جبروت زوجة امانى السيد

—
مرت الشهور بعد اللي حصل، وأميرة بدأت تبني لنفسها حياة مختلفة شوية.
مش حياة بعيدة عن جوزها… لكن حياة فيها حدود واضحة.
بقت فلوسها في حسابها، ودهبها في خزنة البنك، ومبقاش حد يعرف عنها حاجة.
حتى عمر نفسه بقى يحسب كلامه قبل ما يقوله.
لكن في يوم حصل شيء ماكانش حد متوقعه…
في عز الضهر، كانت أميرة في المطبخ بتجهز الغدا، وفجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب.
فتحت لقت حماتها واقفة قدامها… بس شكلها كان مختلف.
وشها مرهق، وعينيها حمرا من العياط.
أميرة استغربت وقالت ببرود:
“خير يا حماتي؟”
دخلت الأم وسكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور:
“أنا جاية أطلب منك طلب…”
أميرة عقدت دراعها وقالت:
“طلب إيه؟”
قالت وهي بتتنهد:
“أخت عمر… جوزها طلع نصاب. خد دهبها وفلوسها كلها وسابها وهرب.”
أميرة سكتت…
وكان واضح إن الخبر وقع عليها غريب.
حماتها كملت كلامها وهي باصة في الأرض:
“البنت دلوقتي قاعدة عندي منهارة… ومش لاقيين نبدأ منين. كنت عايزة… تساعديها شوية.”
أميرة ضحكت ضحكة خفيفة، مش سخرية… لكن كأنها بتستوعب المفارقة.
وقالت بهدوء:
“هي مش دي نفس البنت اللي كانت لابسة الكوليه بتاعي وبتتمنظر بيه ليلة فرحها؟”
حماتها ما ردتش…
لكن دموعها نزلت.
بعد لحظة صمت قالت:
“أنا عارفة إني غلطت فيكي… ويمكن ربنا بيورينا النتيجة دلوقتي.”
الكلام ساب أثر في قلب أميرة…
لكنها فضلت ساكتة شوية.
دخل عمر في اللحظة دي بعد ما سمع الكلام من جوه.
وقف جنب مراته وقال بهدوء:
“أنا مش هضغط عليكي يا أميرة… القرار قرارك.”
أميرة بصت له…
وبعدين بصت لحماتها.
وفجأة قالت جملة خلتهم الاتنين يتصدموا:
“أنا هساعدها… بس مش بالفلوس.”
حماتها سألت بسرعة:
“أمال بإيه؟”
أميرة قالت بثقة:
“أنا هعلمها تعمل زيي… تعتمد على نفسها.”
وقفت وكملت كلامها:
“أنا هوديها عند الصايغ اللي بتعامل معاه، وهبدأ معاها جمعية دهب صغيرة… كل شهر نحوش ونشتري جرام أو اتنين.”
وسكتت لحظة وبعدين قالت:
“عشان المرة الجاية لما حد يحب يسـ,ـرق تعبها… يلاقي قدامه واحدة تعرف تاخد حقها.”
حماتها بصت لها بذهول…
ثم قالت بصوت مكسور:
“إنتي طلعتي أكبر مننا كلنا يا أميرة.”
أميرة ردت بهدوء شديد:
“لا… أنا بس اتعلمت الدرس بدري.”
ومن يومها…
العيلة كلها بقت تعرف حقيقة واحدة:
الست اللي بتسكت مرة… مش معناها إنها ضعيفة.
لكن لما بتتكلم… بتغير كل حاجة.



