كافيه

رديت: “لأ، ده الوقت المناسب جداً.”
الباب اتفتح. دخلت “نهلة” ومعاها اتنين من قوة تنفيذ الأحكام وموظف من المحكمة، ووراهم دكتور “بدر” شايل ملف مختوم. السكون حل في الأوضة لدرجة إن صوت حركة النجف كان مسموع.
وش “هشام” اتخطف: “إيه ده؟”
“نور” بصتله وقالت بصوت هادي: “النهاية.”
صوتها كان بيرتعش، بس كانت واقفة بشموخ.
“نهلة” حطت الورق على الطاولة وقالت: “أمر قضائي بتجميد كل عمليات نقل الأصول اللي بتخص العيلة دي، بما فيها شركة التطوير وشركة القابضة باسم هشام. ومعانا أدلة كافية على التزوير، والإكراه، والاعتداء، والابتزاز، والاحتيال المالي.”
أمي حاولت تبتسم بسخرية: “كلام فارغ. نور مضت على كل حاجة بمزاجها.”
لمست زرار في الموبايل.. الشاشة اللي على الحيطة نورت بصور من كاميرات المراقبة بتاعتنا: أمي وهي بتحاصر نور في الطرقة، وهشام وهو بيرمي الورق في وشها، ونور وهي بتعيط، وهشام وهو بيمسك دراعها بعنف، وصوت أمي واضح وهي بتقول: “أمضي، وإلا كريم هيرجع البيت ملوش لا شغل ولا مشغلة.”
شهقات مسموعة انتشرت في الأوضة.
هشام اندفع ناحية جهاز التحكم، بس واحد من رجال الأمن مسكه.
قال بوقاحة: “أنتم سجلتوا لينا؟”
قلت: “لأ، أنت اللي عملت كدة. نظام البيت الذكي بيعمل نسخ احتياطي أوتوماتيكي على حساب سحابي باسمي أنا.”
أمي همست برجاء: “كريم.. إحنا عيلة.”
التفت لنور وقلت لها: “العيلة الحقيقية متأذيش الست اللي بحبها.”
الكلبشات اتلبست لهشام الأول، وهو بيشتم ويهدد برفع قضايا، وبعده أمي اللي كانت لسه بتحاول تسيطر على الموقف، لحد ما الظابط قرأ عليها تهمة الاعتداء، ووقعت اللآلئ من على رقبتها من الخضة.
وهما بيسحبوهم لبره، هشام بص وراه وقال: “أنت دمرتنا.”
هزيت راسي وقلت: “أنت اللي جمعت الأدلة بنفسك.. أنا يا دوب فتحت الباب.”
بعد ست شهور، كنت أنا ونور واقفين في بلكونة بيتنا الجديد على النيل. البيت القديم اتباع في مزاد علني عشان نرجع الحقوق لأصحابها. هشام اعترف بكل حاجة بعد ما المحققين كشفوا الحسابات السرية والقروض المزورة. وأصحاب أمي بقوا يتجنبوها ومحدش فيهم بيرد على تليفوناتها.
كدمات “نور” اختفت، ووجع الذكريات بدأ يقل هو كمان.
رجعت فتحت شركتنا باسمها، وبقيت أنا الراجل اللي بيعمل لها القهوة، ويراجع لها العقود، وعمري ما بلمسها غير لما أستأذنها.



