طوق الحريه ٢

بس المرة دي، الابتسامة مكلتش عيش.

لأن المستشفى مفيهاش الجيران اللي كان بيرهبهم بنظرة عينه.

هنا فيه تقارير ومحاضر وقانون.

الدكتورة إيمان قربت مني وقالت بصوت رسمي، وهي بتنطق اسمي وكأنها بترجعلي هيبتي:

— يا مدام منى.. إنتي موافقة إننا نبلّغ خط نجدة الطفل والمجلس القومي للمرأة؟ العيال شافوا حالة العنف كاملة، وده لازم يتثبت في التقرير لحمايتهم.

— أيوة، موافقة، — قلتها من غير تردد.

جسمي رجع يترعش تاني من الساقعة والخوف، بس مسكت نفسي. كنت عارفة إني لو بدأت أقول “بلاش فضايح وبلاش نجدة طفل والمحاكم”، هقع في نفس الفخ القديم.. الفخ اللي بيخلي السكات يبان وكأنه “ستر وسلام”.

أنا مبقتش عايزة سلام مزيف.. أنا كنت عايزة أمان حقيقي.

تامر لف ليا فجأة وبغل:

— يا منى، لو عملتي كده هتندمي ندم عمرك.. أنا…

أمين الشرطة مسك إيده وقفل عليها:

— خلاص.. الحفلة خلصت. قدامي.

وأخده وخرج بيه بره الأوضة.

الباب اتقفل..بقلم منــال عــلي

والسكات اللي حل في الأوضة بقى شكل تاني. مش السكات البايخ بتاع زمان وأنتِ خايفة تنطقي الكلمة لتزعّليه، لأ.. ده السكات اللي لأول مرة من سنين تسمعي فيه دقات قلبك وتعرفي إنك لسه عايشة، وإن قلبك لسه بينبض.

غمضت عيني لثانية.

مبقتش قادرة أعيط، جسمي ونفوخي رفضوا ينزلوا دمعة واحدة.. كأن كل الدموع اللي في عيني خلصت واستهلكت في السنين اللي فاتت عشان بس أستحمل وأعيش لحد الليلة دي.

الدكتورة إيمان قعدت على الكرسي جمب السرير بالراحة، من غير ما تخوفني، كانت إيديها قوية بس ملمستنيش غير لما استأذنت:

— إنتي عملتي الصح يا منى.

فتحت عيني وقلت بصوت مبحوح:

— مش أنا.. دي ليلى.

— لأ إنتي، — ردت عليا وثبتت عينيها في عيني — لأنك إنتي اللي سيفّتي الرقم وعملتي خاصية الاتصال السريع، إنتي اللي شيلتي الكارت وميرمتيهوش خوفاً منه. إنتي كنتي بتتعلمي إزاي تنجي بنفسك وعيالك حتى في الوقت اللي كنتي فاكرة فيه إنك مجرد صابرة ومستحملة.

سكتت شوية وقالت:

— بس يا منى، إنتي عارفة إن تامر دلوقتي هيبقى زي المجنون؟

هزيت راسي:

— هو طول عمره مجنون وعصبي.

— بس المرة دي هيبقى بره السيطرة، وده الأخطر، — الدكتورة قالتها بجدية.

الحاجة ستهم كانت واقفة جمب الشباك، حاطة كف إيدها على بوقها كأنها بتكتم صرخة أو عياط. مكنتش عارفة إيه اللي بيدور جوه قلبها، بس اللي كنت عارفاة إنها سبع سنين كانت شريكة في الفخ ده. كانت هي اللي بترجع تامر البيت لما “إيده تفرط شوية في الضرب”، وتجيبلي مرهم للكدمات وتقولي “معلش يا بنتي الراجل مضغوط وشايل الهم”، وكانت بتجبرني أطبخ في العزومات وأنا ضلوعي متبهدلة ومش قادرة أقف.بقلم منــال عــلي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *