سما سامح

اضطريت أتنكر في شكل ولد عشان أشتغل شيف في بيت واحد عنده حساسية من الستات…
بس في يوم اتكشف سري… وحصلت حاجة كانت كفيلة تدمّر كل حاجة.
قلبي كان هيقف.
عينين أدهم باشا كانت مركزة على البنطلون الأبيض بتاعي…
على البقعة.
قال بهدوء مرعب:
“إيه ده؟ دي دم؟”
ثانية… دماغي فصلت.
وبعدين… اشتغلت غريزة النجاة.
ضحكت بتوتر وقلت:
“آه يا فندم… اتجرحت وأنا بحلق الصبح.”
عقد حواجبه:
“بتحلق؟”
بلعت ريقي وقلت بسرعة:
“آه… المنطقة الحساسة.”
المعلقة كانت هتقع من إيدي.
ولأول مرة… شوفته متوتر.
بعد خطوة لورا وقال بضيق:
“المعلومة دي مكنش ليها لازمة.”
“آسف يا فندم.”
عدّل هدومه وقال وهو بيبص بعيد:
“غيّر هدومك قبل ما تقدّم الفطار.”
“حاضر.”
أول ما خرج… رجلي ما شالتنيش.
جريت على أوضتي وقفلت الباب ورايا.
“كنت هتقفش…” همست لنفسي.
حاولت أتصرف بسرعة… قطعت حتة من فوطة قديمة، ودبرت نفسي مؤقتًا، ولبست بنطلون غامق، ونزلت المطبخ تاني.
كان قاعد مستني.
بصلي وقال:
“اتأخرت.”
“معلش يا فندم.”
خلص فطاره وخرج شغله…
وأول ما مشي، نزلت بسرعة أجيب فوط صحية.
كنت عارفة إنه مش بيرجع قبل 6…
فقلت أعدي على أخويا في المستشفى.
قلت لعم سيد البواب:
“هخرج شوية وراجع.”
قال:
“ارجعي قبل المغرب.”
هزيت راسي ومشيت.
أول ما دخلت المستشفى… ريحة المطهرات خنقتني.
دخلت أوضة كريم…
زي ما هو.
ساكن.
كأنه نايم… بس بقاله 4 سنين.
أمي كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده.
أول ما شافتني… عينيها دمعت:
“يا بنتي… شكلك تعب جدًا.”
ابتسمت بالعافية:
“أنا كويسة يا ماما.”
قالت وهي بتمسح على وشي:
“لا… إنتِ
مش كويسة.
بتشتغلي زي العبيد… مخبية نفسك… شايلة كل حاجة لوحدك.”
صوتها اتكسر:
“سيبتي تعليمك… وبتضيعي عمرك عشاننا.”
دموعي نزلت:
“محتاجين الفلوس يا ماما.”
قالت بخوف:
“طب لو عرفوا حقيقتك؟ طب لو حصلك حاجة؟”
بصيت لكريم وقلت:
“قدامنا إيه غير كده؟”
في اللحظة دي الدكتور دخل.
قال بهدوء:
“للأسف… مفيش أي استجابة.”
الصمت قتلنا.
أمي قعدت تعيط… وأنا قربت من كريم.
همست:
“يا أخويا… فوق بقى… أنا بعمل كل ده عشانك.”
بوست جبينه… ومشيت قبل ما أنهار.
رجعت البيت على المغرب.
حضّرت العشا… أدهم باشا أكل ونام.
كنت بلم المطبخ… وفجأة موبايلي رن.
ماما.
“أيوه يا ماما؟”
صوتها كان مكسور:
“وصلتي؟”
“آه.”
سكتت شوية… وبعدين قالت:
“يا كريمة… أخوكي بقاله 4 سنين بين الحياة والموت… ومحدش عارف هيفوق ولا لأ.”
قلبي اتقبض.
كملت:
“أنا تعبت… مش قادرة أكمل… إنتِ اللي باقيالي… ومش عايزة أخسركوا انتوا الاتنين.”
قلت بدموع:
“لأ يا ماما… هو هيقوم… أنا متأكدة…”
لكن اللي قالته بعدها… كسّرني.
“أنا هفصل الأجهزة… وأريّحه.”
صرخت:
“ماما لأ!!! استني—”
لكنها قفلت.
ومن هنا… كل حاجة ممكن تتغيّر.
سواد الدنيا كله اتجمع قدام عيني، الموبايل وقع من إيدي اتفرفر ميت حتة، مكنش عندي وقت أفكر ولا أعيط، جريت على الباب زي المجنونة.. نسيت إني “شيف” ونسيت “أدهم” ونسيت “التنكر”.



