ابني اداني نسخه من المفتاح

ابني بيجي من الشغل يلاقي مراته “تعبانة” ومفيش أكل جاهز، ولما يروح يكلمها تقول له: “أنا مجهدة يا حبيبي، وأختك كانت هنا النهاردة وعملت أكل، المطبخ اتبهدل وأنا مش قادرة أقف أنضف، قولت سيبتهولها عشان هي عارفة نظامه”، وتقعد تشتكي له بدموع التماسيح إنها مش قادرة تعمل مجهود، وإنها بقت بتخاف تدخل المطبخ عشان متبقاش خادمة!

أنا بقيت شايفة ابني بين نارين، كل ما يجي يسألني أقوله “يا ابني دي شقتكم، وأنا مالي”، بس الحقيقة إن البيت بقى مكهرب، وهي بقت بتلعبها بذكاء، لا هي اللي بتطردنا ولا هي اللي بتنضف، خلت المطبخ “منطقة محرمة” ومتبهدلة، وكل ما نطلع نلاقي ريحة وحشة أو مواعين، نضطر ننضف غصب عننا، ولما نشتكي لها، ترد بكلمتها المسمومة: “البيت بيتكم.. اعملوا أنتم”.

 

 

 

 

 

 

 

بنتي بقت تطلع وتنزلي وهي بتغلي، وعينيها دبلانة من كتر النكد. يوم ورا يوم، المطبخ بقى ريحته تقلب النفس، والأطباق المليانة فضلات أكل مركونة على الرخامة وبقت تجيب حشرات. حاولت أكلم ابني، لقيته هو كمان هلكان، رجع من الشغل مرة لقى البيت ضلمة ومراته نايمة، ولما سألها فين الأكل، قالتله بمنتهى البرود: “يا حبيبي أنا مش قادرة أقف على رجلي، وأختك كانت هنا الصبح وأكيد المطبخ محتاج تنضيف عشان تعرف تقف فيه، فقولت أريح نفسي وأسيب الدنيا زي ما هي عشان متبقاش حجة عليها”.

ابني بصلي وهو محرج، وقالي: “يا أمي، الوضع كده مش نافع، أنا مش عارف أطلب إيه ولا أعمل إيه”.

أنا مقدرتش أسكت أكتر من كده، قررت أطلع أواجهها “قعدة عربي” زي ما بنقول. طلعت لقيتها قاعدة بتبص في التليفزيون، والمطبخ وراها كان منظر لا يحتمل. قولت لها: “بصي يا بنت الناس، اللعبة اللي بتلعبيها دي مكشوفة، وأنا مش هسمح إن ابني يعيش في قذارة عشان إنتي عايزة تعنديني”.

بصتلي بابتسامة صفراء وقالتلي: “يا حماتي الغالية، أنا مش بعند، أنا فعلاً تعبانة، والبيت بيتي وأنا حرة فيه، واللي مش عاجبه الوضع هو اللي يغيره”.

في اللحظة دي، دخلت بنتي ومعاها كيس زبالة وبدأت تلم المواعين، وهي بتلمهم وبتقول: “إحنا مش جايين نخدمك، إحنا جايين نطبخ ونمشي، بس أنتِ اللي بتفرضي علينا القذارة دي”.

مرات ابني قامت وقفت بكل هدوء وقالت: “بصي يا حبيبتي، البيت ده فيه ست واحدة، وأنا من النهاردة قررت إني مش هدخل المطبخ ده خالص، خلوه ليكم، اعملوا فيه اللي أنتم عايزينه، أنا هعتمد على الدليفري أو الأكل الجاهز، وأنتوا بقى استمتعوا بوقفة المطبخ وتعب التنضيف، ولو المطبخ اتوسخ، يبقى أنتِ اللي وسختيه يا ‘أخت جوزي’، وأنتِ اللي تنضفيه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *