الخروج الاخير منال على

“الكسرة يا سامر، لما تجيب عمال يهدوا مكتبي من غير إذني. الكسرة لما تقول “بيتي” على شقة أنا اللي شقيانة في تمنها. الكسرة لما تعاملني كأني فترة مؤقتة في حياتك.. دلوقتي إنت عاوزني أفتح عشان ترجع كل حاجة زي ما كانت.”

​قربت من عتبة الباب وقالت كلمتها الأخيرة: بقلم منــال عــلي

“يا سامر، إنت مش عارف مين اللي مسيطر على الوضع.. مش لأني قوية، بس لأنك عمرك ما سيطرت على حاجة. إنت كنت مجرد مستفيد من كرمي وصبري.”

​سامر وشه بقى أبيض، ملقاش كلام يقوله. الموظف اتدخل بذوق: “مدام نيرة، تحبي نطلب منهم يتفضلوا؟”

​نيرة بصت لسامر، وحست بوجع من التعب، مش من الغل. تعب إنك مهما عملت، الشخص مش هيتغير لو هو مش عاوز.

“أيوة، يا ريت يمشوا.”

​بهيرة لسه كانت هترد، بس فرد الأمن أخد خطوة لقدام وشار لها على الأسانسير. وبس.. كل “السلطة” الوهمية بتنهار قدام القوانين الحقيقية.

​أول ما مشيوا، نيرة قفلت الباب وسندت بضهرها عليه. لأول مرة تحس إن السكون اللي في الشقة مش “فراغ”.. ده “براح”.

​كانت عارفة إن دي البداية بس. لسه فيه رسايل، ومكالمات، واتهامات، ودراما. سامر هيحاول

مرة يهدد ومرة يشحت رضاها.
​عشان كده، كملت طريقها. فتحت اللابتوب على فايل “الخروج الأخير”. كان فيه كل حاجة موثقة. وكلمت المحامية بتاعتها:

“محتاجة استشارة.. قضية طلاق، وتصفية حسابات، ومحضر عدم تعرض. أيوة، النهاردة.”

​وبعدها عملت أصعب حاجة.. كتبت رسالة لنفسها: بقلم منــال عــلي

“أنا مش مجبرة أثبت قيمتي بفلوسي ولا بصبري. الجواز مش كارت أخضر لاستغلالي. الحدود مش قسوة، الحدود هي احترام للنفس.”

​وبعدها سمحت لنفسها تعيط.. عياط قليل وهادي. مش ندم على سامر، بس ندم على الوقت اللي ضاع وهي بتبني وهم لشخص مبيفهمش يعني إيه “شريك”.

​الرسايل بدأت تهل.. سامر: “إنتي زودتيها أوي”. بهيرة: “هتندمي”. سامر تاني: “أنا ماليش مكان أنام فيه، إنتي بجد رمتيني؟”.

​نيرة مردتش. عملت اللي عمرها ما عملته: سابت لنفسها وقت “تحس” بس.

​الظهر، سامر اتصل. ردت عشان تنهي الوهم الأخير. بقلم منــال عــلي

“نيرة، إنتي بجد عملتي كده؟ بجد شايفة إني كنت بستغلك؟”

“أيوة يا سامر، شايفة ومستيقنة.”

“بس أنا بحبك!” قالها وكأنه مصدق نفسه.

“الحب مش هو اللي بتحسه لما تبقى مستريح.. الحب هو تصرفاتك لما الدنيا تضيق. الحب هو الاحترام.. وإنت معملتش كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *