مادار عاد امانى سيد

الكلمة وقعت في الاوضة وعلي قلبها زي القنبله الموقوتة..
الضحك اختفى، والهواء نفسه بقى تقيل..
هي ما فهمتش في الأول، وبعدها وشّها ابيض، وقالت بصوت مخـ,ـنوق:
– “إيه؟ إنت بتقول إيه يا أسد؟!”
ردّ بعصبية:
– “سؤال بسيط، جاوبيني، عايز أعرف دلوقتي قبل ما نطلع.”
– “إنت عاقل؟! إزاي تسألني كده؟!”
– “من حقي أعرف! كل الرجالة في الحارة بيتكلموا عن الحاجات دي، وأنا مش عايز أعيش في شكّ.”
عيونها دمعت، قالت بصوت متقطع:
– “أنا اتربيت برا، في بلد بيحرّموا الحاجات دي، وعمري ما تعرضت لكده… بس إزاي تفكر فيا بالشكل دا؟!”
مترددش هو لف وشه عنها وقال:
– “يبقى مش هقدر أتجوزك، لازم تكوني مختونه علشان اقدر اطمنلك”
الصدمة خلتها تقع على الكرسي.
يعني ايه؟ انت جاي دلوقتي تقولي كده؟
كان بارد، قلبه من حديد، شكله اتغير كأنه عليه غبار مقرف ، قرفت منه
= اللي حصل بقي ملناش نصيب مع بعض
أمها دخلت على الصوت، شافت المشهد، وشها قلب فجاه، قلبها وقع في رجلها كانت حاسه اصلا
– “في إيه يا أسد؟!”
– “مفيش يا عمتي، بس أنا مش هكمل الجوازة دي.”
صرخت الأم:
– “ليه؟!”
ردّ وهو بيحاول يهرب من نظراتهم:
– “مش مرتاح… البنت اتربت برا، وأنا مش مطمن.”
الكلام نزل زي السكـ,,ــــين.
النسوان اللي في الصالة سمعوا الهمهمة، الحارة كلها قامت على رجل.
في نص ساعة الفرح اتلغى، والأنوار انطفت، والدنيا كلها بقت صمت.
لارا قعدت في أوضتها تبكي، مش قادرة تصدّق إن حياتها اتك*سرت بكلمة.
كانت بتفتكر كل لحظة شاركته فيها، كل وعد، كل ضحكة… وكلها دلوقتي راحت.
أمها حاولت تهديها، لكن هي كانت غرقانة في وجعها.
قالت بهدوء ميت:
– “هو ماكنش بيحبني يا ماما، هو كان عايز يتجوز آله مش إنسانة.”
الناس في الحارة ما رحمتهاش، بدأ الكلام ينتشر:
“أسد سابها عشان اتربت برا ويا عالم غلطت ولا لا”
“أكيد في حاجة غلط فيها مش هيسيبها من نفسه كده”
“هو راجل محترم، عارف مصلحته إنما البنت مشكوك بامرها.”
أما هو، فكان ماشي في الشارع بعدها بأيام، شايل على وشه نظرة ندم غريب، بس كبرياؤه مانعه يقول الحقيقة.
كان كل يوم ينزل ويقف قدام شقتها ماهم ساكنين مع بعض يوقف لحظة، وبعدين يكمل كأنه ميت.
أما لارا، فقررت تسافر تاني.
قالت لأمها:
– “أنا مش هرجع تاني البلد دي، ولا الحارة دي. أنا رجعت أدوّر على وطن، لقيت وجع.”



