يوم وفاه امي

وقفت في النص.. حماتي وبنتها من ناحية بيتكلموا على حزني بكل جبروت، وجوزي وبنت خالته من ناحية تانية عايشين في عالم تاني خالص من الفرفشة والضحك.
في اللحظة دي، الصينية اللي في إيدي حسيت إنها . بصيت لجوزي اللي لسه ما انتبهتش لوجودي من كتر اندماجه، وحسيت إن كل ذرة حب أو احترام كانت جوايا للشخص ده حطيت صينية الأكل قدامهم على الترابيزة بكل الدنيا، وإيدي كانت عيني. ما بصيتش في وش حد منهم، ولا استنيت أسمع كلمة واحدة. لفيت ضهري وبمنتهى الحسم أخدت عبايتي ومفاتحي وخرجت من كلها، وسبت ورايا بيت مفيش فيه ريحة الرحمة.
الأيام مرت وأنا قاعدة في أهلي، وجوزي ما فكرش حتى ييجي يقف جنبي، ولا كأني مراته ولا كأن اللي دي كانت بمقام أمه. مرت أول ليلة وتاني ليلة وهو مش هنا، ومكلّفش نفسه حتى يسأل عليا أو يقولي مواساته الحقيقية.
كل مكالمة منه كانت بتأكد لي إن الشرح الباقي في انتهى، وإني بقيت في مكان، وهو وأهله في مكان تاني خالص.
بعد كام يوم في بيت أمي وسط ذكرياتها ووجع ، لقيت نفسي مضطرة أروح عشان هدوم ليا وحاجات أحتاجها للفترة الجاية. فتحت الباب بالراحة، وكان البيت هادي هدوء غريب ، كأن الحيطان نفسها حاسة إن كل حاجة هنا .
قربت من الباب وكتمت نفسي وأنا بسمعه وهو غرقان في الكلام مع بنت خالته. كان بيقولها بامتنان: “يا حبيبتي تسلميلي، لولا كلامك معايا الكام يوم اللي فاتوا دول أنا مكنتش هعرف أستحمل النكد والغم ده.. خلاص هانت كلها شوية وكل حاجة تترتب ونبقى سوا”. كانت كلمات الحب والهيام طالعة منه بكل أريحية، وكأني متوفيتش أمي من كام يوم، وكأنه عايش قصة حب جديدة فوق !
في اللحظة دي، حسيت إن في في ضهري، بس غريبة.. مدمعتش. الوجع كان أكبر من خلتني أربط على قلبي. ملقيتش نفسي عايزة أدخل أواجه ولا أعمل ، الشخص ده خلاص سقط من نظري تماماً ومبقاش يستاهل حتى العتاب.
لميت باقي حاجتي في الشنطة بسرعة، وقفلت سستتها، وخرجت من وهو لسه في تليفونه ومش دريان بالكون. نزلت والشنطة في إيدي، ورجعت أمي وأنا حاسة إن النقطة الأخيرة في كتاب حكايتي معاه اتحطت خلاص.
أول ما دخلت، قعدت مع إخواتي، وبكل ثبات وهدوء غريب، بصيت لهم وقولت: “أنا هاخد قرار بالطلاق.. مش هعتب عتبة البيت ده تاني. اللى يسترخص أمي ويروح يحب ويعيش حياته وأنا في بيته، ملوش مكان في حياتي ثانية واحدة.”


