الاخطبوط ١٧ امانى سيد

رحيم طلع موبايله وهو قاعد على السفرة، وبص لآدم اللي كان مشغول بآكل العشا ومبسوط، وكتب رسالة قصيرة وحاسمة ونبرتها مفيش فيها أي مجال للنقاش وبعتها لنرمين:
“نرمين، جهزي كل ورق آدم.. ملفه، شهادة ميلاده، وأوراقه الرسمية كلها. السواق هيكون عندك بكره الصبح ياخدهم. الولد هيتنقل مدرسة تانية هنا جنمب القصر.”
أول ما داس “إرسال”، حط الموبايل على الترابيزة ورجع ضهره لورا وهو بيتنفس براحة. الخطوة دي كانت بالنسبة له هي القفل النهائي على أي خيط بيربط آدم بحياته القديمة، عشان يبدأ معاه على نظافة ومن غير تشتيت.
آدم رفع عينه وبص لباباه وبقُه مليان أكل وقال ببراءة:
ـ بابا.. هو أنا هروح المدرسة من هنا؟
رحيم ابتسم له وباس راسه:
ـ أه يا حبيبي، هتروح مدرسة أحسن بكتير وأقرب،
آدم فرح ورجع يكمل أكله، ورحيم في نظراته إصرار وتحدي إنه يبني لابنه الحياة اللي يستاهلها ويهد كل الإهمال اللي عاشه.
فى الملجأ
الدنيا كانت هادية، وحنان قاعدة جنب زينب في الأوضة الصغيرة، وبتساعدها تقفل شنطتها البسيطة اللي فيها مستلزمات الكوافير . حنان ملامحها كان باين عليها الخوف والقلق، مش قلق عادي، ده قلق الأم اللي بتسلم حتة من قلبها للدنيا وهي مش مطمنة للناس برة.
حنان مسكت إيد زينب، وبصت في عينيها بنظرة كلها حنان ووصية، وقالت بصوت واطي ودافي:
ـ خلاص يا زينب.. هانت يا بنتي، كلها كام يوم والفرح يخلص وتدخلي البيت الجديد. أنا مش عايزاكي تخافي، بس في نفس الوقت عايزاكي تبقي صاحية ومفتحة عينيكي وسط الناس دول.
زينب ابتسمت بكسوف وبراءة، وقالت وهي بتهز راسها:
ـ متخافيش عليا يا ماما حنان، دي ست عايدة طيبة، وأنا جربتها قبل كده لما كنت بروح أفرش معاهم.. الست كانت بتعاملني كويس ومبتنطقش بكلمة زيادة.
حنان اتنهدت وأخدت نفس طويل، وضغطت على إيد زينب أكتر وقالت:
ـ يا حبيبتي، الفرش والزيارة السريعة حاجة، وإنك تبقي مقيمة معاهم في البيت حاجة تانية خالص. الزمان ده النفوس فيه اتغيرت، والناس مبقتش ترحم الغريب، بالذات لما يعرفوا إن ملوش ضهر. أنا وصيتي ليكي يا زينب: شغلك تعمليه على أكمل وجه وبأمانة، بس كرامتك خط أحمر. لا تسمحي لحد يكسر عينك، ولا تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك مهما كانت المغريات، وخليكي دايماً في حالك.. كلمة ورد غطاها.
زينب نزلت عينيها في الأرض، وحست بمسؤولية كبيرة وضغط، بس كلام حنان كان بيطمنها ويقويها. هزت راسها وقالت:
ـ حاضر يا ماما حنان، كلامك كله هيبقى حلقة في ودني. ربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك وأشرفك ومجبلكيش الكلام.
حنان ضمتها لحضنها جامد، ودمعة فرت من عينيها وهي بتدعي لها بظهر الغيب إن ربنا يحميها من شر النفوس اللئيمة اللي مستنياها برة، وهي مش دريانة باللي بيترتب لها.
مرت الايام وجه يوم الفرح
ياترى ايه منتظر زينب

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *