حكايات مريم غريب

ما زالت “صفيّة” تودّع صغيرتها “ديالا” التي تعلّقت بحضنها.. تطلّعت إلى أخيها و قالت موصية إيّاه :

-عثمان.. بليز خلّي بالك من ديالا لحد ما باباها يوصل.. أنا ماكنتش أبدًا هاسيبها بس انت عارف مش هاينفع تسافر معايا منغير موافقة صالح.

عبس “عثمان” و هو يرد عليها بغلظةٍ :

-و سفرك انتي كمان منغير موافقته مش مقبول بالنسبة لي.. لولا أنا عارف إنه هايعذرك لما أفهمه إللي حصل.. لكن اوعك تفكري إني ناسي كلامك ليا يا صافي.. لينا قعدة تانية لما ترجعي ان شاء الله.. و مين عارف.. مش يمكن أبعت لك صالح و ديالا لحد عندك و الماية ترجع لمجاريها !!

رمقته “صفيّة” بضيق و لم ترد.. ضمّت صغيرتها لآخر مرة.. ثم ألقت على الجميع السلام.. و غادرت دون أن تنظر خلفها …

**

ترك له خبرًا ما إن يصل إلى مقر العمل.. بأن يوافيه إلى مكتبه الخاص ..

وضع “نبيل” أغراضه بمكتبه و توجه في الحال إلى مكتب رئيسه.. وجده منكبًا على العمل مثل العادة …

-صباح الخير.. خير يا حسين سايبلي خبر في كل حتة !

أغلق “نبيل” باب المكتب و مشى ناحية شريكه.. بينما يرفع “حسين” رأسه محدقًا فيه :

-تعالى يا نبيل.. تعالى أقعد هنا قصادي.

امتثل “نبيل” لأمره و جلس قبالته.. زوى ما بين حاجبيه قائلًا باهتمام :

-دي أكيد حاجة مهمة إللي خليتك تأكد على كل الموظفين إني أجيلك أول ما أوصل.. ما تتكلم يا حسين قلقتني !!

-تشرب إيه ؟

لاحظ “نبيل” اضطراب شريكه.. فانفعل بغتةً :

-فعلًا ؟ انت طالبني بالإلحاح ده عشان تسألني أشرب إيه !؟؟

ساد الصمت لثوانٍ تهرّب “حسين” خلالهم من نظرات شريكه الأصغر سنًا.. ثم عاود النظر إليه قائلًا بثباتٍ :

-نبيل.. أنا عندي مشكلة كبيرة.. مالحقتش أفوق من مشاكل مالك.. طلعت لي مايا !!

نبيل باهتمام أكبر :

-مالها مايا يا حسين ؟؟

كزّ “حسين” على أسنانه و قد بدا غضبه جليًا.. كذلك تردده قبل أن يتكلم ثانيةً مودعًا “نبيل” ثقته كاملة :

-امبارح زارني واحد في البيت.. جه يوريني عقد جواز عليه توقيع بنتي مايا !!

رمش “نبيل” مأخوذًا بالخبر بادئ الأمر.. لكنه سرعان ما تجاوز الصدمة و تساءل مباشرةً :

-واحد مين ؟ يعني من هنا و لا من مصر ؟

-مصري يا نبيل.. بيقول إنه اتجوز مايا من خمس سنين و انفصلوا من سنتين منغير طلاق.

-الجواز ده رسمي يا حسين ؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *