرات مش هتتحرك ناحية السور طول ما إنتوا جوه.. أول ما عمار يبلغني إن آخر طفل ركب العربية ووصل الفيلا، وقتها بس الأرض هتاخد حقها عشان نبدأ مشروع المزرعة. قدامك ساعة وعمار هيكون عندك.. سلام يا جارتى

قفلت حنان الخط وبصت لعزة اللي كانت مربعة إيدها وعيونها زي الصقر.

حنان: — “بيقول الفيلا جاهزة.. وعمار جاي يساعدنا في النقل. الراجل ده قفل كل الأبواب، ومسابش لينا غير باب بيته.”

عزة (بصوت ناشف): — “الفيلا دي مش بيت يا ست حنان.. دي ‘قفص دهب’. وعمار اللي باعتينه يساعدنا ده، هو اللي هيقفل علينا الترباس. بس ماشي.. خلينا نروح ‘الجنة’ بتاعته، ونشوف آخرتها إيه

عمار وصل ومعاه أسطول عربيات نقل وعمال لابسين لبس شركة رحيم للمقاولات. كان بيتحرك في كل حتة، بيوجه العمال ويوصيهم على العفش كأنه بينقل ألماظ، وعينه مشقلقة على الباب، مستني “عزة” تخرج.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *