حكايات منال على ٢

دلوقتي كل حاجة اختلفت.

كانت بتحب شغلها، والناس هناك مقدرينها، وليلى كبرت وبقت أهدى وأسعد.

وفي يوم بعد الشغل، عدّت على الكافيه القديم اللي كانت دايمًا تهربله وقت زعلها ووحدتها.

قعدت على ترابيزة جنب الشباك.

وعلى الترابيزة اللي جنبها، كان في راجل ماسك كتاب بيقرا فيه.

ملامحه كانت مريحة بشكل غريب.

رفع عينه وبصلها بابتسامة هادية.

— هو إنتِ بتيجي هنا كتير؟ — سأل بصوت دافي.

منى ابتسمت بخفة.

— ساعات… لما أبقى محتاجة شوية هدوء.

هز راسه ورجع يكمل قراية من غير ما يزن.

لكن في اللحظة اللي بصتله فيها، حست بحاجة مختلفة…

حست إنها قدام شخص مالوش علاقة بكل الوجع اللي فات.
لا ذكريات مؤذية… ولا خناقات… ولا خيبة.

ابتسمت من قلبها… ابتسامة حقيقية.

وفجأة، الدنيا رجعت تبان ملكها من جديد.

✦✦✦

بعد شهر…

كانت منى ماشية في جنينة كبيرة على النيل، جنب الراجل ده — وكان اسمه أحمد — وليلى بتجري قدامهم وتضحك وهي بتلعب بالمراجيح.

الشمس كانت داخلة بين خصل شعرها، والهوا بيلعب في هدومها.

بصت منى لأحمد وقالت بصوت واطي:

— أنا حسيت سنين إني عايشة جوه صورة قديمة… باهتة ومفيهاش روح. ودلوقتي… كل حاجة اتغيرت.

أحمد مسك إيدها بهدوء.

— عشان إنتِ اللي غيرتي حياتك بنفسك.

ابتسمت وهي مغمضة عينيها للحظة.

الهوا كان ناعم… والشمس دافية… وقلبها أخيرًا مرتاح.

وراها بقى بيت الكتمة والزعابيق والذكريات التعبانة.

وقدامها… طريق جديد، هادي، ومليان نور.

ولأول مرة في حياتها…

الطريق ده كان بتاعها هي وبس.
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *