حكايات منال على ٢

الجزء الثاني
— «إنتوا غرقانين… مش بس في القرف والديون، لا… غرقانين في كدبكم كمان!» — قالت منى بصوت ثابت، كأنها بتحكم عليهم حكم نهائي — «ودلوقتي عايزيني أرجع أنضفلكم الخراب ده من جديد؟ لا يا ست فوزية… الشقة دي بقت سجنكم. والمفتاح؟ مستحيل يرجع لإيديكم تاني.»
حكايات منــال عـلـي
الست فوزية وشها اصفرّ فجأة، ومسكت طرف الروب بتاعها بإيد مرتعشة.
أما كريم، فكان ساكت… مطاطي راسه ومش قادر يبصلها.
وداليا، اللي كانت من شوية عاملة فيها قوية، بقت تلف السيجارة بين صوابعها بتوتر. حصري على صفحه روايات واقتباسات
— امشي… — قالت الست فوزية أخيرًا بصوت مكسور — امشي يا منى. إحنا هنتصرف بطريقتنا.
لكن منى ما اتحركتش.
بصت لكريم… عينيه كانوا فاضيين. لا ندم، ولا حتى حزن. مجرد تعب وخيبة.
— كنت أتمنى لك السعادة — قالت بهدوء — بس إنت ما تستحقهاش. إنت دست على كل حاجة حلوة كانت في حياتك بإيدك.
لفت وخرجت من الشقة.
الباب اتقفل وراها بصوت تقيل… كأنه غطا تابوت اتقفل على عمر كامل.
أول ما نزلت الشارع، الهوا البارد خبط في وشها… لكنه كان نضيف.
ولأول مرة من سنين، حست إنها خفيفة… خفيفة أوي، كأن كابوس طويل أخيرًا خلص.
كل خطوة كانت بتمشيها كان فيها ريحة حرية.
حكايات منــال عـلـي
✦✦✦
عدّى تلات شهور.
الشتا خلص بسرعة، والربيع دخل على حياتها بهدوء غريب.
منى بقت تضحك من قلبها من غير سبب، وده لوحده كان معجزة.
ليلى كانت بتجري في الشقة الصغيرة وهي بتلون رسومات الشمس والبيوت، وبالليل كانوا يعملوا كوبايات كاكاو سخنة ويتفرجوا على أفلام أبيض وأسود قديمة.
أوقات، منى كانت تقعد جنب الشباك وتفكر في الماضي…
بس الذكريات ما بقتش توجع.
بقت مجرد ندبات قديمة اتقفلت.
في يوم، لقت جواب متساب تحت الباب.
من غير اسم.
فتحته لقت ورقة صغيرة مكتوب فيها:
«سامحيني… فهمت كل حاجة متأخر.»
الخط كان مهزوز، كأنه مكتوب بإيد واحد سكران أو مكسور.
ماكانتش محتاجة تعرف مين اللي بعت الجواب.
ابتسمت بهدوء… وقطعت الورقة ورمتها في الزبالة.
وفي اللحظة دي، حست إن الماضي أخيرًا مبقاش ماسك فيها.
✦✦✦
مع الربيع، حياة منى بدأت تاخد شكل جديد.
اشتغلت في شركة ديكور وتصميم داخلي… الشغلانة اللي كانت بتحلم بيها زمان وهي متجوزة كريم، بس وقتها ماكانش عندها لا طاقة ولا ثقة في نفسها.



