العنيد ١١ الشيماء محمد

-خليها على الله يا كارم،ربنا هو الحافظ،بالنسبة لى مش عاوز حراسة أنا كفيل بفضل ربنا إنى أحْمِى نفسي
واسترسل بمُبَالاَة:
-أنا بس كُنت محتاج منك إنك تشرف بنفسك وتنسق مع شركة الحراسات الخاصة اللى بتعامل معاها،كُنت عاوزك تتابع بنفسك وتتأكد من كفاءة تدريب أفراد الحراسة اللى بتطلع مع مراتى وولادى،وأنا هكلم الشركة وأخليهم يزودوا أعداد الأفراد
أراد كارم أن يُخرج رئيسهُ من تلك الحالة فقرر مُلاطـ.ـفتهُ قليلاً فإبتسم لهُ وتحدث بمشاكسة:
-أى هانم فيهم يا باشا،ياريت جنابك تفَسر وتحدد الهدف المطلوب بالظبط تفادياً للبس
إبتسم على مداعـ.ـبتهُ وتقبلها بصَـ.ـدرٍ رَحِب وتحدث مازحاً:
-إتلم يا كارم وما تتذاكاش عليا ولؤم رجالة المخـ.ـابرات ده تعمله على حد غيرى
ضحك كارم وتحدث مفسراً حديثهُ:
-اعمل إيه بس يا باشا،الواحد مش عارف ياخد خطوة الجواز ومتعقد من كُتر اللى بشوفة وبسمعة من أصحابى المتجوزين ومشاكلهم اللى ما بتخلصش
ورفع ساعديه لأعلى فى حركة فكاهية واسترسل:
-وسعادتك اللهم لا حَسد،متجـ.ـوز إتنين وعايش حياتك معاهم بالطول والعرض ومتهنى
رفع ياسين أحد حاجبيهْ وسألهُ مستفسراً:
-وإنتِ إيه اللى عرفك إنى متهنى معاهم يا عم الصَايع؟!
أجابهُ سريعاً بنبرة حماسية:
-يا باشا بيبان،وبعدين عِيون جنابك كشفاك،سعادتك بتدخل الصبح من باب الجهاز فارد طولك والبسمة على وش سعادتك عرضها مترين
هتف ياسين مُخمساً بكف يـ.ـده في وجهه:
-الله أكبر يا كارم،إنتِ هتقر يَلاَ ولا إيه؟
واسترسل بفُكَاهَة:
-وأنا أقول مال صحتى فى النازل اليومين دول
أجابهُ بطُرفة:
-ما تخافش منى يا باشا،العين ما بتحـ.ـسدش حبايبها
تحدث إليه ياسين:
-طب يلا يا حبايبها إنجر على مكتبك،وماتنساش تجهز لى ملف كامل عن الشركة اللى بلغتك بإسمها فى التليفون إمبارح
أوامر معاليك يا باشا،بعد إذن جنابك…قال كلماته وانسحب إلى الخارج تحت تنهيدة ياسين التى خرجت منه شقت صـ.ـدرهُ عِندما تذكر ما أخبرهُ به طارق مُنذٌ القليل،أمـ.ـسك هاتفهُ وقام بالإتصال برقم حبيبته كى يطمئن عليها
كانت داخل الحمام ترتدى رداء الإستـ.ـحمام وتلف شعر رأسها بمنشفة كبيرة لتجفيفهُ بعد أن أخذت بنصيحة ثُريا لها وأخذت حماماً دافئاً ليُريح جَـ.ـسدها ويُقلل من حالة الألـ.ـم التى إنتابتها جراء ما عَلمت بهْ،إستمعت إلى رنين هاتفها،إنتهت سريعاً من لف شعرها وتحركت خارج الحمام والتقطت هاتفها ونظرت بشاشته،تنفست بعمق حين وجدت نقش إسم حبيبها وتحدثت سريعاً:
-ياسين،أنا كُنت لسة هكلمك
أجابها بملاطفة عاشق:
-وأنا أقول ماله قلبى عمال يقول لى إتصل بحبيبك ليه،أتاريه حَـ.ـس إن حبيب جـ.ـوزه محتاج لهُ
إبتسمت رغم كَم الألـ.ـم القَاطِن بروحها وتحدثت بنبرة هادئة:
-ربنا يخليك ليا يا ياسين
كَم الأَنِيـ.ـن السَاكن بصوتها كان كفيلاً ليُبلغهُ عن معانـ.ـاة روحها وتمـ.ـزُقُها،سألها بترقُب:
-مالك يا قلبي،صوتك زعلان ليه يا حبيبي؟
أخذت نفساً عميقاً وتحدثت بنبرة صوت مختنقة:
-لما تيجى بالليل هبقى أحكى لك ونتكلم،وكمان عاوزة أخد رأيك فى موضوع مهم
قطب جبينهُ وسألها مستوضِحاً:
-موضوع إيه ده يا حبيبي؟
أجابتهُ بإِخْتِزال:
-هاحكى لك بالليل يا ياسين،الموضوع مُهم ويطول شرحه ومش هاينفع الكلام فيه فى التليفون
سألها مترقباً:
-إنتِ هتقلقينى ليه يا مليكة
أجابتهُ كى تطمأنهُ:
-إطمن يا حبيبي،مافيش حاجة تقلق
واسترسلت بترقُب:
-ياسين،أنا هاطلب منك طلب بس أرجوك توافق
أؤمرينى يا قلب ياسين…جُملة سريعة نطقها ياسين بقلبٍ يصـ.ـرُخ لأجلها
أردفت قائلة:
-أنا عاوزة أخد ولادى وأروح أفطر مع بابا وإخواتى النهاردة
واسترسلت شارحة:
-عاوزة أقعد مع سيف ومـ.ـراته
واسترسلت على استحياء:
-وكمان علشان إنتَ تاخد راحتك مع ليالى وسيلا
شعر برهبة لمجرد تخيُلهُ لإبتعادها عن عيناه ولو لمجرد عِدة سويعات،لم يَكُن يخطُر ببالهِ يوماً أن تتملكهُ إمـ.ـرأة هكذا مثلما فعلت تلك السَاحرة،وأن تمتلك بيـ.ـداها كيانهُ ومفاتيح شخصهُ الصَعب
تحدث سريعاً بنبرة لائمة:
-راحتى إيه دى اللى هاخدها وإنتِ بعيدة عنى وعيونى مش شايفاكى قدامى يا مليكة؟
واسترسل متسائلاً بنبرة تفيضُ حناناً علها تُخرج مكنُون قلبها الذي يؤرق روحها لتستـ.ـريح:
-مالك بس يا حبيبي،إحكى لى إيه اللى مضايقك،هو أنا مش جـ.ـوزك حبيبك اللى بترتـ.ـاحى فى الكلام معاه؟
كَم تمنت بتلك اللحظة أن يكون أمامها لتُلقى بحالها داخل أحضـ.ـانهُ التى تمتـ.ـص منها أية حُزن أو ألـ.ـم،ودت أن تقول له تعال حبيبي،اترك كل ما بيـ.ـدكَ ويشغلُك عنى وتعال إلىّ،كَم أحتـ.ـاجك وبشدة ياسينى
كان يُميـ.ـتهُ أَنِيـ.ـنُ صمتها الذى وصل لقلبهِ،ليتهُ كان بإستطاعته أن يضمها بأحضـ.ـانه ويقص لها كل ما خطط له مع طارق ووليد،ولكن، ليس كُل ما يتمناه المرء يُدركهُ،الموضوع حقاً ليس بالهين
لم يستطع بالتفوه بحرفٍ واحد قبل أن يتأكد من ظنونهِ وهذا لحمايتها وحماية الجميع،
سألها من جديد:
-ساكتة ليه يا مليكة؟
تنفست بعمق وتحدثت بنبرة هادئة:
-يا حبيبي قُلت لك هحكى لك بالليل
ثم استرسلت بترجى:
-علشان خاطرى بقى توافق يا ياسين
أجابها مُـ.ـستسلماً:
-حاضر يا حبيبي،لو هيريحك بُعدك عن حبيبك أنا مش هقدر اتكلم،
واسترسل بنبرة جادة:
-بس إعملى حسابك إنى هاجى بعد صلاة التراويح على طول أخدك،علشان نقعد نتكلم براحتنا لأنى هبات النهاردة كمان عند ليالى
واسترسل شارحاً سريعاً قبل ان يُصيب الحُزن قلبها:
-علشان عاوز أقضى ليلة العيد فى حُضـ.ـن حبيبي
إبتسمت رغم حزنها واستطرد هو بمرح ليُخرجها مما هى فيه:
-فاكرة المَـ.ـساچ بتاع الإسبوع اللى فات،البنات هييجوا بُكرة علشان يدلعـ.ـوكى تانى
إبتسمت وسألته بإستفسار:
-ومالك بتتكلم كدة وكأنك مُتأكد إن بُكرة الواقفة
أجابها مازحاً:
-عيب عليكِ يا موكة،مش متجوزة رجُل مخـ.ـابرات إنتِ ولا إيه؟
إبتسمت بخفة رغم الوجع وتحدثت:
-هى دى كمان فيها عمليـ.ـات إستخـ.ـباراتية يا سيادة العميد؟
رد عليها بثقة:
-لا يا قلب سيادة العميد،كُل الحكاية إن قلب المؤمن دليله
أجابته بهدوء:
-طيب يا حضرت المؤمن،ممكن بقى تبعت لى الحراسة علشان الأولاد قربوا يوصلم من المدرسة،وعاوزة أمشي بسرعة علشان الحق أقعد مع بابا وإخواتى
أجابها بطاعة نال بها استحسانها:
-حاضر يا حبيبي،نص ساعة بالكتير والحراسة تكون عندك، أنا للأسف عندى إجتماع مُهم بعد ساعة بالظبط ولازم اجهز له،لولا كدة كُنت جيت وصلتكم بنفسي
واسترسل بتوديع:
-لا إله إلاّ الله
اجابته بيقين:
-مُحمد رسول الله
أغلق معها وهاتف كارم من جديد وأبلغهُ بأن يُهاتف شَركة الحِراسة ويُبلغهم بتجهيز سيارة حراسة مُشـ.ـددة،وبالفعل قام كارم بالإتصال على الشركة،وطلب منهم تجهيز مجموعة من العناصر المُدربة جيداً لحين الذهاب إلي مقر الشركة والتأكُد بنفسهِ من تدريب الرجال
❈-❈-❈
بعد مرور حوالى الساعة،وصلت مليكة إلى منزل والدها بعدما أبلغتهُ بمجيأها من خلال الهاتف الجوال ولاقت تِرحاباً عالياً منهْ،إستقبلها الجميع بحفاوة هى وأطفالها الثلاث،إحتضنها والدها وسيف وشريف الذي وضع كفهُ على موخرة رأسها ومال على جبهتها واضعاً قُـ.ـبلة حنون ثم أبعد وجههُ وتحدث بحمـ.ـيمية:
-إزيك يا حبيبتي،عاملة إيه؟
إبتسمت له وأردفت بحنين ظهر بعُمق عيناها حيث كان هذا أول لقاء بينهما مُنذ تلك المُشـ.ـاحنة التى دارت بينهُما فى ذاك اليوم:
-الحمدلله يا شريف أنا كويسة
واسترسلت بإستفاضة:
-سألت عليك المرتين اللى جيت فيهم بعد الفطار أنا وياسين وكان نفسى أشوفك،بس من سوء حظى مرة كان عندك هوا، والمرة التانية كُنت معزوم على الفطار مع أصحابك
إبتسم لها وتحدث وهو ينظر إليها بعيناى حانية:
-أدينا إتقابلنا يا حبيبتي
وقفت سُهير بقُبالة غواليها وربتت بكفاى يـ.ـداها فوق كَتـ.ـف كليهُما وتحدثت بإبتسامة سعيدة:
-ربنا يهديكم لبعض ويصلح حالكم يا ولاد سُهير
أمن على دُعائها سيف وسالم الذي كان حاملاً عز وتحدث إلى إبنتهِ بنبرة عطوفة:
-يلا يا حبيبتي إدخلى أوضتك وغيرى هدومك علشان وحشانى وعاوز أقعد معاكى وأشبع مِنك
إبتسمت إلى عزيزُ عيناها وأردفت بحنِو:
-إنتَ كمان واحشنى أوى يا حبيبي
ثم نظرت إلى صغيرها وتحدثت بتنبية:
-ما تتعبش جدو على ما أدخل أغير هدومى وأرجع لك يا عزو،إتفقنا؟
إتفقنا يا مامى…جُملة حماسية قالها الصغير،أما مروان وأنس فمنذُ حضورهما هرولاَ إلى صِغار خاليهُما ودخل جميعهم إلى الغرفة ليكونوا على حريتهم فى اللعب
دخلت مليكة بغرفتها الخاصة بمنزل والدها تحت تعجُب سُهير التى دخلت خلف نجلتها وهى تقوم بتبديل ثيابها
نظرت لها بتمعُن وتحدثت مُتسائلة:
-فيه إيه يا مليكة،هو إنتِ متخانقة مع ياسين؟
أردفت سريعاً وهى تهز رأسها بنفى:
-لا يا ماما،أنا وياسين كويسين جداً الحمدلله
وسألتها مُتعجبة:
-ليه بتقولى كدة؟!
أجابتها والدتها بإيضاح:
-أصل مش بعادتك تتصلى وتيجى مفاجأة كدة وخصوصاً إنك مكلمانى أنا وأبوكِ إمبارح بالليل وما قولتيش؟
تنهدت مليكة وتحدثت بصَـ.ـدرٍ مُحملاً بأثقالاً من الهموم:
-بصراحة يا ماما أنا جاية هربانة بروحى من ليالى وأيسل،من وقت ما رجعوا وهما متغيرين من ناحيتى ومش طايقين وجودى
واسترسلت بإنهاك ظهر على صوتها:
-وأنا تعبانة وطاقتى مُستهلكة ومش قادرة أتعامل مع حد مش حابب يشوفنى قدامه
رفعت سُهير أحد حاجبيها بتعجُب وتحدثت بنبرة شبه ساخرة:
-وإنتَ بقى كُنتى مستنياهم ياخدوكى بالحُضن ويقابلوكى بالورد؟!
واسترسلت باستحسان:
-عموماً عَملتى خير إنك جيتى وسبتيها لهم مخضرة،يارب بس يرتاحوا
أخرجت تنهيدة حارة ثم تحدثت بترقُب شديد:
-أنا مش جاية علشان أريح اعصابى وبس يا ماما،فيه موضوع مهم حابة أخد رأيكم فيه
قطبت سُهير جبينها وسألتها مُستفسرة:
-موضوع إية ده يا بنتى؟
وقفت مليكة من جلستها وتحدثت:
-هتعرفى حالاً وأنا بقول لبابا
❈-❈-❈
داخل غُرفة اللواء عز ومنال،حيثُ كانت تقبع بها لحالها كعادتها،تجلس فوق مقعدها المخصص لها أمام مرأة الزينة تقوم بوضع بعض مساحيق الزينة وتتطلع على حالها بخُيَلاء
إستمعت إلى نقر فوق بابها،سمحت للطارق بالدلوف فطلت ليالى من فتحتهْ وأردفت مُتحدثة إلى عَمتها بإبتسامة سعيدة:
-ممكن أدخُل يا عمتو؟
إبتسامة عريضة إرتسمت فوق شـ.ـفاه تلك المُتَغَطْرِسةُ وتحدثت بترحابٍ عالْ:
-طبعاً يا روح قلبى
أَوْصَدت الباب بعد دخولها وتفوهت بإبتسامة هادئة:
-أنا لقيتك إتأخرتى فى النزول قُلت أجى أشوفك بنفسي وأصبح عليكى
واسترسلت:
-أنا حتى سألت عمو عز عليكى قال لى إنك تقريباً نايمة
ضحكت ساخرة وتحدثت بنبرة تهكُمية:
-ومالقتيش غير عمو عز وتسأليه عليا،ده لا يعرف أمتى بقوم ولا حتى أمتى بنام
واسترسلت بنبرة بائسة:
-حياتى معاه بقت واقفة وملهاش طعم،وأنا لازم أتحرك قبل فوات الآوان
ضيقت عيناها وأردفت مُتسائلة:
-إيه اللى حصل وغير حياتكم تانى بالشكل ده؟
أنا فاكرة إن حضرتك قربتى منه جداً قبل سفرى مع سيلا وعلاقـ.ـتكم كانت كويسة إلى حَد كبير
إشتدت ملامحها بالإمتعاض وهتفت بنبرة ساخطة:
-هى طول ما اللى إسمها ثُريا دى موجودة فى حياتى أنا هشوف راحة
إستمعت كلتاهُما لبعض الطرقات فتحدثت منال بنبرة جادّة:
-إدخل
دلفت تلك الأفعى المُتلونة وتحدثت بإبتسامة خَادعة:
-صباح الخير
ردتا عليها الصباح وتحدثت هى من جديد إلى منال كى تُزيد من



