قلوب حائرة ٣٧ ج٢ روز آمين

عز محمد المغربي
أومأت بتأكيد وسألتهُ مستفسرة:
-يعني عُمر هو بابي؟
أومأ لها فنظرت علي عمر وتحدثت بلمعة ظهرت داخل عيناها:
-إنتَ بابي بجد؟
أيوة يا قلبي…نطقها بدموع غزيرة جرت فوق وجنته مما جعل ياسين وطارق ومروان يتأثرون بشدة،سحبها وضمها لداخل أحضانه وبات يبكي بشدة وهو يردد نادماً:
-أنا أسف يا حبيبتي،سامحيني
وبرغم حداثة سِن الصغيرة وعدم استيعابها الجيد لما يحدث من حولها إلا أنها كانت سعيدة للغاية،لطالما كانت تريد أن تُنادي أحدهم بأبي بعد إختيارها لمليكة بأن تُصبح أماً لها بعدما إستمعت إلي مروان يناديها بأمي وبعد كم الحنان التي غمرتها به مليكة كي تعوضها فقدانها للأم،وها هي قد تحققت أمنيتها وحصلت علي أحدهم لتُناديهِ بأبي،تحدثت باستفسار برئ مثل روحها:
-يعني أقول لك يا بابي؟
طبعاً يا حبيبتي،لازم تقولي لي يا بابي،وأي حاجة تحتاجيها إطلبيها مني وأنا هجيبها لك حالاً…نطقها بدموعهُ الحارة
تهلل وجه الصغيرة واومأت بسعادة،تحرك طارق ووقف بجوار شقيقاه والتف هو وياسين حول ذاك الباكي الحاضن لطفلتهُ وبدأ كلاهما باحتضانهُ ومؤازرته تحت تألم قلب مروان ودموعهُ التي حضرت تأثراً بالمشهد وبسعادة تلك البريئة التي كانت تنظر لأبيها بتيهة ممزوجة بكثيراً من السعادة والحماس الطفولي
ربت ياسين علي ظهر شقيقهُ وتحدث بنبرة حنون:
-يلا يا عُمر،شيل بنتك علشان نروح
أومأ لشقيقهُ وقام بتجفيف دموعهُ ثم حمل صغيرتهُ واتجه بها إلي منزل ثريا تحت سعادة الجميع وتأثرهم بذاك المشهد الذي إنتظره جميعهم وتأملوه مُنذ ظهور تلك البريئة بحياتهم
❈-❈-❈
باليوم التالي
أشرفت ثُريا علي صُنع مائدة طعام عشاء ضخمة أقامتها للعائلة إحتفالاً بتلك المناسبةِ السعيدة،حضر الجميع وتناولوا عشائهم وسط أجواء مُبهجة وخصوصاً عُمر الذي ضل حاملاً صغيرتهُ طيلة الوقت بعدما غمرها بكثيراً من الألعاب والهدايا التي أسعدتها وجعلتها تشعر بأهميتها القصوي لدي أحدهم
بعد إنتهاء العشاء إنتقل ياسين وطارق وزوجتيهما إلي حُجرة المضيفة المتواجدة بالحديقة بعيداً عن الجمع الجالسون بالحديقة،
جلس كُلاً بجوار حبيبتهُ وباتوا يتبادلون الأحاديث فيما بينهم،تحدثت مليكة بارتياح ظهر فوق ملامحها:
-إنتوا مش متخيلين أنا قد إيه فرحانة علشان عمر أخيراً حس ببنته وأخدها في حضنه



