الاخطبوط ١١ امانى السيد

خرجت عزة وهي شايلة شنطة صغيرة فيها حاجتها، كانت بتمشي وهي بتعرج بسيط، بس راسها كانت في السماء، وكأنها ملكة مكسورة الجناح بس لسه محتفظة بهيبتها.

عمار (قرب منها بلهفة وشوق):

— “هاتي عنك الشنطة دي يا عزة.. إنتي لسه تعبانة والجرح محتاج راحة، والعمال هيشيلوا كل حاجة، ارتاحي إنتي في العربية.”

عزة ولا كأنها سمعت، ولا حتى بصت في وشه، كأن صوته ده مجرد وش في الهوا. عدت من جنبه ببرود يجمّد الدم، وراحت حطت شنطتها في ميكروباص الدار بنفسها، وركبت في آخر كرسى ووشها للشباك.

عمار مقدرش يسكت، راح وقف جنب شباك الميكروباص وقال بصوت واطي:

— “عزة.. أنا عارف إن الظروف صعبة، بس صدقيني الفيلا هناك أمان للعيال.. لو محتاجة أي حاجة في أوضتك قوليلي بس وأنا هرتبها لك.”

عزة، وبكل منتهى القسوة، راحت سحبت ستارة الشباك في وشه، من غير ولا كلمة.

وقف عمار مكانه مذهول، مش قادر يصدق إن البنت اللي خاطر بحياته عشان يشد السم من جسمها، بتبص له دلوقتي كأنه هو “التعبان” اللي قرصها

بعد ما وصلوا الفيلا الفخمة اللي كانت في حتة مقطوعة وراقية، والعمال بدأوا ينزلوا العفش تحت إشراف حنان، عمار وقف مع حنان بعيد وهو مراقب عزة وهي بتدخل العيال الفيلا من غير ما تلتفت وراها.

— “ست حنان.. أنا مش فاهم عزة بتعمل معايا كدة ليه؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان أحميها وأحمي الدار، وفي الآخر بتبص لي كأني عدوها اللدود!”

 

حنان شافت عمار واقف وشه جايب ألوان من صد عزة ليه، قربت منه وطبطبت على كتفه بحنان وقالت له:

— “معلش يا بشمهندس، حقك عليا أنا.. ماتاخدش على خاطرها، عزة اللي شافته مش قليل. تعالى ندخل نرتاح من هدة اليوم ده، وأنا هقعد معاك وأحكيلك كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.”

عمار هز راسه بقلة حيلة ودخل معاها الفيلا.. وأول ما حنان خطت رجليها جوه، اتسمرت مكانها. هي كانت متخيلة إن رحيم وعمار هيجيبوهم في مكان “أي كلام” يسكتوهم بيه، بس اللي شافته كان فوق الخيال.

الفيلا كانت قطعة من أوروبا؛ السجاد والفرش ريحتهم لسه جديدة وفخمة، النجف والاضاءة تخطف العين، والتكييفات شغال في كل ركن ومخلي الجو جنة بعيد عن حر الجبل.

حنان مشيت بشويش وهي مش مصدقة، دخلت أوض الأطفال لقتها مجهزة بالكامل، سراير جديدة بلوازمها، وحتى الهدوم واللعب مرصوصة بشكل يخلي أي طفل ينسى الدنيا وما فيها. طلعت بصت من الشباك على الجنينة، لقت منطقة ألعاب كاملة (مراجيح وزحاليق) وكأنها ملاهي صغيرة خاصة ليهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *