جوزى كان بيجهز
عشان تكمل شقتك للمحروسة؟!
شيرين خطيبته بصت لي بشماتة وضحكة مستفزة على وشها. محمود كان نافش ريشه، عضلاته مشدودة ومستني العاصفة، كان مستني أصرخ وأعيط وأعمل مشكلة عشان يعيش دور الراجل المرغوب اللي الستات بتموت وتقطع بعضها عليه، وعايز يبان قدام خطيبته الجديدة إني غيرانه عليه.
قربت مني شيرين وقالت لي بصوت ناعم بيقطر سم اهدي يا روحي بس، أنا أكيد مش هاخده منك يعني.. ما تقلقيش، هو هيجي يزورك عادي ويشوف البنات، مفيش داعي تبقي غيورة كده ومكبرة الموضوع!
محمود كان مبسوط ومستني يشوفني بتخانق عليه ،بس انا ابتسمت ابتسامة هادية جداً، بصيت له في عينيه وقلت له بكل برود من عينيا.. ميغلاش عليكم أبداً، ثواني هجيب العلبة.
محمود اتصدم، عينيه اتفتحت على آخرهم. وشيرين استغربت وبصت للحاجة حكمت باستغراب.
طلعت أوضتي بهدوء تام، وجبت العلبه وقربت منه، ومديت إيدي بيها.. مسكها بلهفة وابتسامة نصر على وشه، وفتحها قدام خطيبته وأمه عشان يتباها.
أول ما فتح العلبة.. وش محمود اسودّ، ألوانه اتخطفت، والابتسامة اختفت من على وشه
العلبه مكانش فيها ولا حتت دهب واحد كانت فبها حاجه تانيه خالص خلته اتجمد مكانه وبص لشيرين ونطق بالعافيه وقال….أنا.. أنا خلاص مش عايز اتجوز.. الجوازة اتلغت.
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
شيرين فضلت واقفة مكانها، ماسكة الورقة بإيد بتترعش، وعينيها بتتنقل بيني وبين محمود.
قالت بصوت مخنوق
محمود الورقة دي معناها إيه؟
محمود مد إيده بسرعة
هاتيهالي.
لكن شيرين رجعت خطوة لورا، وقالت
لأ. أنا عايزة أفهم الأول.
حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ
دي حاجات قديمة! متصدقيش أي حاجة هبة بتقولها!
بصيت لها بهدوء وقلت
قديمة آه بس مش كدب.
محمود اتوتر أكتر، وبدأ يحاول ياخد العلبة من شيرين.
شيرين، لو سمحتي سيبي الموضوع ده ونطلع نتكلم فوق.
شيرين بصتله بصدمة
نطلع فوق؟ بعد اللي شوفته؟! أنت كنت هتبيع دهب مراتك عشان تكمل الشقة اللي هتتجوزني فيها، ودلوقتي في ورق مخبيه عنها من سنين؟ أنا من حقي أعرف.
محمود سكت.
لأول مرة من ساعة ما دخل البيت، ما لاقاش كلمة يقولها.
أنا قعدت على الكرسي وقلت
فاكر يا محمود يوم ما باباكي أقصد أمك قالت إن البنات ملهمش لازمة؟
حماتي بصتلي بحدة.
إنتِ هتفتحي الموضوع ده تاني؟
أيوه. عشان هو أصل كل اللي حصل.
طلعت صورة قديمة من العلبة، وحطيتها قدام محمود.
كانت صورة ليه وهو شايل فريدة وهي صغيرة، ونور واقفة جنبه، وتاليا لسه رضيعة على رجلي.
قلت
أنا كنت فاكرة إن الصورة دي هتفضل أحلى ذكرى عندي. بس بعد اللي عملته، بقيت شايفاها دليل على حاجة تانية.
محمود بص للصورة وسكت.
قلت
سبع سنين وأنا بحوش من مصروفي، وبحط كل جنيه أقدر عليه عشان أأمن مستقبل البنات. وكنت فاكرة إنك عارف ده.
شيرين قالت
طب والورقة؟
بصيت لمحمود وقلت
قول لها يا محمود.
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
قول لها إن الشقة اللي فوق دي مش أول مرة تحاول تبنيها.
حماتي شهقت
هبة! كفاية!
لكن محمود صرخ
أمي! خلاص!
الكل سكت.
محمود قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وبعد ثواني طويلة قال
أيوه الشقة دي بدأت من زمان.
شيرين بصتله
من زمان يعني إمتى؟
رفع عينه وقال
من حوالي تلات سنين.
شيرين اتصدمت.
تلات سنين؟!
هز راسه.
كنت بحاول أجهزها بس كل مرة الفلوس تخلص.
بصيتله وقلت
وأنا كنت فاكرة إنك بتوفر عشان بناتك.
محمود ما ردش.
ساعتها شيرين بصتلي وقالت
بس إنتِ ليه مخبية كل الورق ده؟
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت
لأني كنت مستنية اللحظة اللي محمود ينسى فيها إني مراته وأم بناته ويطلب مني أساعده في جوازته التانية.
محمود رفع عينه بسرعة.
يعني إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
رديت
أنا ما خططتش إنك تظلمني. أنت اللي اخترت تعمل كده.
وبعدين طلعت آخر ورقة من العلبة.
محمود أول ما شافها، قام من مكانه كأنه اتلسع.
هبة الورقة دي بالذات لأ.
بصيتله وقلت
ليه يا محمود؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
إنتِ لو وريتيها لشيرين كل حاجة هتخلص.
شيرين سمعت كلامه، فتقدمت خطوة وقالت
وريني الورقة.
محمود وقف بينها وبيني.
لأ.
شيرين بصتله بثبات
أنا بقولك وريني.
ساعتها مدت إيدي بالورقة ناحيتها.
وقلت
اقريها وبعدها قرري بنفسك إذا كنتِ عايزة تكملي الجوازة دي ولا لأ.
شيرين أخدت الورقة
وبدأت تقرأ أول سطر.
وبمجرد ما وصلت للسطر التاني، وشها اتغير تمامًا
ورفعت عينيها لمحمود وقالت
إنت كنت عامل ده كله من غير ما تقول لي؟!
محمود ما قدرش يرد.
لأن اللي مكتوب في الورقة
كان متعلق بمستقبل بناته التلاتة، مش بالجوازة بس أول ما محمود فتح العلبة، وشه اتغيّر في ثانية.
بص جواها، وبعدين رفع عينيه ناحيتي، كأنه مش مصدق اللي شايفه. شيرين قربت منه وقالت بقلق
في إيه يا محمود؟ هو الدهب فين؟
محمود ما ردش.
حماتي خطفت العلبة من إيده، وبمجرد ما بصت جواها، إيديها بدأت ترتعش.
يا نهار إسود إنتِ كنتِ محتفظة بده؟!
أنا فضلت واقفة مكاني، هادية، وبصيت لمحمود وقلت
أهو الدهب اللي كنت عايزه. بس قبل ما تبيعه، كان لازم تشوف الحاجة اللي أنا مخبياها من سبع سنين.
شيرين بصتلي باستغراب
حاجة إيه؟
محمود قفل العلبة بسرعة، ووشه بقى أصفر.
هبة إنتِ كنتِ عارفة؟
ابتسمت وقلت
أنا عرفت من زمان إن اليوم ده هييجي اليوم اللي هتطلب فيه مني أبيع دهبي عشان تبني بيت لمرات تانية، وتسيب بيتك وبناتك.
حماتي بدأت تزعق
قولي له يا هبة! قولي له إنك مخبية حاجة تانية!
لكن محمود رفع صوته عليها لأول مرة
إنتِ اسكتي يا أمي!
البيت كله سكت.
شيرين بدأت تبص بينا، وملامحها اتغيرت، وقالت
محمود أنا عايزة أفهم. إيه اللي في العلبة؟ وليه بتقول إن الجوازة اتلغت؟
محمود بلع ريقه، وبص ناحيتي.
عشان اللي في العلبة ده لو شيرين شافته، عمرها ما هتوافق تكمل معايا.
شيرين اتوترت أكتر
إنت مخبي عليا إيه؟
وقتها أنا قربت منها، وحطيت العلبة في إيدها وقلت
افتحيها بنفسك وإنتِ اللي احكمي.
شيرين فتحت العلبة ببطء
وبمجرد ما شافت اللي جواها، شهقت وحطت إيدها على بوقها.
مستحيل
محمود غمض عينيه، وحماتي قعدت على الكرسي كأن رجليها ما عادتش شايلة جسمها.
أما أنا، فبصيت لبناتي الثلاثة اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة، وقلت في سري
النهارده مش هكون أنا اللي هتخانق عشان جوزي بيتجوز عليا النهارده هو اللي هيتمنى لو إنه عمره ما طلب العلبة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن العلبة ما كانتش فيها مجرد ورقة أو دليل واحد.
كان فيها سر أكبر بكتير
سر لو خرج للناس، مش بس جوازة محمود اللي هتتلغي
ده ممكن يغيّر حياة محمود وحماتي وبناتي كلهم للأبد شيرين فضلت ماسكة الورقة، وإيديها بتترعش.
قالت بصوت عالي
إنت كنت ناوي تعمل كده في بناتك؟!
محمود حاول ياخد الورقة منها
شيرين، اسمعيني الأول.
شدتها بعيد عنه وقالت
أسمع إيه؟ أنا شايفة بعيني!
أنا فضلت ساكتة، وسيبتها تكمل قراءة الورقة.
وبعد ثواني، قالت
يعني لو اتجوزتني كنت هتبيع جزء من حق البنات عشان تكمل الشقة؟
محمود نزل عينيه للأرض.
حماتي دخلت بسرعة
يا بنتي هو أب، ومن حقه يتصرف في فلوسه زي ما هو عايز!
شيرين بصتلها وقالت
فلوسه؟ ولا فلوس ولاده؟
حماتي اتخرست.
أنا وقتها قلت بهدوء
أنا ما كنتش عايزة أفضح حد. كنت بس عايزة أعرف محمود وصل لفين في تفكيره.
محمود بصلي وقال
إنتِ ليه ما واجهتينيش بالورق ده من زمان؟
ضحكت بسخرية
كنت مستنية أشوف آخر المدى اللي ممكن توصله عشاني وعشان بناتك.
رد بعصبية
يعني كنتِ بتختبريني؟
قلت
لأ. كنت بشوف إذا كنت لسه جوزي وأبو بناتي ولا بقيت مجرد راجل عايز يبدأ حياة جديدة وينسى اللي وراه.
سكت.
وفجأة فريدة، بنتي الكبيرة، ظهرت عند باب الصالة وقالت
بابا هو إنت مش بتحبنا؟
محمود اتجمد.
نور كانت واقفة جنبها، وتاليا ماسكة في هدوم أختها.
فريدة كملت
تيتا قالت إننا مش بنسندك لما تكبر وإنت كنت بتصدقها؟
حماتي شهقت
أنا ما قلتش كده قدامهم!
بصيت لها وقلت
الأطفال بيسمعوا أكتر مما إحنا فاكرين.
محمود قرب من بناته، لكن فريدة رجعت خطوة.
إنت هتتجوز وتسيبنا؟
محمود ما عرفش يرد.
ولأول مرة، شفت
لمحة نيوز




