طوق الحريه ٢

تامر جز على سنانه، ودبلته لمعت لما تمد إيده غصب عنه ناحية الموبايل، كأنه كان عايز يسرق الوقت ويرجعه لورا ويخفي الدليل.
أمين الشرطة قدم خطوة وحط إيده على حزامه:
— يا أستاذ، حركة كمان ناحية الست، وهتعامل معاك بالقوة.. ارجع لورا.
الحاجة ستهم فجأة طلعت تنهيدة طويلة كأن الروح بتتسحب منها، وقالت بصوت مكسور:
— يا تامر.. اسمع الكلام.. متبهدلش الدنيا أكتر ما هي متبهدلة.
التفت لأمه أخيراً وقال بغضب:
— إنتي واقفة مع مين بالظبط؟
الحاجة ستهم بصتله نظرة طويلة قوي، إيديها كانت بترتعش، بس خلاص سابت الكوباية من إيديها. ولأول مرة، مشوفتش في عينيها الغل أو القرف مني.. شوفت قلة الحيلة والتعب.
الست دي عاشت مع راجل شبه تامر طول عمرها.
وربّت ابنها وبقى بالمنظر ده لأنها زمان خافت تقول “لأ”.
ودلوقتي، ظهرت في عينيها الحقيقة اللي جت متأخرة: إنها لو وقفت النهاردة كمان وعملت حيطة سد تداري على بلاويه وتمنع عنه الحساب، المرة الجاية اللي هتدخل المستشفى دي هتبقى سلمى، وبعدها ليلى.. ولو سابته يفتكر إن الولد “ملكه لوحده”، هياخده منها ويرميه كأنه حتة شكمجية يملكها.بقلم منــال عــلي
— أنا واقفة مع العيال، — قالتها الحاجة ستهم وهي بتبكي.
تامر وشه اصفر:
— العيال؟ — شفايفه كانت بتموت من الصدمة — إنتي سامعة يا أمي بتقولي إيه؟ ده ابني!
— ابنك دلوقتي في الرعاية بين حيا وموت، — الحاجة ستهم قالتها وصوتها اتشرخ — وإنت واقف هنا بتهدد أمهم!
قالت “أمهم”..
مقالتش “مرات ابني”، ولا “المسهوكة النكدية”.
قالت الأم.
وتامر، كأنه لأول مرة يحس إن الكلمة دي فيها خطر عليه. لأن الأم مش حاجة تشتريها وتبيعها، مش خادمة في البيت، مش الست اللي هتقولها “داري على فضايحك وحطي مكياج واضّحكي للناس”.
الأم دي.. هي اللي عشانها ساعات الدنيا كلها بتقوم ومتقعدش.
أمين الشرطة طلع النوتة بتاعته:بقلم منــال عــلي
— يا أستاذ تامر، اتفضل معانا على الممر بره عشان نعمل المحضر. بطاقتك معاك؟
تامر حاول يبتسم.. ياه على الابتسامة دي، كان بيموت فيها وبيعرف يظبطها قوي. كان بيعرف يبتسم الابتسامة اللي تخلي الناس تقول “ده ملاك بجناحين”، كان يتكلم ويقول “معلش دي أعصابها تعبانة شوية”، فالممرضات يصعب عليهم ويقولوا يا عيني عليه. كان يطلع في المناسبات ويتبرع بفلوس لجمعية خيرية، ويرجع البيت يقولي “بوسي إيدك وش وظهر إنك متجوزة راجل زيي”.



