دهب

تخيلتها.
فضل سؤال واحد بيقتلها
إذا كان مش متجوزها…
ليه بيشتريلها دهب؟
بعد أسبوع عرفت الإجابة.
بالصدفة.
كانت بتنضف هدوم مصطفى ووقعت ورقة من جيبه.
وصل أمانة.
بمبلغ 250 ألف جنيه.
ومكتوب فيه اسم مها.
ساعتها فهمت.
مها كانت هي صاحبة الدين.
ومصطفى كان بيرد لها جزء من فلوس قديمة بينه وبينها.
والدهب اللي شافته كان جزء من تسوية مالية واتفاق بينهم قدام أهلها.
عشان كده الستات كانوا بيزغرطوا.
لأن أخت مها كانت مخطوبة في نفس اليوم وكانوا بيشتروا الشبكة.
إيمان قعدت على السرير.
كانت المفروض ترتاح.
لكنها ما ارتاحتش.
لأن المشكلة الحقيقية ظهرت.
مصطفى فعلًا مديون.
لكن مش للبنك.
ولا البضاعة متعطلة.
ولا أي حاجة من اللي زينات قالتها.
الحقيقة إن حماتها كانت بتكذب.
وكل الحكاية معمولة عشان تاخد ورث إيمان.
المرة دي إيمان ما سكتتش.
جمعت كل الورق اللي يثبت ملكية الدهب والفلوس.
وفتحت حساب باسمها.
وحطت فيه المبلغ كله.
واحتفظت بالدهب في خزنة.
بالليل دخل مصطفى البيت.
قالتله بهدوء
عندي سؤال واحد.
اتفضلي.
أمك قالتلي إن عليك ديون ب ألف جنيه.
مصطفى اتفاجئ.
مين قال كده؟
أمك.
سكت ثواني وقال
والله العظيم ما عليا جنيه واحد بالشكل ده.
ساعتها فهم كل حاجة.
وفهم إن أمه كانت بتحاول تستغل طيبة مراته.
ولأول مرة في عمره وقف قدام أمه وقال
فلوس إيمان وورثها خط أحمر.
محدش يقرب منهم.
زينات زعلت وقاطعتهم كام يوم.
لكن إيمان ما اهتمتش.
لأنها اكتشفت حاجة أهم.
إن المشكلة ما كانتش في حماتها بس.
المشكلة إنها طول عمرها كانت بتتنازل عن حقها بنفسها.
بعد شهور قليلة بدأت مشروع صغير بالفلوس اللي ورثتها.
ومع الوقت المشروع نجح.
وبقى عندها دخل خاص بيها لأول مرة في حياتها.
ولما بنتها الكبيرة سألتها يوم
يا ماما… إيه أهم درس اتعلمتيه؟
ابتسمت إيمان وقالت
إن الطيبة حاجة جميلة… لكن الطيبة من غير حدود بتتحول لاستغلال. والإنسان لازم يحب غيره، بس لازم يحب نفسه كمان.
وانتهت الحكاية، لا بخيانة، ولا بزواج سري، بل باكتشاف حقيقة كانت أخطر من الخيانة نفسها. ..
أن أسوأ شيء ممكن يضيّع عمر الإنسان، ليس ظلم الناس له، بل قبوله للظلم وهو صامت.



