طوق الحريه ٢

ليلى بصتلي نظرة طويلة:
— يعني بجد مش هترجعي له تاني يا ماما؟
— لأ يا قلب ماما.. عمري في حياتي ما هرجع.
أخدت نفس طويل قوي كأنها كانت كاتمة نفسها من سنين ونزلِت نامت.
سلمى بعد أسبوعين بطلت تترعش لما تسمع صوت راجل بيتخانق في التلفزيون. مش فجأة، بس بالتدريج. بدأت تضحك بصوت عالي، وجسمها الصغير بدأ يرجع لطبيعته وطفولته.بقلم منــال عــلي
ياسين في المستشفى كان بيزيد ويزهصح. كنت بروح له كل يوم، أقعد جمب الحضانة، أحكيله عن أختيه ليلى وسلمى، وإزاي رسموا له لوحة كاتبين فيها: “بنحبك يا ياسين ومستنيينك في البيت”. كنت بتكلم معاه كأنه بني آدم، مش كأنه “ميدالية ورجولة تامر”.
في يوم، محامي تامر بعتلي جواب تهديد مبطن. بيطالب فيه بـ “رؤية ابنه”، وبيتكلم عن “حقوق الأب الشَرعية”، وبيحاول يقلب التربيزة ويطلع تامر هو الضحية وأنا “ست غير متزنة ومجنونة”.
قريت الجواب.. أخدت سكرين شوت وبعته للمحامية بتاعتي، ومخليتوش يهز فيا شعرة واحدة.
لأن النهاردة معايا اللي مكنش معايا من سبع سنين.
أنا عارفة أنا مين بالظبط.
أنا منى. الأم.. الست.. البني آدمة.
مش “ولا حاجة” زي ما كان بيقولي في الأسانسير.
ولما وصلنا المحكمة بعد تلات شهور، مكنتش القضية “خناقة عائلية”، كانت قضية كاملة الأركان بالأدلة. الدكتورة إيمان جت بنفسها وشهدت، وأمين الشرطة جه شهد، والإخصائية النفسية قدمت تقريرها الطبي عن حالة البنات. وليلى، وهي ماسكة إيدي جوه الجلسة، قالت للقاضي بصوت واطي ومترتب:
— هو كان بيضرب ماما.. أنا شفته بعيني، وكنت خايفة ماما تموت، عشان كده دوست على الزرار.
قاعة المحكمة كلها سكتت.بقلم منــال عــلي
وتامر، بقميصه الأبيض المكوي، فجأة مبقاش الراجل المحترم ابن الناس الطيبين.
ظهر على حقيقته.. كان باين صغير وضئيل قوي.
لأن كل جبروته وظهره كان مبني على حاجة واحدة بس: إننا نسكت ونخاف.
وإحنا خلاص.. مبقاش فينا حتة بتخاف، ومبقناش بنسكت.
لما القاضية نطقت بالحكم بتمديد قرار عدم التعرض وحبس تامر وتغريمه، تامر وقف وكان عايز يتكلم ويقاوح.
بس القاضية رفعت إيدها وقالتله بكلمة قطعت مية ونور:
— رفعت الجلسة.. كبرياؤك وجبروتك هنا مالهمش سوق.بقلم منــال عــلي
خرجت من المحكمة وإيدي فاضية، ماليش أطيان ولا ورث ولا شقة لأن الصايع كان ناقل كل حاجة باسمه من زمان.


