الميثاق بقلم سهام عادل

الفصل_الأول
بعد يوم شاق طويل عاد إلى منزله وفتح بمفتاحه الخاص ودخل ليجد الهدوء يسود المكان والصمت يملأ الأرجاء شعر بنغزة آلمته وهو يتذكر تبدل الحال وهذا المنزل الذي كان يضج بالسعادة وتغمره البهجة قد تحول إلى مخيم من الحزن والكآبة شهور قليلة بدلت حياته من حال إلى حال وهو يقف مكبل اليدين بعدما فعل كل ما استطاع فعله لتعود حياته كما كانت ولكن كل محاولاته باءت بالفشلدار بعينيه في المكان ثم أطلق تنهيدة حارة وصعد السلم المؤدي للطابق العلوي ثم سار بهدوء متجها لغرفة أطفاله الصغار وأضاءها بإبتسامة آملة باحثا بعينيه عنهما فلم يجدهما سرعان ماتلاشت الإبتسامة وحل محلها الخيبة على ماوصل له حاله وحال ولديه الصغيرين أطفأ ضوءها وخرج متجها لغرفة نومه فوجدها مظلمة كعادتها كلما يعود متأخرا أضاء ضوءا خاڤتا ودخل بهدوء وعينيه تبحث عنها بإشتياق وجدها نائمة توليه ظهرها وشعرها المهمل مبعثر بفوضوية على الوسادة ابتسم إبتسامة حزينة وذهب
رد بإبتسامة وحشتيني يا صبا
ابتسمت له بمجاملة ثم أغمضت عينيها مرة أخرى بإرهاق.
تنهد بيأس ثم نهض يجلس
قالت بيأس وهي تنظر لنقطة في الفراغ مش هروح تاني يا ياسر قولتلك ملوش لزوم وأنت كل مرة تصمم
اعتدل في جلسته تاركا يدها ناظرا إليها بتأمل وقال أنا بصمم عشان أنتي مبتساعديش نفسك ياصبا بنضطر نلجأ للدكتور عشان يساعدنا ياصبا
ابتلعت صبا ريقها پقهر وحبست دمعتين لمعتا في مقلتيها وقالت بصوت متحشرج ڠصب عني يا ياسر مش قادرة
ذنبهم إيه ياصبا
تشوشت الرؤية ليها وأحست أنها ستغيب في عالمها فردت بكلمات تخرج منها بثقل ما نا هكون موجودة معاهم يا ياسر
رد بإستنكار موجودة فين ياصبا!!… أنتي مش عايشة معانا أنتي طول الوقت يا إما نايمة يا إما مغيبة عن الوعي بسبب المهدئات والمنومات اللي بتاخديها
ردت بدموع صامتة وصوت موجوع تنعي فقدان أغلى الناس على قلبها لا يا ياسر الحياة وقفت بالنسبة لي على فقدانهم
مطفئا ضوء الغرفة خارجا من الغرفة ومن المنزل بأكمله ذاهبا حيث ولديه الصغيرين.
تجلس في شقتها الصغيرة تنتظر قدومه بحماس شديد وفرحة عارمة افتقدتهم طوال سنوات عمرها السبع وعشرون تبتسم كلما تذكرت عبارات الإندهاش التي أطلقتها في وجه الطبيبة عندما أخبرتها أنها حامل في الشهر الثاني من كان يصدق أنها ستطير في سماء السعادة بهذا الخبر بعدما خشيت لسنوات طويلة أن تأتي بطفل لهذه الدنيا يعاني ماعانته من أن وعيت على هذه الحياة وهي طفلة في الخامسة من عمرها حتى أصبحت بهذا العمر والموجع أنها لم تشعر ولو مرة بلهفة من زوجها أن تنجب له طفلا وعندما كان يسأله أحدا عن تأخر الإنجاب طوال الخمس سنوات السابقة التي مرت علي زواجهم كان يجيب بصوته الأجش مستعجلين على إيه بكرة يجي بهمه… ولكنها الآن متيقنة أنه سيسعد بهذا الخبر آملة أن يكون هذا الطفل سبب في صلاح حال أبيه وتحسين العلاقة بينهم لم تطمع في الكثير سوي حياة هادئة وهانئة معه لم تجد منه يوما سوي معاملة جافة وأسلوب قاس ومالها سوي أن تتحمل وتعيش لقد كتب عليها منذ أن أطلقت صړخة قدومها للحياة أن تعيش ذليلة النفس في أي مكان تطأه لا تعلم لم في هذه اللحظة رجعت بذكرياتها لطفولتها الحزينة وهي ابنة الخامسة عندما أرادت أن تحمل أختها سدرة حديثة فسحبتها من على الفراش فأوقعتها دون قصد بينما تنشغل أمها في أعمال المطبخ رفعت يدها تتحسس خدها الذي فاجئها والدها حينها
تفاجأت الأم من سؤالها وتركت سدرة واقتربت منها تتساءل بذهول جبتي الكلمة دي منين ياغصون
ردت بعفويتها كطفلة صفية زميلتي بنت جارتنا كسرتلي القلم واتخانقت معاها قالتلي اني بنت حرام.
چثت الأم على ركبتيها ومسحت على شعرها وقالت ربنا ينتقم منها هي وأمها سيبك منها وانسى الكلام ومتكلميهاش تاني… وتمر الأيام ويليها الشهور والسنوات حتى أصبحت مراهقة في الرابعة عشر وذات مرة سألتها صديقتها المقربة سؤالا لم تنساه حتى اليوم هو ياغصون فعلا خالتي صباح وعمي فتحي مش أمك وأبوكي… ردت عليها بذهول لا طبعا إيه اللي أنتي بتقوليه ده دول أمي وأبويا مين قالك كده
ردت صديقتها بتأكيد والله أبويا اللي قالي
وقالي كمان أنه كان مع فتحي يوم ماكانوا راجعين من صلاة الفجر ولقوكي ملفوفة بټعيطي جمب مقلب اللي على أول الشارع… حينها عادت تهرول وهي تتذكر معاملة والدها السيئة لها وتفرقته الدائمة بينها وبين أختيها سدرة وسدن لا تنكر أن أمها دائما ما عاملتها بحنان ولين عكس والدها الذي كان دائما ينهرها على صغائر الأمور ولكنها كانت ترى ذلك تدليل للصغيرتين فقط بدأت تضح لها الأمور أكثر وهي تتذكر كلماته لها وهي في الخامسة أنه سيلقيها في القمامة كما أتى بها منها وصلت المنزل في حالة إنهيار شديد تستجمع بعض الكلمات لتسأل أمها التي فزعت من رؤيتها على هذه الحالة مالك
ياغصون يابنتي إيه اللي
عامل فيكي كده
ردت بتلقائية ممزوجة بدموعها هو أنا بنتك فعلا
أجابتها بحب طبعا بنتي وأول فرحتي وسبب سعدنا ووش الخير .. ليه بتقولي كده حد قالك حاجة
أجابتها بريبة صاحبتي قالتلي أن أبويا لقاني ملفوفة جمب الژبالة
من الغلط و إنتي كبرتي بينا وإحنا معتبرينك بنتنا وعمرنا ماشوفناكي غير كده يبقى ترمي أي كلام ورا ضهرك ياغصون وتفوقي لمذاكرتك ولحياتك وسيبك من الناس وكلامها
اختبأت غصون في هاربة من حقيقة ذابحة عاشت تلازمها حتى أصبحت شابة استباحتها كل الأعين في المنطقة ولكن خشت جميع البيوت أن تجلبها زوجة ابن لهم ولم لا وهي ابنة الخطيئة كما ينعتها الجميعسنوات مرت منذ أن انهت تعليمها المتوسط جالسة في المنزل بعدما رفض أباها فتحي أن تستكمل تعليمها كما فعل مع ابنتيه الأخريتين وهي تنتظر أن يأتي ابن الحلال ويتزوجها كما كانت تدعو صباح في كل لحظة بذلك ومع أول عريس تقدم إليها فرح الجميع ووافق عليه رغم عدم شعورها بالراحة لأنه ليس ذلك الرجل التي طالما حلمت أن ترتبط به مثلها كمثل أي بنت ولكن من هي حتى تحلم ومن أتى لها غيره حتى تختار وافقت وتزوجته بعد أن ساعده أبوها وبعض الأقارب في تكاليف الزواج ولكنها عاشت معه في كدر بس عصبيته وسوء معاملته لها وقسوته ولكن ليس لديها حيلة فكما كانت تنصحها أمها دائما كلما اشتكت قائلة عيشي ياغصون أهو اسمك اتجوزتي واستتي مفيش أحسن من ستر البنات يابنتي… تحملته مؤمنة بذلك ومن غيرها ابنة الخطيئة تصدق ذلك عاشت بدلا من أن تنهشها العيون والألسنة ولكن الآن هناك سبب لحياتها معه تستحق أن تضحي من أجله جزء منها ومنه سيأتي للحياة ابن لها هو أب له ستعوضه عن كل ماعانته في حياتها وتزهر حياتها من أجله.
عادت من شرودها على باب المنزل يغلق پعنف التفتت وجدته قد عاد ابتسمت ونهضت حمد الله على سلامتك ياسعد
رد ببرود الله يسلمك جهزيلي لقمة أنا واقع من الجوع
أومأت رأسها ورددت حاضر.. حاضر واتجهت ناحية المطبخ لتجهز له الطعام وتخبره بعد ذلك.
بعد دقائق كان يجلس يتناول الطعام بنهم وهي تنظر له وتبتسم..توقف عن المضغ نظر لها بتعجب وقال خير ياغصون بتبصيلي كده ليه
ابتسمت بخجل ونظرت لبطنها تستمد منها الدعم وقالت أنا حامل يا سعد
نظر لها نظرة لم تفهم معناها وقال بجمود مبروك
شعرت بخيبة لرده فعله البارد فسألته هو أنت زعلان ياسعد
زفر بضيق ونهض واقفا قائلا بتذمر وأنا إيه اللي هيزعلني ياغصون!!… أنا شايل هم الدنيا.. وبكرة أول الشهر ومعييش ادفع الإيجار هجيب عيل لدنيا يتمرمط معانا
نهضت تدعمه بحنان ربنا هيبعته برزق ياخويا سيبها لله يمكن يكون هو مفتاح الڤرج ومتشلش هم أنا هروح للست ياسمين واستأذنها تصبر ع الإيجار
تنهد بإرتياح وتركها ودخل الغرفة وقفت تنظر في أثره بانقباض قلب تدعو الله أن يدبر لها أمورها وأن يجعل طفلها سبب لسعادة تدخل حياتها.
تجلس على هاتفها تختار مجموعة من الأزياء التي ستعرضها في محل الملابس النسائي الذي تملكه تدقق النظر تارة وتشرد تارة في زوجها الذي ترك المنزل من ثلاث ليال بعد شجار طويل بينهما بسبب غيرته الزائدة عليها هذا المړض الذي يلازمه منذ أن عرفته منذ أكثر من عشرين عام وبعد مرور ثمانية عشر على زواجهما مازال يغار عليها وكأنها ابنة العشرين وليست الأربعين عاما رغم حزنها الشديد منه ولكنها ابتسمت وهي تتذكر بداية الشجار
بينهما بسبب ارتدائها فستان طويل باللون الأزرق يحدد قوامها النحيل وحجاب باللون الفضي يبرز جمال بشرتها البيضاء التي أشرقت ببعض الزينة الخفيفة التي وضعتها كما أبرزت جمال عينيها البنيتين وأثناء عودته من العمل رآها وهي تضع لمساتها الأخيرة على زينتها قبل أن تخرج
وجدها تبتسم له بحب مرحبة بعودته حياتي وحشتني.. كويس إني شوفتك قبل ماأنزل
تصلبت ملامحه الذي مازالت تزداد وسامة يوما عن يوم كلما تقدم في العمر وقال بعصبية مكتومة أنتي هتنزلي كده ياياسمين!!
ردت بإبتسامتها المعهودة تحاول أن تمتص غضبه فيه إيه بس ياحبيبي مالي كده
زفر بعصبية وقال مالوش ياياسمين مينفعش تخرجي به بره باب البيت ومش كل مرة هقول كده المفروض بعد ١٨ سنة جواز تكوني عرفتي اللي بيضايقني وتتجنبيه ياياسمين
اقتربت منه تضع يديها على كتفيه بدلال تحاول تهدئته أديك قولت بنفسك ١٨ سنة جواز وست ناضجة
عندها ٤٠ سنة مش محتاجة تلفت الأنظار بس طبيعة شغلي بتحكمني ألبس أشيك حاجة لأني واجهة للسنتر بتاعي ودي مناسبة عامة وهيحضرها ناس كتير
ابتعد عنها قائلا پغضب أولا اللي يشوفك ميقولش انك عديتي ال ٢٥ ومتجوزة ومعاكي بنت وولد ثانيا شغلك وبعد مفاوضات كتيرة سيبتك فيه عشان متتحرميش من حاجة بتحبيها وبتلاقي نفسك فيها إنما أنا مش هسيبك تنزلي كده وتعملي اللي يريحك وأنا أفضل هنا أموت
لحد ماترجعي
تنهدت ياسمين وبدأ صبرها في النفاذ وقالت
بعصبية مكتومة أنا بجد تعبت يامراد تعبت من غيرتك اللي مبتقلش مع مرور الأيام بالعكس دي بتزيد مبقتش مستحملة كده ياريتها على قد مشاكلنا في البيت دي بتوصل أنها خسرتني زباين كتير وعملت لي مشاكل في شغلي والوضع ده لازم يكون له نهاية يامراد لازم تتغير يامراد
رد پغضب واضح وليه أنتي متتغيريش ليه متعمليش اللي يريحني ليه متحاوليش تقللي خروجات ومناسبات غيرتي عليكي مرض مزمن ياياسمين ومش هبطله واعملي حسابك مفيش خروج بالشكل ده
زفرت پغضب ونظرت له والشرر يتطاير من عينيها أوك مش هروح يامراد خلاص اعتبر الخروجة اتلغت بس ممكن أروح أبات عند ماما لأن حاسة اني لو قعدت معاك كمان
دقيقة ممكن نخسر بعض
نظر لها مراد بعتاب
ثم قال
وأنا مش عايز أخسرك وخدي راحتك همشي أنا … وقبل أن ترد عليه كان قد التقط مفتاح سيارته وغادر المنزل وبعد مرور ثلاث ليال تجلس في حيرة وقلق عليه لم يتحدث إليها ولا يحاول الإطمئنان عليها يكتفى بإتصاله اليومي على أبنائه على هواتفهم الخاصة وهي الأخرى كرامتها تأبى أن تحدثه هي أولا هي التي تتنازل دائما ولا تعصي له أمرا تحبه وتتمنى إرضائه بشتى الطرق ولكنه غيرته وعصبيته يدمران كل ماهو جميل بينهما..
فجأة سمعت صوت سيارة خارج المنزل وفجأة توقفت دق قلبها بسعادة وابتسمت لعودته مجددا ولكن زالت الإبتسامة وهي تنظرعلي شاشة كاميرات المراقبة أمامها لتجده ياسر أخاها رن الجرس وذهبت لتفتح الباب لتقابل أخاها بحفاوة ياسر أخوها الذي يصغرها بخمسة أعوام ولكنه أقرب أخواتها الثلاثة إليها
ابتسم ياسر بحزن وقال شكرا ياحبيبتي عاملة إيه طمنيني عليكي وعلى مراد وجنا وفادي أمال هما فين مش شايفهم
جلست بجواره ومسحت على كتفه وردت إحنا بخير ياحبيبي أهم حاجة طمني عليك وعلى صبا ويزيد ويزن عاملين ايه.. وحشوني أوي
رد عليها بحزن تملك من ملامحه أنا عارف وعاذرها وياريت بإيدي أشيل عنها وبحاول بقدر الإمكان أساندها وأدعمها بس هي استسلمت للي هيا فيه وأنا مبقتش قادر استحمل شغلي أتأثر بالسلب وأولادي حالهم يحزن وهي شايفة إن الحل في واحدة تربى لها عيالها وإنتي عارفة إني رافض المبدأ
تعرف ياسمين جيدا سبب رفض ياسر جلب مربية هي أيضا
لا تستطيع أن تنسى تلك الذكريات التي مر عليها أكثر من خمس وعشرون عاما مع مربية قاسېة تركتهم أمها معها وسافرت للعمل لسنوات قليلة ولم تعد إلا بعد أن كادت أن تفقد رضيعتها يمني بسبب إهمال تلك المربية فاقت من ذكرياتها على صوت أخيها روحتي فين ياسمين بكلمك
أجابته طب وهي عاملة ايه مع العلاج النفسي.. مفيش تحسن
تنهد بيأس وقال المهدئات والمنومات يعتبروا فاصلينها عن الواقع أغلب الوقت هحاول بكرة
أكلم الدكتور ياسين اطمن منه واشوف هعمل إيه
مسحت على كتفه بحنان إن شاء الله ياحبيبي فترة وهتعدي وترجع أحسن من الأول..
قاطعها رنة هاتفه الذي أجاب على الفور أيوة أنا مين ثم نهض
نهضت و سألته بقلق خير ياياسر فيه إيه
الفصل_الثاني
هزت سدن رأسها بالموافقة وقالت حاضر… واستدارت سدرة خارجة من الغرفة.
ينام على أحد الأسرة في إحدى
المستشفيات الخاصة وهو في عالم آخر يجاهد أن يتغلب عليه نتيجة المخدر الذي نتجي ورجلي ده
سند رأسه بتعب وهو آخر مايتذكره فقدان تحكمه في فرامل السيارة تنهد وسألها حد من عيلتي عرف حاجة
ردت بابتسامة متقلقش الدكتور يوسف اتعرف على حضرتك وكلم الدكتور ياسر وقال إنه جاي حالا
ابتسمت الممرضة وقالت هروح أبلغ الدكتور إن حضرتك فوقت وهمت لتذهب
زادت ابتسامتها وأجابته اسمي نها ومش هتأخر حاضر
خرجت مبتسمة من فكاهته وذهبت لتخبر الطبيب بصحوة المړيض فقابلت في طريقها زميلتها فبادرتها بإبتسامة وقالت سدرة مساء الفل ياقمر.. جيتي إمتى
ردت عليها سدرة بجمود مساء الخير يانهي جيت من شوية والدكتور يوسف قالي إني هستلم الشيفت منك
ضحكت نها وقالت يا بختك ياستي المړيض جوه إيه!!!.. قمر ېخرب شيطانه جمال إيه عيون رمادي وشعر بني وبشرة خمري ولا إيه يابت دمه تقولي سكر
عبست سدرة بملامحها وقالت إيه العبط اللي أنتي بتقوليه ده هو ده اللي أنتي شاطرة فيهياريت تخليكي مكاني واروح أنا لا وإيه الدكتور يوسف موصي على الحالة أنا أساسا قرفت من الشغلانة دي..
سارعت نها بمقاطعتها لا يااختي أمي عازمة خطيبي ع العشا اتفضلي أنتي استلمي.. واروح أنا اتعشى مع حبيبي
التفتت الفتاتان على صوت سيدة متوسطة العمر تسأل لو سمحتم فين الغرفة اللي فيها آسر غيث.
نظرت نهى لسدرة وقالت استلمي بقى… ثم التفتت للسيدة أيوة حضرتك زميلتي هتوصلك
نظرت لها سدرة وقالت مع حضرتك اتفضلي
جلست بهدوء وأ جابته ياسر مع يوسف دخل يطمن على حالتك وجاي حالا
هز رأسه بهدوء ثم أرجعها للخلف وقال تمام بس ياريت محدش يعرف ماما حاجة عشان متقلقش
أجابت بموافقة لا محدش هيعرفها حاجة وهي متعودة على سهرك وبياتك بره البيت يا
فاشل
ابتسم لها
وحاول أن يغمض عينيه ولكن فاجأه صوت أنثوي قوي أتاه
من علي باب الغرفة أنا موجودة ولو احتجتوا أي حاجة أنا موجودة بره وممكن ترن الجرس اللي جمب السرير
حاول أن يرفع بصره ليراها ولكن غلبه النوم.
بينما هو نائم عاد ياسر بصحبة الطبيب للإطمئنان عليه وطمأنه أنه لا يوجد خطۏرة ولكنه اضطر لجراحة لذراعه نتيجة الكسر المضاعف وهذا ماسيضطره للبقاء في المستشفي عدة أيام حتى يطمئن عليه طلب ياسر منه أن يعود للمنزل ولكن رفض بشدة لأنه كان لديه غرض آخر من إبقائه.
دلم يعلم كم مر عليه من الوقت وهو نائم حتى استيقظ على ألم قوي يفتك بجميع جسده فنهض بصعوبة واستخدم الجرس المجاور له لتأتيه الممرضة تجيبه بجمود خير فيه حاجة.. محتاج مساعدة
أجاب بتأوه تعبان.. جسمي كله بيوجعني.. شوفيلي حاجة تسكن الۏجع ده
نظر لها بتمعن يريد أن يمدحها أو أن
يمرح معها كعادته ولكن وجهها العابس منعه أطال النظر لها دون أن تلحظ وتعجب من جمالها الذي تخفيه خلف ذلك العبوس قال في نفسه بنت زي القمر لام نفسه وقال لها بس ياآسر بقى لم نفسك أنت ف إيه ولا ف إيه وكمان دي بت كشړية وبوزها يقطع الخميرة م البيت
ثم صمت قليلا وسألها اسمك إيك
رفعت بصرها له برهة ثم أخفضته مرة أخرى إلى هاتفها وأجابت سدرة
استكمل مشاغبا إياها اسمك جميل زيك بس خدودك دي ولا نفخ
رفعت حاجبيها بتحذير وقررت النهوض وقالت بإستنكار شكل الحقنة اشتغلت وأنت بقيت كويس اقوم أنا بقى
تصنع الألم وقال بمزاح آه.. آه.. ياتعبان يانا ياللي جسمي واجعني وسدرة عايزة تسيبني
اقتربت منه وقالت بعبوس أنت بتهزر بتستظرف حضرتك أنت أخدت أدويتك ومش محتاج مساعدة معرفش الدكتور يوسف سابك ليه رغم انك ممكن تمشي
نظر لها وعبس هو الآخر وقال مقلدا طريقتها في الحديث ياساتر يارب أنتي متعرفيش تضحكي عندك مشكلة يعني تمنع سيادتك من انك تبتسمي
توترت وسألته مشكلة زي إيه
استكمل بنفس الطريقة يعني عيب خلقي مثلا معندكيش عضلات في وشك تضحكي زينا بها
نظرت
له بغيظ وقالت إنت إنسان قليل الذوق
نظر لها بجدية وقال و إنتي إنسانة كشړية ومعقدة
نظرت له نظرة طويلة في ظاهرها شړ ولكن خلفها الكثير من الانكسار والحزن ثم تركته وغادرت الغرفة.
جافاه النوم ككل ليلة وهو يفكر في تلك المبهمة ذات النصف وجه كما يرى صورتها الخاصة على ملفها كل ليلة تلك الشقراء ذات العين البنية والحجاب الأحمر يتعجب من نفسه كيف يعشق فتاة لم يعرف عنها شيئا سوى أنها عاشقة للرسم ومحترفة فيه ولم يرى منها سوي صورة ألتقط لها من الجنب وهي شاردة مجرد صورة أخذت بعقله منذ أشهر كم تمنى أن تجيب على رسائله الخاصة ويتعرف عليها ويتقرب منها كم تمنى أن يلتقي بها ويلتقط لها الكثير من الصور المختلفة وحينها سيكون هذا أكبر إنجاز له في عملهولكن كبريائه كرجل واحترامه لذاته يأبى أن يتودد أكثر من ذلك.
ظل يفكر كثيرا حتى راودته فكرة خبيثة يستطيع من خلالها أن يحدثها أو يلتقي بها نهض فجأة من فراشه وظل يقفز في الغرفة من سعادته وبدأ في التخطيط.
نهضت ياسمين مبكرا وأنهت بعض أعمالها المنزلية ثم ذهبت إلى عملها لتنهي أيضا بعض الأعمال حتى تذهب لزيارة آسر في المستشفي والإطمئنان عليه وبينما هي تجلس في مكتبها تنهي بعض الحسابات المعلقة شعرت بالإشتياق لزوجها الذي
.
قاطع خلوتها فتاة جميلة تعمل لديها في منتصف العشرينات ترتدي بنطال واسع باللون الأسود تعلوه بلوزة قصيرة باللون الأصفر وشعرها معقود بطريقة مرتبة وترتدي حذاء أيضا ذو كعب عال تدخل بأناقة شديدة وتقول بإحترام مدام ياسمين فيه واحدة تحت بتقول اسمها غصون طالبة تقابل حضرتك
ردت بهدوء تمام يا نوران دخليها وبعدها همشي على طول خدي بالك من السنتر والحسابات لحد اما ارجع آخر النهار
ردت بأناقة تحت أمر حضرتك اطمني
وبعدها دخلت غصون بتمهل وخجل كعادتها كلما التقتهافسارعت ياسمين في استقبالها وقالت أهلا ياغصون تعالي اتفضلي اقعدي
ابتسمت بخجل وجلست أمامها وقالت متشكرة أوي لحضرتك يا ست ياسمين دايما حضرتك بتحرجيني بذوقك
نهضت ياسمين وجلست على الكرسي المقابل لها وقالت بإبتسامة أولا قولتلك قبل كده بلاش ست ياسمين دي ثانيا أنتي مش عارفة أنتي عندي إيه.. ومش هتصدقي كمان لو قولتلك أنا نفسي مش عارفة أنا بحبك أوي كده ليه وبفرح أما بشوفك سعيدة
ابتلعت غصون ريقها بتوتر وابتسمت تقول ربنا يعزك ويجبر خاطرك أنا جايالك وطمعانة في كرمك اللي عمرك مابخلتي به عليا أنك تستحملينا في الإيجار لآخر الشهر
ربتت ياسمين علي كتفها بحنان وقالت بس كده ولا يهمك براحتك خالص.. أهم حاجة تفضلي تدعيلي كده دايما وأنتي إنسانة نقية والدعاء منك أكيد مجاب
ابتسمت غصون بإرتياح وقالت بدعيلك والله ربنا عالم دا أنا كمان كنت عايزة أقولك إني حامل وتفرحي معايا
ابتسمت ياسمين بسعادة وقالت لها ألف مبروك ربنا
يكملك بخير فعلا فرحتيني وبالمناسبة دي عندي لك فستان تحفة مينفعش غير لجمالك
ده هدية مني
وهمت أن تنادي نوران. فإذا بمراد يدخل عليهما بعينين جامدتين قائلا الهانم فاضية ناخد
من وقتها دقايق
الفصل_الثالث
يجلس في مكتبه الذي لم يغادره منذ أن أصر على مكوث آسر بعض الليالي في المستشفي بحجة الإطمئنان عليه بعد عملية الكسر المضاعف وهو في داخله يريد وجوده حتى تأتي لأخيها ويمكنه رؤيتها التي حرم منها منذ عدة أشهرتلك التي أسرت قلبه الذي ظن أن ما من إمرأة تستطيع أن تملكه الشقراء ذات العيون الخضراء وخصلات شعر بلون الذهب وهاهي أسرت قلبه ولكن مؤخرا بعدما فقدها بطيشه وعدم مسئوليته يمني تلك الإسم الذي لم يفارق صحوته ومنامه منذ وقفت أمامه بكل إصرار رافضة الزواج منه بعد خطبة دامت لعدة أشهر لم ينسى نظرة الاستحقار التي عرته حينها بعدما كانت تلك العينين تغرقه حبا وهياما لم يكن يتخيل أنها ستترك هذا الخواء بداخله.
يوسف الذي لم تقف أمامه إمرأة أو تهزمه يوما أصبح منكسر القلب منذ طعنته يمني برفضها له ورحيلها بعيدا يتعجب من تعلقه بها وهو الذي أراد خطبتها والإرتباط بها فقط من أجل والدته الذي كان تلح عليه كل لحظة أن يستقر ويكون أسرة وحينها أعجب بجمال تلك الفتاة التي أتته العيادة مع والدتها لإجراء
فحص طبي على قدمها التي شرخت بعدما وقعت عليها حينها فقد صوابه وهو يرى تلك الجميلة الصغيرة الذي تخدع من يراها بهيئتها الضئيلة
على أنها ابنة السابعة عشر أو أقل ولكن
عندما سألها علم
أنها تجاوزت الواحد والعشرون عاما وبعدها لم يمر سوي شهر حتى أعلنت خطبتهم فقد وجد فيها الجمال الذي سيتباهي به أمام الجميع وذات أصل عريق ومصاهرة يتباهي بها وسط مجتمعه والمحيطين به كانت سعادة الدنيا تغمرها ولم ينكر سوي أنها أحاطته بحبها ولكن التمرد الذي رافقه منذ مراهقته هو الذي دمر كل شىء كسر قلبها وحولها لأنثي أخرى رافضة وجوده في محيطها لقد وجد نظرة الكره صريحة في عينيها في عدة المحاولات التي سعي لمقابلتها فيها ولم تقابله سوي بالنفور والرفض.
وهاهو الآن يطوق فقط لرؤيتها لعل الشوق الذي ېقتله كل ليلة أن يهدأ ولو قليلا.
وبينما هو جالس مبتسم يتذكر وجهها البشوش وعينيها اللامعتين سمع عدة طرقات على
الباب فأذن بالدخول ادخل
دخلت سدرة بجمودها المعتاد وبادرت القول صباح الخير دكتور يوسف بعد إذنك أنا همشي خلصت الشيفت بتاعي ونهى على وصول هتستلم مكاني
أومأ يوسف برأسه ورد بهدوء تمام يا سدرة أخبار المړيض إيه
تذكرت سدرة آخر لقاء بينهما قبل مكوثها خارج الغرفة حتى انتهاء ساعات عملها فردت كويس يادكتور وأخد أدويته ومفيش مشاكل
نظر لها يوسف نظرة رضا ثم سألها حد من أهله موجود معاه مرافق حاليا
أجابت لا محدش جه
تنهد بيأس متيقنا بداخله أن يمني سترفض الحضور لو علمت بوجود آسر في المستشفي الخاصة التي يملكها يوسف بعد والده.. ثم رفع عينيه لها وقال تمام ممكن تمشي ياسدرة
أومأت رأسها بالموافقة والتفتت مغادرة المكان.
دخلت نهي بإبتسامتها التي لا تفارقها على آسر بينما هو متسطحا على الفراش شاردا في نفسه وحياته التي لم يأخذ منها سوي الفشل في كل شيء تخرج من جامعته بعد رسوب عدة أعوام كما أنه لم يوفق في عمل له سواء في مجاله أو غير ذلك كلمة فاشل الذي ينعته بها الجميع تشرخ قلبه وليس كما يظهر لهم ويأخذها على محمل المزاح
أفاقته من شروده نهي التي هزته برفق متسائلة … إيه سرحان ف إيه
انتبه لها وابتسم ثم رد عليها هلا بوجه القمر
ابتسمت ثم قالت أنا هنا من بدري وسألتك عن صحتك وأنت ولا أنت هنا
أجابها بشرود سرحان فيكم ومش عارف هتعفو عني إمتى
ظلت على ابتسامتها وأجابته الدكتور يوسف هو اللي هيقرر … ثم أخرجت من جيب معطفها مجموعة من الأقراص وقالت اتفضل خد أدويتك
مد يده السليمة وأخذها منها وهي ناولته زجاجة الماء ثم اعتدل فاستكملت قائلة دقايق وهيكون عندك الفطار
ابتسم وقال أنا شبعت أما شوفتك ياقمر أنتي
رفعت أحد حاجبيها وسألته أنت بقى كده على طول
أجابها بتساؤل كده إزاي يعني
أجابته يعني بتهزر دايما وتضحك وتعاكس البنات كده
ضحك على إجابتها ثم قال أنا كده مع الحلوين اللي زيك بس إنما كان قبلك هنا بنت ياساتر يارب بصة عنيها ټحرق
علت ضحكتها وقالت أكيد
سدرة
أجابها فعلا اسمها سدرة بنت جميلة أوي بس كشړية
جلست على الكرسي المجاور له وقالت هيا كده من يوم مااشتغلت هنا بس الدكتور يوسف بيثق فيها لأنها مجتهدة وشاطرة في شغلها
سألها بفضول طب ومحدش منكم حاول يسألها عن سبب جمودها ده يكون في حياتها مشكلة أو مرت بظروف صعبة جعلت منها الشخصية دي
أجابته هي هنا من حوالي سنة وبتتعامل مع الكل بحدود ولو حد حاول يتخطى حدوده معاه بتثور وبتبقي مشكلة فاحنا عرفنا طبعها
وبقينا بنعاملها على أساسه.. بس مقولتليش هو أنت قريب الدكتور يوسف.. أصله يعني مهتم بحالتك جدا
ودايما يوصينا عليك
رد عليها أيوة كان خطيب أختي الصغيرة بس محصلش نصيب
أسرعت تسأله بفضول أيوة فعلا فاكرة أنه خطب ومحصلش نصيب بس أنت بقى هتقولي محصلش نصيب ليه
أجابها بإبتسامة الفضول هيقتلك بس حقيقي معرفش يمني قالت أنهم متفقوش مع بعض ورفضت تكمل ودي حياتها محدش يقدر يغصبها عليها
قالت نهي بتعجب بس متآخذنيش الدكتور يوسف رجل كده ملو هدومه وسيم وشاطر ومشهور وغني ميترفضش يع
ابتسم لها وقال الله يسلمك ياحبيبتي أنا بخير يايمني اطمني
نهضت نهي وقالت استأذن أنا ولو احتجت
حاجة أنت عارف هتطلبني إزاي.. ثم خرجت دون انتظار رده.
جلست مكانها يمني وقالت بأسف سوري ياآسر معرفتش آجي من إمبارح ماما رفضت نزولي وصممت بكده وياسر قالي معرفهاش إن أنت اللي تعبان
رد عليها مطمئنا لها ولا يهمك يا حبيبتي الموضوع مش مستاهل.. وكمان
قاطعته معاتبة واستني عندك هنا أنت ملقتش غير المستشفي دي تجي فيها
نظر لها بتعجب ثم أجاب تصدقي أنا غلطان المفروض كنت فوقت من الإغماء اللي كنت فيه وقولت ودوني أي مستشفى ماعدا مستشفى اليوسف ويغمى عليا تاني مش هتبطلي عبط
يابت هو أنا كنت حاسس!!
أدارت وجهها بتذمر وقالت يوووه ياآسر بقي.. مش قصدي كده أنا.
قاطعها صوت جاءها من الخلف وأنا بقول المستشفي كلها منورة ليه أتاري ده نور ست البنات
تلك الصوت الذي تحفظه جيدا ظهرا عن قلب تلك الصوت الذي كانت تتغنى به أذناها لأشهر طويلة ولكن الآن تنفر من سماعه.
عندما لم يجد منها أي إجابة ولا حتى الټفت له دار حول السرير ليكون مقابل لها حتى يمتع عينيه برؤيتها ووجه حديثه لآسر متسائلا أخبارك إيه يابطل طمنا عليك
أجابه آسر أنا كويس وزي الفل وياريت أخرج أكمل علاج في البيت
سلط يوسف نظراته على يمني التي تجازف ألا تلتقي أعينها به وقال بجملة ليس لها سوي مغزى واحد لا ياآسر مينفعش تمشي أنت لازم تفضل عشان عملية الكسر المضاعف محتاجة متابعة ولازم تفضل معانا كام يوم كده على المايه ترجع لمجاريها ثم انتبه لما قال فنظر لآسر وقال قصدي لحد مانطمن عليك ونشوف لسه محتاج إيه نعملهولك
تنهد آسر وقال في نفسه شكلك ياآسر وقعت كبش فدى
نهض مبكرا كعادته كل يوم وأخذ حماما دافئا ثم ذهب إلى غرفة ولديه الذي أيقظهما بحب كبير ثم هبط بهما إلى أسفل لتجهيز الفطور وبعد أن أعد الفطور كاملا صعد ليقظ زوجته لتتناول معهم الفطور وبعد محاولات عديدة معها استطاع أن يقنعها بالنزول وتناول الإفطار مع زوجها وولديها
كانت تغمره السعادة أنه بعد عدة أشهر أسرته كاملة تجلس معه حول المائدة أطفاله يبتسمون بسعادة لتناول أمهم الطعام معهم.
ينظر لها بسعادة رغم ملامحها التي بهتت وكأنها أصبحت إمرأة أخرى غير الذي عشقها وتزوجها.. تنظر حولها لهم بإبتسامة ونظرات متوترة كان بين الحين والحين يضع اللقيمات في فمها حتى ڼهرته بعصبية خلاص بقى ياياسر مش عايزة كفاية كده
تنهد ووضع مافي يده ونظر لها بثبات قائلا ماهو لازم تتغذي ياصبا أنتي مش شايفة شكلك بقى عامل إزاي!!
أجابته ببعض الحدة عارفة إني مبقتش عاجباك ولا عاجبة نفسي ولا عاجبة حد بس أنا مبقتش عارفة أكون غير كده
أجابها بحب أنتي عارفة إني بحبك بأي شكل وبأي حالة بس أنا عامل عليكي أنتي نفسي ترجعي تنوري زي الأول وتتحركي في البيت وترجعيله الحياة تاني
قالت له بيأس أما تبقى الحياة
ترجعلي الأول ياياسر
قال لها بحماس هترجع ياحبيبتي وأنا معاك لحد ماتنوري تاني وياللا عشان تجهزوا هنخرج النهاردة نتغدى ونتفسح ونقضي طول اليوم بره
نهضت بتثاقل متجهة للسلم الداخلي للمنزل تصعد لغرفتها وهي مولية ظهرها لهم وقالت خد الولاد وأخرج يا ياسر أنا هنام مش خارجة
قال پغضب كفاية بقى ياصبا أنا تعبت بجد تعبت أوي ارجعيلنا ياصبا إحنا محتاجينك
وقفت لبرهة تبتلع غصة مؤلمة وقالت في نفسها وأنا هريحك يا ياسر
رنات متتالية من جرس الباب جعل سدن تتذمر تاركة فرشاة الرسم من يدها متجهة ناحية الباب حاضر حاضر
دخلت ثم سألتها أمال ماما فين وحشاني أوي وبابا وسدرة فين
ردت بإبتسامة ماما في أوضتها مريحة شوية وبابا خرج ولسه مرجعش وسدرة نزلت تعطي حقنة لأم مريم جارتنا
بادلتها غصون الإبتسامة وقالت طب هدخل أشوفها وخلصي وتعالي اقعدي معانا
أومأت سدن بالموافقة وردت دقايق بس هخلص حاجة مهمة واجيلك
بينما سدن مستغرقة في اللوحة التي ترسمها سمعت صوت إشعار على هاتفها تناولته وفتحت الإشعار لتجد منشور من مسئول المجموعة التي تعرض فيها كل لوحاتها ومحتواه تعلن إدارة جروب مواهب ثمينة عن بدء مسابقة لجميع المواهب في مختلف المجالات والمسابقة عبارة عن عرض عمل لكل متسابق ولكن لكل مجال يوم محدد وسنبدأ بموهبة الرسم وكل يوم ولمدة أسبوع سنعرض عليكم في الصباح المجال
الذي سيتم عرضه خلال اليوم وعلى كل
متسابق وضع عمل واحد من أعماله وأكثر عمل سيحوز على
إعجاب أعضاء الجروب له جائزة ثمينة تقدمها إدارة الجروب
مع تمنياتي بالتوفيق للجميع
بعدما قرأت سدن تحمست واشتركت في المسابقة بعمل لها سبق وحاز إعجاب كل من رآه وبعد أقل من دقيقة جاءها أول إشعار بإعجاب على منشورها فتحته وجدت إعجاب من تميم عمران ابتسمت ثم أغلقت هاتفها وعادت لرسم لوحتها مرة أخرى.
ردت عليها صباح بحنان بدعيلك في كل لحظة يابنت قلبي.. ربنا يحبب فيكي يخلقه ويهديلك راجلك ويوقفلك ولاد الحلال .. بس قوليلي جوزك عامل معاكي ايه
ردت بخفوت هيعمل إيه يعني.. أديني عايشة والحياة ماشية
مسحت صباح على كتفها وسألتها طب طمنيني لسه بيمد إيده عليكي زي الأول
أجابتها لا أبدا أنا عملت زي ماقولتيلي ومبقتش أقول غير حاضر وطيب ومن يومها وهو ممدش إيده عليا
ابتسمت صباح بإطمئنان وقالت طب الحمد لله خليكي جدعة زي ماأنتي وعيشي يابنتي مفيش أحسن من نعمة الستر وأنا عايزاكي تعيشي مستورة
بادلتها غصون الإبتسامة وردت عليها اطمني ياما.. متشليش همي إن شاء الله هعيش مستورة زي ماأنتي عايزة
تجلس ياسمين في غرفة الضيوف مع أبنائها و أخيها وولديه تبتسم بمجاملة لمرح ابنتها جنى مع الصغار ومنافسة ياسر وفادي في إحدى الألعاب الإلكترونية بينما عقلها شارد في زوجها الذي أتى لعملها صباح اليوم وعرض عليها رجوعه المنزل مقابل تركها عملها الذي يضطرها للخروج مرارا وتكرارا مما يشعل ڼار الغيرة بداخله مازالت جملته تتردد في أذنيها أنا قرفت وجبت آخرى يا ياسمين ومستحمل عڈاب سنين عشان بحبك لكن دلوقتي مش هرجع إلا أما تبقى ليا ولبيتك وبس… وعندما ردت عليه بتساؤل وإن مسيبتش شغلي هتعمل إيه يامراد… رد عليها بأنفاس متقطعة يبقى أنتي اللي اخترتي وكل واحد هيروح لحاله ويبقى أنتي اللي حكمتي علي عيالنا يتربوا بعيد عن حد فينا … صورته وهو يوليها ظهره قائلا بتحكم يومين وهنتظر منك الرد … تتعجب كيف طاوعه قلبه على ذلك!! كيف له أن يدمر مجهود سنوات في لحظة!!!… سنوات تبني في اسم لها في عالم الأزياء النسائية وهو يأتي لهدم كل هذا في لحظة فاقت من شرودها على هز ياسر لها متسائلا ياسمين أنتي كويسة
تخللت أصابعها منابت
شعرها الأمامية بتعب وردت عليه كويسة ياحبيبي بس شوية
صداع
قال
لها بحنان هجبلك مسكن
كويس هيريحك متق…. قاطعته إشعار رسالة على هاتفه مخصصة لزوجته صبا.. فشعر بالقلق سارع بفتحها ثم نهض مذعورا يردد صبا مستحيل
الرابع
ترك ولديه دون الرد عن تساؤلات أخته التي أصابها الهلع من هيئة أخيها وذهب إلى سيارته ثم قادها بسرعة چنونية وهو يشعر أن ذلك الطريق الذي كان لا يستغرق أكثر من ربع ساعة أصبح طويلا لا ينتهي يدعويدعو الله طوال الطريق أن تكون تلك الرسالة مزحة أو لحظة ضعف واستردت صواب عقلها بعدها.
من غيرك إزاي أنتي فاكرة إنك كده هترتاحي وتريحينا منين هتيجي الراحة وأنتي بعيد ليه ياصبا ثم صړخ لييييييييه. آااااااآآآاااااااااااااااه. آاااآااااااااه
استرد صلابته عندما اهتز الهاتف في جيب سترته فأخرجه وجدها ياسمين التي والته بالرنات منذ خروجه من منزلها ولكنه لم يجيبها تلك المرة أجابها وقبل أن يقول شيئا سمع صوتها القلق فيه إيه ياياسر طمني صبا كويسة أنا مش عارفة أسيب يزيد ويزن وآجي طمني
أخذ نفسا عميقا لعله يهدىء الألم بداخله وأجابها بصوت مؤلم تعاليلي يا ياسمين أنا محتاجك صبا ماټت
تعلو ضحكاتها على حديث آسر الذي لا يخلو من المزاح هو الوحيد القادر على تغيير مزاجها الحاد أكثر الوقت وعلى الرغم من اختلاف تفكيرهم وشخصياتهم ولكن سيظل آسر أخاها الذي يكبرها بخمسة أعوام هو الأقرب إلى قلبها ورغم فشله الذريع في أي مجال يعمل به ولكن بداخلها يقين أنه مازال لديه شىء عظيم يستطيع أن يخرجه ويعوض به فشله ولكنه نفسه لم يكتشفه بعد.
قطعت حديثهم دخول سدرة الذي حان وقت فترة عملها المسائي تحمل بين يديها صينية خشبية عليها بعض المعلبات والأطباق ثم وضعتها على منضدة صغيرة قريبة من يمني وسحبتها بعض الشىء وقالت بجمود دكتور يوسف باعت لكم العشا ده
زفرت يمني ثم
رفعت حاجبيها باستنكار وقالت بنبرة حادة قوليله شكرا مش عايزين منك حاجة ولو احتجنا هنطلب اللي عايزينه من أي مكان
نظرت لها سدرة نظرة تعجب من تلك الفتاة الشقراء التي علمت من ثرثرة نهي بين الممرضات والعمال أنها خطيبة الدكتور يوسف السابقة والتي من الواضح أنه مازال يحبها وظهر هذا للجميع بعد تغير حاله منذ أن جاءت لأخيها صباح اليوم ومكوثه طوال الوقت في المستشفي منذ ډخلها ذلك المړيض تتعجب كيف لأنثي أن ترفض حب واهتمام رجل متيم بها مهما حدث بينهم وهي التي يعطيها ذلك الرجل الذي أحبته منذ طفولتها ربع ذلك الإهتمام أخرجها من شرودها صوت يمني التي تقول پغضب إيه مسمعتيش خدي الصينية رجعيهاله
احتدت ملامح سدرة
وردت عليها بحدة أنا عايزة أفهم حضرتك إن ده مش اختصاصي فيه عمال هنا مخصصة لكده وأنا مجبتش الأكل ده
إلا بناء عن طلب من الدكتور يوسف نفسه وقال إني ډخله بس ما طلبش مني إن أرجعه
تدخل آسر لإنهاء الأمر وقال خلاص يايمني سيبيه ودلوقتي حد هيجي ياخده وإنتي ياآنسة اتفضلي ومتشكرين لتعبك معانا
همت يمني بالإعتراض ولكن أوقفها رنين هاتفها التي جذبته من أمامها ونظرت لآسر قائلة دي ماما
أومأ آسر رأسه وقال ردي وشوفي عايزة إيه
عندما أجابت على المكالمة أتاها
صوت والدتها تصرخ فيها أنتي فين يايمني
شعرت يمني بالخۏف فردت عليها فيه إيه ياماما
أجابتها أمها بنفس النبرة مصېبة يايمني صبا ماټت تعالي حالا ثم أغلقت الخط.
هزت يمني رأسها بذهول رافضة الفكرة مستحيل
قلق آسر من هيئة أخته فسألها في إيه يايمني.. ماما كويسة
أجابته بعينين دامعتين صبا مرات أخوك ماټت
صمت آسر للحظات غير مصدق ماتفوهت به جذبت يمني حقيبتها وانطلقت مسرعة خارج الغرفة بينما ناداها آسر بصوت مرتفع يمني استنى أنا جاي معاكي ولكن يمني انطلقت مسرعة غير آبهة بشيء.
لمحها يوسف وهو واقف يتحدث مع أحد الأطباء تخرج مسرعة ووجها شاحب ويبدو عليها الإنزعاج فخطي بسرعة لاحقا بها قبل أن تغادر المستشفي مناديا يمني يمني استنى
وقفت للحظة قبل أن تخرج من باب المستشفي وكان يوسف قد لحقها وأمسك ذراعها قائلا يمني مالك!
زفرت بإختناق وعينين ممتلئتين بالدموع وقالت يوسف أرجوك أبعد عني دلوقتي
نظر إليها منزعجا من هيئتها الهشة التي نادرا مايراها فترك يدها وقال بصوت حاني تمام هسيبك بس قوليلي فيه إيه مخليكي كده
أجابته بإستسلام صبا ماټت يايوسف ولازم أروح حالا
مسح شعره بيده محاولا السيطرة على انفعاله وأخذ
أجابته سدرة بإرتباك طب والدكتور يوسف
لمح آسر بريق أمل في مساعدتها فقال بحماس متشليش هم ليوسف خروجك معايا على مسئوليتي أنا بس ساعديني أروح لياسر
أومأت بموافقة واقتربت منه تساعده في النزول ثم مغادرة المستشفي.
ردت غصون بصوت متعب تعبانة أوي ياسعد الترجيع مبيوقفش.. لما حاسة إني ھموت
رد عليها بنبرة شامتة مش كان نفسك في الخلف ياختي.. اشربي بقى
نظرت له بخيبة وقالت بدموع ده اللي ربنا قدرك عليه ياأخي.. بقولك خلاص مبقاش فيا حيل
زفر بعصبية وقال يوووه.. وأنا اعملك ايه ياأختي.. ماتكلمي الدكتورة اللي كنتي عندها وتقوليلها
ردت بعتاب أقولها إيه ياسعد هو أنت كنت جبت العلاج اللي كتبته عشان أقولها أخدته ولسه تعبانة
ابتعد عنها وقال بإنفعال وأنا أجيب منين ماأنتي عارفة اللي فيها ومن زمان قولتلك قولي لأمك ولا لأبوكي على فلوس نمشي بها حالنا وأنتي اللي مرضتيش يبقى اعمل إيه أموت نفسي عشان ترتاحي!!!
ردت عليه ببعض القوة التي نادرا ماتحضرها قولتلك مية مرة عمري ماأنا قايلة لأهلي على فلوس كتر خيرهم أوي لحد كده ربوني وعلموني وجوزني.. مش هخليهم يصرفوا عليا كمان بعد الجواز
نظر لها بغيظ ثم قال خلاص بقى وأنا أعمل إيه ظروفي كده
ردت عليه بحدة تعمل إيه!!.. وفلوسك بتروح فين.. أنا ماشية البيت ع الأد الإيجار وبيفضل متأخر بالشهور شغلك بقى ده بيتصرف فين
نظر لها والشرر يتطاير من عينيه وقال أنتي
بتحاسبيني يابت هتكون بتروح فين غير عليكي وعلى طفحك الجراءة بقت واخداكي ياغصون وأنا هربيكي
رحمها من غضبه نوبة القيء الذي أتتها مرة أخرى مما جعلها تنهض مسرعة إلى الحمام.
قفزت من السعادة عندما جاءها إشعار بإشارة من الفيس بوك أنها هي التي فازت بالمسابقة وعلى الرغم من سعادتها بعلمها الصغير المكون من سريرها ولوحاتها وأدوات الرسم وهاتفها إلا أن ۏجع تلك الوصمة التي وصمتها للأبد لا يفارقها مهما سعدت بإنهاء عمل لها أو بإعجاب الجميع بما ترسمه إلا أنا غصة تلك الوصمة لا تفارقها رفعت يدها تتحسسها كعادتها كل يوم وكأنها تذكر نفسها أن آلاف الإعجابات التي تنالها عبر الإنترنت ماهو إلا إعجاب فقط بما تخطوه يدها وإن رأوها حقيقة لن ينالها إعجاب واحد من هؤلاء.
أتاها إشارة أخرى فتحتها وجدت من تميم عمران محتواها لابد التواصل مع إدارة
الجروب للحصول على الجائزة
ردت اتواصل مع مين
أجابها سنتواصل معكي نحن
وخلال لحظات فتحت الدردشة وجدت منه رسالة ألف مبروك ياآنسة سدن تستحقيها عن جدارة
ردت الله يبارك في حضرتك متشكرة
كتب أنا من أشد المعجبين بأعمالك
ردت شكرا
كتب لكي عندنا جايزة وعايزين تيجي تستلميها
توترت ثم كتبت آجي فين مينفعش طبعا
ابتسم وكتب أصل جايزتك فوتوسيشن هدية من العبد لله وده هدية مني لك وفي أحسن مكان تختاريه
زادت حړقة تلك الغصة التي لا تفارقها فابتلعت الدموع التي تحجرت في عينيها وكتبت لا متشكرة ومتنازلة عن الجاية مع السلامة
شعر
بخيبة وكتب طب استني ماأنتي ممكن والدتك أو والدك أو أي حد يجي معاكي لو خاېفة
أغلقت هاتفها ووضعته بجوارها دون رد وانزلقت تحت
الغطاء هاربة من مواجهة حقيقة ټحرقها كل ليلة.
انتهت مراسم الډفن والعزاء ولم يتبقى سوي أمه وأخواته يجلس في عالم آخر لم يشعر بمن حوله تأبى عيناه أن تبكي ويأبي قلبه أن يرثي إمرأة لم يعرف الحب سوي بين يديها ولم يعرف للسعادة معنى سوي من نظرة عينيها ذاك الحب الذي حمله لها قلبه يأبى عقله الآن أن يبكيها بل يلومها على ضعفها والإنسحاب من حياته هو وولديه كيف لها أن تفعل ذلك وتهرب من عالمهم بكل سلبية واستسلام
وخضوع!!.. كيف إستطاعت أن تمزق قلب أحبائها وتجعل ڼار فراقهم تحرقهم مدى الحياةتذكر رسالتها الأخيرة التي أرسلتها قبل انتحارها بلحظات والتي كتبت فيها
سامحني يا ياسر عارفة إني تعبتك معايا كتير وظلمتك أنت ويزن ويزيد وأنت استحملتني ونفسك إني أرجع صبا حبيبتك بتاع زمان بس للأسف مۏت ماما وصهيب قتلني معاهم عشان كده أنا هروح لهم هما أكيد بيستنوني وده أحسن ليا وليك بس ليا رجاء عندك دايما فكر يزيد ويزن بيا وأوعي في يوم تصغرني في عيونهم وأنا عارفة أنك أهل لده سلام ياحبيبي
تنهد بۏجع وبعد تفكير عميق استرد قوته والټفت حوله ليجد أمه وأختيه احمرت عيونهم وتورمت جفونهم من شدة البكاء وأخيه يجلس في حالة يرثي لها فنهض واقترب من أمه تلك السيدة الوقورة التي تجاوزت الستين عاما ولكن هيئتها القوية التي لم تغيرها السنين مازالت تميزها ومال عليها قائلا ياللا ياأمي.. قومي خلي يمني تروحك الجو برد وكمان آسر محتاج يرتاح
قالت أمه بصوت حزين أنا مش هسيبك ياحبيبي.. هقعد معاك.
ربت على كتفها وقال ببعض الحزم اطمني ياماما أنا كويس.. كلكم هترجعوا بيوتكم وياسمين هترجع عشان الولاد عندها وأنا بكره هروح أجيبهم
نظر لها نظرة ضائعة وقال بشرود صدقيني أنا مش زعلان ولا حزين ده قضاء ربنا ونفذ وأنا راضي به
احتدت ملامحه وقال بتوسل ياسمين لو سمحتى اقفلي ع الكلام ومش عايز حد يشم خبر بكده.. مش عايز ولادي يكبروا ويعرفوا إن أمهم كانت بالضعف ده
مسحت على كتفه بحنان وقالت متقلقش ياحبيبي انت ابني وعيالك عيالي وأنا هخاف عليهم زيك بالظبط بس ادخل ارتاح وسيب اللي يقعد يقعد واللي يمشي يمشي
الفصل_الخامس
رغم ملاحظة جميع من حوله بذلك ولكنه لم يبالي كل ماكان يريده أن يخفيها عن عيون الآخرين حتى لا يمتلكونها بأعينهم كما ينظر إليها هو كانت قد جاءت تشتكي صاحب المنزل الذي تستأجر منه محلا صغيرا تعرض فيه بعض الأزياء النسائية التي تصممها وتعرضها للبيع وهو يريد طردها من المحل
لهدم البيت.
تقدم لخطبتها ومر عامان حتى تم الزواج بعد التجهيزات مرت الأيام والشهور والسنين بينهم بكل حب وتفاهم وبدون أية مشاكل سوي مشكلة العمل الذي كان يشعر أنه يشاركه فيها ويجعلها تضطر للتعامل مع الجميع من الجنسين وجميع الأعمار مما كان يأجج
الڼار بداخله ولكن ما جعل الأمور تتفاقم بينهما شعوره بأنه
يكمل حياتها وليس هو حياتها نفسها لا ينكر أنها كانت له نعم الزوجة ونعم الأم لأبنائه ولكنها لا تشركه معها في أي أمور تخصها أو تخص المنزل عامة أو تخص حياة الأولاد كم تمنى أن تحكي له عن مشاكلها اليومية أو مشاكل أبنائه أو أنها فشلت
في حل شىء وتريد مساعدته فيها
بالعكس كانت تستبعده عن كل ذلك حتى وإن كان عن غير عمد حينما كان يعرض عليها ذلك كان ردها الدائم متشغلش بالك أنا هحل كل حاجة كفاية عليك شغلك أنت حتى وإن كان غرضها ألا تثقل عليه الهموم ولكنه كان يريدها أضعف من ذلك معه مهما كانت قوتها هو يريدها إمرأة تراه سندها في الحياة قوتها تستند عليه تلجأ إليه ولكنها كانت عكس ذلك وهذا ماجعله يرى عن قناعة أن عملها هو السبب في إكتسابها تلك الشخصية وهو نفسه الذي جعل قلبها الحنون المعطاء يقسو عليه ويألف البعد عنه كل هذا الحب الذي بني في سنوات طويلة بدأ في التلاشي مابين أمور يحمل ذنب كل منهما الآخر.
له عندما تتعثر كيف لها انت تفعل به ذلك وهي تعلم جيدا أنه يحب أسرتها ويعتبر نفسه جزءا منها كيف لها ألا تخبره بمۏت زوجة
أخيها فكان من الواجب عليه أن يكون بجوار ياسر في ذلك الوقت ولا يتركه ولكن ياسمين بعنادها حرمته من ذلك.
وصل بسرعة البرق الى منزل ياسر بعد قيادته بسرعة چنونية وفي ذات الوقت لم يتوقف عن الرنين علي ياسمين التي أخيرا أجابته بصوت هادىء غير مبالي أيوة يامراد
قال وهو يتمالك نفسه من شدة الغيظ أنا أدام البيت تحت عند ياسر ممكن تفتحي لأن الوقت اتأخر ومش عاوز أرن واعمل قلق
أجابته بتنهيدة حاضر.. هفتح لك
جلست تنظر له بحنين موجع تمنت لو كان جوارها في تلك اللحظات الصعبة التي مرت عليها
قطع ذلك الصمت وتلك النظرات عتابه الهادئ لها إزاي حاجة زي دي تحصل وأنتي متعرفنيش أنتي نسيتي إني جوزك
نظرت له بعتاب قاس وردت الظاهر إن أنت اللي نسيت يامراد.. هو أنت فين عشان أعرفك.. أنت بقيت تظهر وتختفي بمزاجك
رد عليها ببعض الڠضب المكتوم ما تلونيش الكلام يا ياسمين أنتي لو كنتي عايزة تعرفيني كنت عرفتيني وف ظرف زي ده كنت حطينا مشاكلنا على جمب وعرفتيني كنت لازم أكون موجود مع ياسر في وقت زي دا
أجابته ببعض الانفعال أظن لا ده مكان ولا وقت لعتاب أخويا تعبان وماصدقت أنه نام هو وأولاده وماما ربنا اللي عالم بحالها عشان ياسرواعتبر عزاك
وصل وسعيكم مشكور
احمرت عيناه من شدة الڠضب ونهض ممسكا ذراعها پعنف وقال بصوت هادىء ولكن كله ڠضب أنتي اټجننتي.. عزا إيه يامخبولة ياسر ده أخويا وأنتي عارفة اني بعتبر عيلتك عيلتي واني واحد منهم بس شكلك انتي اللي كل ماتكبري عقلك بخيب
نفضت ذراعها من يديه ونهضت أمامه قائلة بإنفعال هما عيلتك واخواتك عشان هما اعتبروك أخ أكبر لهم وأنت كنت لهم كده بسببي أنا أنا اللي خليت مكانتك عندهم فوق الكل كنت رسماك في عيونهم ملاك بجناحين الرجل اللي
مبيغلطش عمري ماحكيت لهم عيب فيك ولا مشكلة بينا خليتك في عيون الكل قدوة وان كل اخ عندي يتمنى يكون زوج زيك.. بس للأسف أنت مقدرتش ده
نظر لها بتعجب وصدمة من حديثها وقال بإستنكار أنت بتعايريني بحب عيلتك ياياسمين.. تمام وكمان إيه اللي أنا مقدرتوش قولي اللي عندك
أجابته بحزن ملكش حاجة عندي أقدر أذكرها يامراد وكمان زعلان إني مبلغتش سيادتك بمۏت صبا ليه.. أنت كنت جمبي إمتى.. عمري وأنا لوحدي كل خطوة في حياتي كنت فيها لوحدي كل مرة وقعت فيها قمت لوحدي حتى أصعب لحظات حياتي كانت من غيرك يوم ماولدت جنا كنت أنت في جلسة في المحكمة ويوم ماولدت فادي كنت مسافر ولحظات كتير متتعدش كنت فيها من غيرك لما بصراحة اتعودت أكون لوحدي ومبقاش فارق وجودك من عدمه
جلس وهو يبتسم ابتسامة استنكار موجعة على ماسمعه ورفع بصره إليها ورد عليها أنتي عمرك وأنتي اللي مبعداني عن حياتك يا ياسمين عمري ماحسيت انك محتاجاني كنتي كل يوم بتثبتيلي عن اللي قابله إني وجودي ماهو إلا سد خانة والظروف اللي بتحكيها دي كانت خارجة عن إرادتي وأنتي عارفة كده.. جاية دلوقتي وترمي الغلط عليا
جلست أمامه تنظر في عينيه پغضب وقالت أنت وجود كان سد خانة!!!.. دا أنا طول الوقت كان همي أرضيك وأسعدك وأسعد ولادنا ومقصرش في حاجة كنت بحارب الدنيا والوقت عشان أوازن بين البيت والشغل وأظهر في الحالة الأمثل اللي أكون راضية عنها قبل ماأنت ترضى عنها أنت اللي عمرك ماحسيت أنا عانيت أد إيه عمرك ماحسيت أن كان يومي بيبقى إزاي مابين شغلي واحتياجات بيتي ومتطلبات عيالي ولازم يجي الليل على رجعتك أكون في أبهى صورة عشان أفضل حلوة في عينك زي أول مرة شوفتني عمري مااشتكيت عشان ماتزهقأش وتمل وأبقى الزوجة الشكاية عمري ما حملتك أكتر من طاقتك وأقول كفاية عليه هموم شغله اللي مبتخلصش وكان نجاحك يوم عن يوم واسمك اللي بيلمع في البلد والجرايد والبرامج اللي بتتكلم عن نجاحاتك كان نجاح ل أن أمر تلك الجائزة التي فازت بها ولم تنلها أمر بسيط يأتي مابداخلها ليوقظها ويذكرها أنها ليست كاملة وليس الحق في التمتع بالحياة كغيرها من هن في سنها ليس لها في الخروج والظهور بين الجميع كما أنها بعد أن أصبحت شابة يانعة تعلم أن
ليس لديها الحق في أن يحبها شاب
رد عليها بنبرة حادة أيوة ياصباح هو أنا يعني مش من حقي اشوفلي حتة عيل قبل ماأموت عيل يحمل اسمي
ردت بعتاب لا حقك يافتحي وحميدة اختك بتحارب بقالها ٢٠ سنة لما عملت اللي هي عايزاه
هدأت نبرته وقال بهدوء قلبها عليا ياصباح مانا أخوها الوحيد وأنت عارفة انها بتحبك وانتي غلاوتك عندنا إزاي
قالت بإستهزاء يصحبها ۏجع آه مانا عارفة ربنا يعطيكم على قد
نيتكم تصبح على خير يا يا فتحي
نظرت لها سدن وخرجت تاركة سدن تبكي طوال الليل حتى أذن الفجر وسمعت صوت إغلاق باب الشقة فعلمت أن أباها قد نزل
لصلاة الفجر فخرجت لتطمئن على أمها التي تتقطع أنياط قلبها لأجلها طوال الليل فلم تجدها استيقظت كعادتها كل يوم.
فتحت عليها باب غرفتها وجدتها مازالت نائمة.. إجابة بدأت بهزها پعنف وهيستيرية ماما ماما ردي عليا عشان خاطري
لم تشعر بعودة أبيها ودخوله عليها متفاجئا إيه فيه إيه خير ياسدن مالها أمك
قالت پبكاء هيستيري مبتصحاش ولا بترد عليا
ذاك الشهر الذي مر لم يخمد النيران المتقدة في قلبه من فعلتها ثم فراقها المفاجىء له كل ليلة يستيقظ مڤزوعا وهو يراها معلقة في السقف متدلية من ذلك الحبل اللعېن وكلما عاد من عمله ودخل الغرفة يرى نفس الصورة تطارده ورغم أنه لم يستسلم لهذا الحاډث أن يدمره ولم يسمح لحزنه أن يظهر وأن يسيطر عليه إلا أن قلبه ېحترق يشعر بلسعة الڼار لا تفارقه كلما نظر إلى ولديه الصغيرين اللذان مازالا ينتطران عودة أمهما ورغم محاولة إقناعهما بأنها لن تعود الأمل لديهم لا يتوقف.
انهمك في عمله أكثر من اللازم وحاول تعويض كل ماأهمله في شهور مرضها عاد يعمل بكد وعناء ويخرج كل يوم أرواح جديدة ترى
النور من بطون أمهاتهم جعله الله سببا ليري نظرة السعادة في عيون كل أم ترى ابنها لأول مرة وكل أب يحمل مولوده بين يديه هذا الشىء الوحيد الذي يشعره ببعض الرضا فهو في النهاية أب ولم يكن أي أب بل أب مسئول يعرف ماعليه من واجبات تجاه أبنائه.
خفف العبء عنه بعض الشئ هو إلحاق الولدين بروضة أطفال بعدما اقترحت عليه ياسمين ذلك
أصبح يصطحبهما في الصباح للروضة حتى ينهي عمله في الفترة الصباحية ويعود يأخذهما إلى بيت والدته وقضاء ساعات
النهار حتى يذهب لعمله المسائي ثم يعود يأخذهما من والدته ويعود بهما لمنزله.
حاولت والدته كثيرا أن تجعله يمكث معها في منزلها ويبيت فيه ولكنه أصر على المبيت في فراشه الذي مازال يحمل عبقها رغم كل الحزن الذي بداخله واللوم الذي يلقيه عليها يفتقدها يفتقد طيفها في المكان يفتقد وجودها ولو بأي شكل وهيئة.
يجلس في عيادته الخاصة شاردا يتناول قهوته فإذا بالباب يطرق أذن للطارق بالدخول ويتفاجأ من دخول ياسمين.
يهب واقفا
أشار لها بالجلوس على الكرسي الذي أمامه فجلست وسألها وهو فين آسر مطلعش معاكي ليه
أجابته ماهو لسه ما فكش يوسف قال كمان أسبوع فطلبت منه يستناني في العربية أما اطلع أشوفك بقالي أسبوع مفيش فرصة أشوفك
قال معتذرا سامحيني يا ياسمين والله الشغل أخد كل وقتي وبرجع هلكان وما بصدق أرجع أقعد مع الولاد شوية
قالت بحنان ربنا يعينك ياحبيبي.. أنا فرحانة إن المركز هنا رجع يشتغل زي زمان وفرحانة انك قدرت تتخطى اللي حصل ده
تنهد ياسر بۏجع وحاول تخطي الأمر وقال بس قوليلي أنا عارف إن عندك شغل كتير اليومين دول ليه يمني ماراحتش مع آسر وأنتي شوفتي شغلك
زفرت وقالت يمني أختك دي حكايتها حكاية.. رافضة تروح عند يوسف ورافضة تقابله ومقولكش بقى بيتصل عليا كل يوم إني أحاول أقنعها تعطيله فرصة ثانية ويبدأوا من جديد وأنت مش تايه عن دماغها رافضة أي كلام في الموضوع ده وأنا مش عارفة اعمل إيه
قال بهدوء سيبيها براحتها متغصبيش عليها وفهمي يوسف إن لو له نصيب فيها هياخدها
هزت رأسها توافقه الرأي وقالت هو ده فعلا اللي هيحصل طب وآسر
رد عليها بتساؤل ماله آسر
قال وهي تهز كتفيها مش عارفة ماله.. حزين دايما والابتسامة اللي كانت ماليه وشه خاصمته وساكت أغلب الوقت
قال لها مطمئنا متشليش هم آسر بكره الجمعة وأنا هقعد معاه أشوف ماله أهم حاجة أنتي ياياسمين
تنحنحت وقالت
بإبتسامة مزيفة أنا مالي أنا زي الفل أهم حاجة اطمن عليكم وعلى ولادكم
نظر لها نظرة ذات معنى وقال إحنا كمان من حقنا نطمن عليكي طول عمرك بتدي وشايلة هم الكل من حقك تشاركينا همك
نظرت للأرض بحزن ثم رفعت رأسها وقالت له مفيش هم ولا حاجة اطمن كل حاجة هتكون تمام
فاجئها بقوله طب ومراد بينكم إيه
ابتلعت غصة مؤلمة وقالت مبقاش بينا حاجة مجرد وقت وكل حاجة هتنتهي
قال بحزن معقول بعد الحب ده كله اللي بينكم ينتهي
ردت بۏجع الحب عمره مابني بيوت البيوت اللي بيبنيها المشاركة واللي بيدفيها الإهتمام واللي بيحافظ عليها الټضحية
طرق الباب ودخلت الممرضة الخاصة بمكتب ياسر وقالت آسفة لحضرتك بس دكتور البنج بيستعجلك عشان حالة الولادة
أجابها تمام اتفضلي وجاي وراكي
نهضت ياسمين بإبتسامة وقالت أسيبك أنا وبكرة هجيب جني وفادي ونتجمع عند ماما
ابتسم لها وقال بس إحنا مخلصناش كلام
ردت عليه بكرة نكمل سلام يا حبيبي
للحياة أن تكون قاسېة لهذا الحد كيف للقدر أن يكون بهذا الجحود الذي ينزع منها الحياة على غفلة
تتذكرها وتبكي بحړقة على
فقدانها الذي ېحرق كل خلية بداخلها
ولم تجد من
يواسيها تمنت لو تلقت لو جزء بسيط من دعمها ولكنها كل يوم تكتشف قسوته عن اليوم الذي يسبقه وهاهو يدخل عليها حاملا بعض الأكياس يبحث عنها في
الشقة وأخيرا وجدها تجلس منحنية على السرير تبكي
كما تفعل منذ أن عادت منذ ثلاث أيام من عزاء أمها.
زفر بضيق وقال إيه ياغصون مش هنخلص من المناحة دي بقى أمال لو كانت أمك كنتي عملتي إيه
اعتدلت تنظر له بعينين تاه جمالهما من شدة البكاء وردت عليه بأنفاس تتقطع من شدة البكاء وقالت پغضب ممزوج بالبكاء متقولش كده تاني
ياسعد حرام عليكأنا معرفش أم غيرها هي كانت أمي ودنيتي كلها
زفر بضيق وقال طب قومي جهزي الغدا عشان اتنين صحابي جايين يتغدوا هنا
نظرت له بعتاب وقالت مليش نفس اعمل حاجة ولا أنا قادرة
نظر لها پغضب وقال بإستنكار لا بجد يعني اقول للرجالة متجوش أصل المدام ملهاش نفس تطبخ
قالت بدموع حرام عليك يا أخي ارحمني
رد عليها بعصبية إلهي ماتشوفي رحمة لا ف دنيا ولا ف آخرة ياشيخة فذي يابت قومي أنا مستحمل نكدك بقالي كام يوم وقول اصبر ياواد اصبر لكن خلاص بقى صبري نفد ومبقتش مستحمل دلعك ده
تنهدت بۏجع ودموع لا تنضب وقامت تلتقط الأكياس متجهة بها للمطبخ باستسلام لتنفيذ ماطلب قال لها وهي تسير مولية له ظهرها أنا نسيت أجيب سجاير هنزل أجيب وراجع لو طاهر وسالم جم افتحيلهم يستنوا في أوضة الجلوس على أما ارجع
التفتت له متعجبة وقالت هما مين اللي ادخلهم أنا مش هدخل حد وأنت مش موجود يبقوا يستنوا تحت أما ترجع
قال پغضب يستنوا فين ياختي دول جايين من طنطا وأنا مش هتأخر عشر دقايق وراجع
قالت بإصرار مش هدخل حد ياسعد حتى لو جايين من الصين مفيش رجالة غريبة داخلة الا لما ترجع أنت
زفر بضيق وقال بإستهزاء ماشي ياست الشريفة انا هستني اما يجوا اللي يسمعك كده ميقولش انك عشتي عمرك كله في بيت راجل غريب مش أبوكي وياعالم كان بيعمل معاكي إيه
ألقت مابيدها أرضا وقالت پغضب كتمته منه كثيرا أخرس قطع لسانك كله إلا كده
وقبل أن تكمل كلامها كان قد انقض عليها ينهال عليها ضړبا وهو يهرتل مين اللي يخرس يابنت … قطع لسان مين يابنت
الفصل_السادس
يتنهد بتعب خارجا مغلقا باب الغرفة بعدما قضى أكثر من ساعة في قلق وتوتر على ابنه ذو الأربع سنوات الذي وجده عندما عاد مساء من عمله وجده نائما محموما ولم يشعر أحد ممن في البيت بمرضه رغم خبرته كطبيب في معالجته بدون عرضه على أخصائي أطفال ولكنه ظل عاجزا لدقائق عديدة في حل الأمر الألم دائما مايوجع محبيه أكثر من مصابه.
خرج بعض أن أعطاه بعض الأدوية وانخفضت حرارته وذهب في نوم مستقر لا يعلم على من يلقى اللوم على نفسه الذي أصبح يغرقها في العمل كثيرا هاربا من واقع أصابه ومعوضا لشهور موجعة أوشك فيها على فقدان عمله الذي اجتهد فيه لمدة عشر سنوات حتى يصبح مميزا بين أقرانه في هذا المجال أم علي أهله الذي أصبح هو وولديه عبئا ثقيلا عليهم.
هبت والدته تسأله طمني يا ياسر يزن عامل إيه دلوقتي..الحرارة نزلت
هز رأسه بشرود وقال أيوة بقى تمام.. ثم ركز نظره عليها وعاتبها بس إزاي ياأمي يبقى نايم تلات ساعات ومتحاوليش تشوفي إيه سبب نومه الفترة دي طب اطمني نايم نوم راحة ولا تعب
ردت بحرج أنا فكرته نايم نوم طبيعي وكمان طنط سعاد كانت عندي والوقت أخدنا
نقل نظره إلى يمني التي تعمل بإنهماك على حاسبها المحمول أمامها وقال وأنتي يايمني رفعت بصرها له ثم أكمل إزاي ملاحظتيش تعرفوا إن لا قدر الله في حالات ممكن ټموت بالحمي
هز رأسه بأسي ويأس ثم قال بتهكم فعلا عندك الجاليري أهم وطنط سعاد أهم ثم تلفت حوله وسأل أومال يزيد فين
ردت والدته في الأوضة مع آسر
توجه ناحية غرفة آسر وطرق الباب ثم فتحه ودخل وجد آسر جالسا على فراشه مبتسما بدخول أخيه بينما ينام يزيد الصغير بجواره على الفراش قال مرحبا بأخيه ياهلا بالدكتور إيه النور ده!!
لم يبتسم ياسر علي مزاح أخيه
بل ظل عابسا شاردا وقال يزيد أخباره إيه.. نام من زمان
رد عليه مبتسما وهو ينظر لذلك الملاك الصغير النائم بجواره واد عسل زي عمه طبعافضلنا نتكلم لحد مانام عارف ياياسر أنا لو في يوم من الأيام خلفت ولد عمري ماهحبه زي مابحب يزيد
ابتسم ياسر ابتسامة هادئة وقال هو كمان مفيش وراه سيرة غير عمو آسر وحكايات عمو آسر
رد عليه آسر بحماس هو لسه شاف حاجة دا أنا بس أفك الجبس اللي خنقني ده
وهاخده معايا النادي وكل مكان أروحه
ابتسم ياسر وقال بمكر لآسر كل مكان.. كل مكان..
دا أنت كده بقى هتفسد أخلاقه وابني هيكبر منحرف
ضحك آسر على كلمات ورد مازحا لا متقلقش الأماكن التانية دي هيكون يزيد خلاص نام من بدري
نظر له ياسر بتمعن وسأله بتبقى مبسوط هناك
رد عليه
بإبتسامة زائفة ومين مايتبسطش هناك
اعتدل ياسر ناظرا له ورد عليه أنت
تنهد آسر وقال ببعض الحزن ممكن فعلا مبكونش مبسوط بس بحسه أفضل مكان أهرب فيه
نظر له ياسر بعد اقتناع وقال تروح أماكن كلها فسق وعري وخمور عشان تهرب أكيد تفكيرك أنضج من كده ماهو مش معقول مهما كانت حياتنا صعبة نهرب منها لجهنم
شرد آسر بحزن وقال بأسي الحياة نفسها بقت جهنم يا ياسر.. بص لنفسك حياتك بقت عاملة إزاي وعيالك ذنبهم أطفال يتحرموا من أمهم وهما أكبرهم خمس سنين ولا ياسمين اللي بيتها بيدمر بعد عشرين سنة جواز ولا يمني اللي بقت هي نفسها مش عارفة هي عايزة ولا بتعمل إيه ومش إحنا بس انزل الشارع كده وبص للناس هتلاقي الناس بطلت تضحك.. بطلت حتى تبتسم ياياسر
رغم ۏجع ياسر مما أصبحت عليه حياته ومما يعانيه آسر وأخواته لكن هو لديه قناعة خاصة حاول إقناع آسر بها قائلا أنت عندك حق.. الكل بيعاني بس دي دنيا مش جنة كل واحد فينا عنده رسالة بيقضيها في حياته الرسالة دي محتواها العسر واليسر والشدة والرخاء وأنت بتشيلها كلها على بعضها يبقى ليه افتكر ربنا وقت اليسر وانساه واقنط من رحمته وقت العسر
زفر
آسر وقال بيأس بس أنا مشوفتش يسر حياتي بقت مملة وملهاش أي لازمة كل أما أحاول أنجح في أي حاجة أو حتى أعمل مشروع مبلاقيش غير الفشل والخسارة لما تعبت ويأست وآخرتها مرمى ف السرير بقالي ٤٠ يوم بتسند عشان ادخل الحمام
رد عليه ياسر معاتبا غلطان ياآسر أنت أيام وهتفك الجبس ده وهترجع لحياتك الطبيعية غيرك مريض والطب بيعجز عن علاجه وبيعيش حياته أسير المړض بيعيش يتألم والمسكنات بتعجز عن إزالة وجعه أما فشلك ده أنت تقوقعت فيه واستسلمت له.. واعرف أن طول ماعندك عقل تقدر تنجح وأول طريق النجاح هو الفشل ونجاحك في أي شىء في حياتك هيعتمد على إيمانك وثقتك بنفسك واعرف إن كل إنسان مميز بشىء عن غيره دور على التميز اللي فيك واستغل هتوصل وبطل تعلق كل مشاكلك وهمومك على شماعة اسمها الفشل
ابتسم آسر وهز رأسه مقتنعا بكلمات أخيه وقال حاضر.. صدقني هحاول
قال ياسر بإصرار متقلش هحاول أنت بعد ماتفك الجبس هتبدأ وصدقني أنا معاك وجمبك في أي حاجة وكل حاجة محتاجها وإلا هآخد منك يزيد ومش هخليك تشوفه تاني لأن أفكارك السوداوية دي ممكن تفسد ابني وأنا مش مستغني عنه
ابتسم ياسر قائلا عاش يابطل أيوة كده خلاص بقى خلي يزيد معاك النهاردة وانا هدخل أنام مع يزن لاني معرفش اخرج بيزن في البرد ده وهو تعبان
ابتسم آسر وقال أحسن حاجة هتعملهاقوم بقى أنت ارتاح لأنك بتتعب طول اليوم
نهض ياسر قائلا تمام.. تصبح على خير
تفتح عينيها پضياع وۏجع غير مدركة ماهي فيه لاتشعر سوي پألم حارق أسفل بطنها ېمزق أشلائها تصرخ مستنجدة بأحد يخفف عنها ذلك الۏجع
اقترب منها زوجها يسألها غصون.. أنتي كويسة
رفعت بصرها وجدته فسألته سعد.. أنا تعبانة بطني بتتقطع أنا إيه اللي حصلي وإيه اللي جابني لهناثم هبطت بيدها على بطنها وللحظة تذكرت آخر لحظات مرت بها قبل أن تفقد الوعي فصړخت ابني ابني ياسعد إيه اللي حصلي!.. عملت فيا إيه
ياسعد
لم ترد عليها وكعادتها تركت دموعها تتحدث عما بداخلها وعيونها تنعي جزءا منه فقدته دخل عليها طبيب يبدو عليه الوقار والواضح عليه أنه في منتصف الخمسينات وبجواره ممرضة تقربها في العمر.
حول الطبيب نظره لها قائلا حمد الله على سلامتك يابنتي
ردت پتألم الله يسلم حضرتك
أكمل قائلا ارتاحي ومتتكلميش..المطلوب منك تسمعيني وتردي عليا بس أنتي جيتي في حالة خطړ لعله يشعر بجرم مافعله بها…ولكنه قابلها بنظرة استجداء ألا تنطق بشىء.. الآن يطلب منها أن تنجده وترحمه وهو لم يرحمها خمس سنوات من
قسوته وجبروته واستغلاله لها.
قاطع نظراتها الطبيب وهو يقول ردي
عليا يابنتي.. الشخص ده اللي عمل فيكي كده
لم تحيد بنظرها عنه وهو يترجاها بعينيه ألا تخبر الطبيب بماحدث ولكنها لم تصمد طويلا حتى التفتت إلى الطبيب وقالت هو اللي عمل فيا كده يادكتور.. وأنا فعلا عايزة حقي ومش هتنازل غير بشرط
ردت عليه بجمود ليا ربنا ياسعد والشيطان عمره ماهيسيبك شرطي إنك تطلقني وحالا ياسعد
القلق ېقتله منذ آخر محادثة بينهما ولم يعرف
عنها شيئا أكثر من أربعين يوما لم تنشر شيئا على صفحتها الشخصية أو المجموعة التي يشتركان فيها يريد أن يصل إليها بأي طريقة كانت صبره نفذ وعقله أرهق من كثرة التفكير فيها وفي كيفية حياتها الذي لم يعرف عنها شيئا.
جلس بيأس يرسل لها للمرة المئة ليطمئن عليها ولكن ليس هناك إجابة فتح عليه الباب
فجأة ودخلت تجري عليه كثيرا ذات بشړة سمراء وشعر أسود وعينين باللون العسل الصافي تبتسم له بحب معاتبة وأنت يعني بتسأل على أمها ولا تعرف عنها حاجة أومال لو مكناش جايين الدنيا إيدينا في إيدين
بعض كنت اتبريت مني
بادلته بإشتياق وقالت وأنت وحشتني أكتر ياتميم
رد بسعادة أحلى مفاجأة.. بس كنت عرفتيني آجي أقابلك في المطار لا وكمان قوليلي فين عمر مجاش معاكم ولا إيه
أجابته لا عمر عنده شغل ولو خلص قبل ماأجازتنا تنتهي هيجي لو مخلصش هنرجع
إحنا.. وبصراحة حبيت أعملها لكم مفاجأة
جذب الصغيرة يجلسها على ساقيه يداعب شعرها المبعثر بيديه بسعادة واشتياق مالت عليه تغريد بدلال متسائلة سامعة كده إن حالك متشقلب اليومين دول.. احكيلي بقي
رد عليها أكيد دي ماما اللي بتوصلك أخباري كل ساعة
اعتدلت وردت عليه متصنعة الزعل ودي حاجة تزعلك..
خاېفة عليك ونفسها تفرح بك النهاردة قبل بكرة
رد بتنهيدة وأنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *