الاخطبوط ١١ امانى السيد

حنان (بصوت مهزوز):
— “إيه كل ده يا بشمهندس؟ إحنا كنا فاكرين إننا هنقعد في بيت، مش في قصر!”
عمار كان ماشي وراها والسكوت مالي وشه، بس حنان لما دخلت المطبخ شافت الصدمة الحقيقية. المطبخ مجهز بأحدث الأجهزة، ومن غير ما تفتح لقت “الخزين” مالي الرفوف (رز، مكرونة، زيت، معلبات).. وفتحت “الديب فريزر” الكبير لقت فيه كميات لحوم وفراخ وأسماك تكفيهم شهور، وكأن فيه جيش كان بيجهز للمكان ده قبل ما يوصلوا بكتير.
حنان (بذهول وهي بتبص لعمار):
— “ده مسبش حاجة للصدفة.. الراجل ده مجهز كل ده إمتى؟ ده المطبخ فيه ملح وفلفل يا بشمهندس! إنتوا كنتوا عارفين إننا هنوافق ونيجي هنا، صح؟”
عمار سحب كرسي وقعد بتعب، وبص للأرض وقال بصدق:
— “رحيم بيه لما بيعوز حاجة بيجيبها يا ست حنان، وهو مبيحبش يظهر في صورة غير لما يكون مجهز كل حاجه هو معندوش عداوه معاكم قوليلي بقى.. عزة ليه شايفة إن كل ده فخ؟ وإيه حكاية ‘سعيد’ اللي خلت البنت دي قلبها حجر كدة؟”
حنان دخلت مكتبها الجديد وسابت الاولاد تتفرج على الفيلا ويتبسطوا بالالعاب الجديده
— “عزة يا بشمهندس كانت وردة مفتحة، لحد ما دخل حياتها سعيد.. كان بيمثل الحب والشهامة بالظبط زي ما إنت بتعمل دلوقتي..”
حنان بدأت تحكي وعينها بتلمع بالدموع، وصوتها كان واطي بس مسموع في هدوء الفيلا الفخمة:
— “إنت فاكر إنها كانت جوازة عادية يا بشمهندس؟ لا.. عزة دخلت بيت سعيد مش عشان تبقى ست بيت، دخلت عشان تبقى ‘خدامة’ بلقمتها.. خدامة لسعيد، ولأمه، ولإخواته البنات. كانت بتقوم قبل الفجر وتنام بعد نص الليل، شغل وذل وإهانة، وصابرة وبتقول أهو ستر.”
عمار كان بيسمع وعروق إيده بدأت تبرز من الغضب، وحنان كملت بصوت مخنوق:
— “لحد ما في يوم، جسمها مِتحملش.. وقعت من طولها من كتر التعب والشقى، وبدل ما يشيلها ويوديها لدكتور، أو حتى يراعي إنها مراته.. سعيد رمى عليها اليمين وهى راقده فى غرفه الطوارئ قبل حتى ما يعرف ايه اللى صبها طلقهاعشان مبقاش ليها لازمة عنده وهي تعبانة.. شفت بقى الخسة وصلت لفين؟ شفت ليه هي بتترعب من أي حد بيمثل دور ‘المنقذ’؟”
عمار نزل عليه الكلام كأنه صاعقة. الضيق اللي كان حاسس بيه اتحول لبركان غضب مكتوم. الكلمة وجعته في مق*تله:
— “يعني الراجل ده استهلكها وهي بصحتها، ولما وقعت رماها في الشارع؟ وحقها يا ست حنان؟ السنين اللي ضاعت من عمرها في خدمتهم، والذل اللي شافته.. مخدتش منه حق ولا باطل؟”



