سما سامح

​فتحت باب الفيلا وبدأت أجري في الجنينة، وفجأة صوت زي الرعد وقفني:

“يا شيف.. رايح فين في وقت زي ده؟”

​كان أدهم، واقف في البلكونة ولابس نضارته، بيبصلي بنظرة فاحصة تخلي الركب تخبط في بعضها. حاولت أتحكم

في نهجتي وصوتي الرجالي المبوح:
“أمي.. أمي تعبانة يا فندم، لازم أمشي حالاً.”

​نزل بسرعة، وقف قدامي، وعينيه جت على الموبايل المكسور في إيدي:

“اركب.. أنا هوصلك.”

“لا يا فندم مش عايز أتعبك..”

“قلت اركب!”

​طول الطريق كنت بموت، بدعي ربنا إن “كريم” يفضل يتنفس لحد ما أوصل. أدهم كان بيسوق بهدوء مستفز، وفجأة سألني وهو بيبص للطريق:

“أهلك عارفين إنك شيف شاطر كدة؟”

رديت بآلية: “أهلي ميعرفوش غير إني بحاول أنقذ اللي فاضل مننا.”

​في المستشفى.. المواجهة الكبرى
​وصلنا، نزلت أجري، دخلت العناية المركزة لقيت الممرضات متجمعين وماما بتصرخ ومنهارة. الدكتور كان بيحط إيده على الجهاز عشان يطفيه.

“لأااااااا!”

صرخت بأعلى صوتي.. بس المرة دي مكنش صوت “الشيف”، كان صوت “كريمة”.

​الكل ذهل، الدكتور وقف، وماما بصتلي بصدمة. في اللحظة دي، أدهم كان واقف ورايا عند الباب.. سمع الصرخة، وشاف الانهيار.

​قربت من كريم، مسكت إيده وبدأت أهزه بعنف:

“قوم يا كريم.. أنا ضحيت بكل حاجة عشانك، لبست لبس مش لبسي، وعشت حياة مش حياتي، واشتغلت خدامة وشيف ومسحت بلاط.. متسيبنيش يا كريم!”

​المعجزة محصلتش في لحظتها، الجهاز لسه بيصفر.. بس فجأة، صباع كريم اتهز. حركة بسيطة لا تُذكر، لكنها خلت الدكتور يرجع يركب الأجهزة بسرعة وهو مذهول.

​لحظة الحقيقة.. “أنا كريمة”
​خرجت من الأوضة وأنا مهدودة، لقيت أدهم واقف ساند ضهره على الحيطة، ملامحه كانت خالية من التعبير، بس عينيه كانت قوية جداً.

قربت منه وأنا بمسح دموعي، وبدأت أفك الرباط اللي لافاه على شعري

تحت “الكاب”، وخلعت الجاكيت الواسع بتاع الشيف.
“أنا اسمي كريمة يا أدهم باشا.. مش كرم. وأظن دلوقتي من حقك توديني القسم أو تطردني.. أنا كذبت عشان مكنش قدامي حل تاني، والمرض مش بيختار ست ولا راجل.”

​أدهم فضل ساكت تماماً، وبعدين قرب خطوة واحدة، لدرجة إني شميت ريحة برفانه:

“عارف.”

​برقت عيني: “عارف؟ عارف إيه؟”

ضحك بمرارة: “عارف إنك بنت من تاني يوم.. الحلاقة في المنطقة الحساسة؟ بقعة الدم؟ مفيش راجل في الدنيا بيتصرف برقتك دي وهو بيقطع الخضار.. أنا مكنتش سايبك عشان مخدوع، أنا كنت سايبك عشان الأكل كان فيه طعم ‘حنية’ مكنتش دايقها من سنين.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *