كافيه

نَفَسي وقف.
“مين اللي عمل فيكي كدة؟” همست.
نزلت دموعها بصمت وقالت: “أمك وأخوك هما اللي أجبروني أمضي على كل حاجة.”
حسيت ببرودة تامة في الأوضة.
بره الشباك، كان صوت أمي جاي من الجنينة، بتضحك مع هشام وهما بيشربوا.
غطيّت نور بالبطانية بالراحة وبستها في جبينها.
قلت بهدوء: “تمام.. هما كدة مسرقوش مراتي بس، دول أعلنوا ال
حرب على الشخص الغلط.”
متحركتش بسرعة، ومنزلتش أتهجم على “هشام”، رغم إن كل عضلة في جسمي كانت بتصرخ عشان أكسر فكه. قعدت جنب “نور” لحد ما رعبها هدي، وطلبت منها حاجة واحدة بس:
“بتثقي فيا؟”
بصتلي وكأن الكلمة بتوجعها، وقالت بصوت مكسور: “حاولت أتصل بيك كتير.”
قلت لها: “أنا عارف.”
قالتلي: “قالولي إني لو بوظت مهمتك، هتخسر كل حاجة. ولما رفضت أمضي، هددوني إنهم هيبلغوا عني بتهمة النصب. أمك قالتلي إن مفيش حد هيصدق مرات عسكري لوحدها قدام عيلته.”
أمي كانت دايماً بتبان شيك وراقية قدام الناس، بس في البيت كانت قاسية. كنت فاكر قسوتها دي طموح، وهشام كان فاكر صمتي ضعف.
على الفجر، عملت تلات مكالمات:
الأولى للمقدم “حسين”، قائدي المباشر والوحيد اللي عارف إن مهمتي الأخيرة مكنتش مجرد دورية عادية. التانية كانت للأستاذة “نهلة”، محامية دولية ساعدتها قبل كدة في تحقيق عسكري عن جرايم مالية. والتالتة كانت لدكتور “بدر”، طبيب شرعي جه يصور آثار الضرب على جسم “نور” قبل ما الجروح تلم.
على وقت الفطار، كنت هادي كفاية إني أقعد قدام أمي.
صبت هي القهوة في كوبايتي كأنها صاحبة البيت وقالت: “نور شكلها تعبان وهش، يمكن محتاجة دكتور نفسي.”
هشام ضحك بسخرية وقال: “أو يمكن محتاجة طلاق.. وأنا أعرف محامين شطار.”
نور كانت قاعدة جنبي ساكتة، وإيدها مستخبية جوه إيدي تحت الطاولة.
ابتسمت وقلت لهما: “والله كرم كبير منكم.”
هشام ساند بظهره لورا وقال: “بينما أنت كنت بتلعب دور البطل بره، إحنا كنا بنمشي الأمور هنا. الشركة كانت محتاجة قيادة، وأمي محتاجة أمان، ونور كانت محتاجة حد يوجهها.”
سألتهم: “يوجهها؟”
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
عيني أمي ضاقت وقالت بحدة: “متبالغش في رد فعلك.. هي مضت بمزاجها.”
قلت: “بجد؟”
هشام خبط على الطاولة وقال: “ركز يا أخويا.. القطر فاتك، كل الورق قانوني.”


