الاخطبوط ١١ امانى السيد

حنان (بأسى):

— “ولا مليم يا بشمهندس.. خرجت من بيتهم بكسرة نفس، وجت لنا الدار وهي مش قادرة تبص في وش حد. وعشان كدة، هي لما شافتك بتمتص السم من رجلها وتجري بيها للمستشفى، بدل ما تحس بالجميل، خافت.. خافت لتكون بتعمل كدة عشان لما ‘تخلص مصلحتك’ ترميها الرمية اللي رماها سعيد.”

عمار قام وقف وراح ناحية الشباك وهو بيضغط على سنانه بقوة

العمال خلصوا فرش ونقل، وصوت المكن والزحمة بدأ ينسحب من الفيلا واحدة واحدة، لحد ما المكان هدي تماماً ومبقاش فيه غير عمار وحنان في الصالة، والعيال نايمين من التعب في أوضهم الجديدة “المكيفة”.

عمار كان واقف باصص للسقف الفخم، وكأنه شايف خيالات عزة وهي بتخدم في بيت سعيد، شايفها وهي بتقع من طولها وشايف الرمية اللي اترمتها في الشارع. الضيق اللي في صدره وصل لمنتهاه

عمار خرج من الفيلا ودمه بيفلي، ركب عربيته ودورها وهو بيفكر في أول خيط يوصله لـ “سعيد”. الكلام اللي حكته حنان عن ذل عزة ورميتها في الشارع كان بيتردد في ودنه زي الصرخة، وده خلاه ياخد قرار إنه مش هيرجع الموقع ولا هيقابل رحيم غير لما يعرف راس سعيد من رجله.

بدأ عمار يتحرك ويروح المنطقة اللي كانت عزة ساكنة فيها مع سعيد، منطقة شعبية البيوت فيها لزق في بعض

عمار نزل من عربيتة وبدأ يلف في الشوارع الجانبية للمنطقة اللي كان عايش فيها سعيد. مكنش عايز يواجه سعيد بس، كان عايز “يملى عينه” بالحقيقة من لسان الناس اللي شافوا الوجع بعينهم.

وقف قدام محل خضار صغير، ودردش مع راجل عجوز كان قاعد يبيع، وبكلمتين من بتوع المهندسين، جرّ لسان الراجل

— “يا حاج، أنا كنت بسأل على الأستاذ سعيد.. بيقولوا كان متجوز واحدة هنا اسمها عزة، هي لسه ساكنة معاه؟”

الراجل (هز راسه بحسرة وتفّ في الأرض):

— “عزة؟ يا ابني متفكرناش باللي جرى.. البنت دي كانت غلبانة ومقطوعة من شجرة، سعيد وأهله استلموها لحم ورموها عضم. دي كانت بتشيل البيت كله على كتافها، تخدم أمه وإخواته البنات اللي مبيحطوش إيدهم في مية، ولما تعبت ووقعت من طولها ومبقتش قادرة تقف على رجلها، طلقها في ساعتها ورمى لها هدومها في الشارع بالليل.. لا راعى ذمة ولا عشرة.”

عمار (بضغط على سنانه):

— “وهو عايش حياته عادي كدة بعد اللي عمله؟”

الراجل:

— “عادي إيه يا ابني.. ده يا دوب طلقها من هنا، وراح اتجوز واحدة قريبته من هنا، ومعاها دلوقتي عيل منها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *