جوزي واهلي البجحين

يوم ما خبر تطوير وإزالة المنطقة القديمة اتعلن رسمي، حماتي نوال فضلت تبعت أكتر من عشرين ظرف عيدية في جروب العيلة.
وكانت بتقول بمنتهى الفرحة
واضح إن أجداد عيلة منصور راضيين عننا! البيت القديم اللي على شارع النخيل داخل في الإزالة، والتعويض مش هيقل عن عشرين مليون جنيه!
وفي اللحظة اللي بعدها على طول، جوزي أحمد حوّل لي عشرة آلاف جنيه.
وكتب في ملاحظة التحويل
تعويض الطلاق… ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
وبالليل، جت سارة لحد البيت وهي ماسكة إيد طفل صغير، وفي إيدها التانية مخطط شقق الإسكان البديل.
وقفت قدامي بمنتهى الثقة وقالت
يا مدام منى، أنهي دور في العمارات الجديدة بيدخله شمس أحسن؟ طنط نوال قالت إنها هتسيب شقة ليوسف.
بصيت لأحمد.
وبعدين بصيت للدبلة اللي في إيد سارة.
وسألت
وإنتِ مين؟
حماتي ردت قبلي وهي مبتسمة
سارة… مرات أحمد التانية.
سكتُّ.
مش لأنها زوجته التانية.
لكن لأني اكتشفت في ثانية إن جوزي كان عامل لنفسه حياة كاملة وبيت تاني من ورا ضهري، ومستني خبر التعويض بس عشان يرميني من الصورة نهائيًا.
العيلة كلها كانت فرحانة، ومستنيين مني أمضي على ورق الطلاق.
ما عيطتش.
وما عملتش مشكلة.
خدت العشرة آلاف.
ومضيت.
هما افتكروا إنهم أخيرًا عرفوا يخرجوني من البيت وياخدوا الملايين براحتهم.
بس اللي ما كانوش يعرفوه…
إن البيت اللي بيتخانقوا على تعويضه…
أبويا كان شاريه كاش بالكامل قبل جوازي، ومسجله باسمي أنا لوحدي.
وبما إن أحمد مصر إن كل واحد ياخد
الحاجة المسجلة باسمه…
يبقى جه الوقت فعلًا.
إن كل واحد ياخد حاجته.
وإن هما…
يخرجوا من بيتي.
1
لما خريطة حدود الإزالة اتعلقت رسميًا، كنت في المستشفى مع أمي عشان متابعة كشفها.
تليفوني كان بيرن من كتر الإشعارات كأنه هينفجر.
أول حاجة فتحتها كانت جروب عيلة جوزي.
حماتي نوال بعتت صورة إعلان الحي، وبعدها تسجيل صوتي
شوفتوا؟ شارع النخيل كله داخل المرحلة الأولى! والبيت بتاعنا في قلب المشروع!
وبعد أقل من دقيقة بعتت تسجيل تاني
وأنا من زمان بقول المكان ده وشه حلو علينا! بقالي تلات سنين قاعدة في المحل وبحافظ عليه، وأهو ربنا كرمنا!
الجروب اتقلب.
مبروك يا نوال!
كده بقيتي من أصحاب الملايين!
البيت كبير، ممكن التعويض يعدي عشرة مليون؟
نوال ضحكت.
عشرة مليون إيه بس؟ الراجل بتاع التقييم قال البيت ناصية، قدامه محلين ووراه حوش ودورين، وعلى مدخل المنطقة التجارية. إحنا بنتكلم في عشرين مليون أقل حاجة، ويمكن تلاتين!
تلاتين مليون.
الكلمة اتحولت في ثواني من تعويض عقار إلى ميراث عيلة منصور.
مع إن ولا واحد فيهم دفع جنيه في البيت.
أنا وأحمد اتجوزنا من تلات سنين.
قبل جوازنا بسنتين، أبويا اشترى البيت ده.
دفع تمنه كامل.
وسجله باسمي.
وقال لي وقتها
العمر بيتغير يا منى، لكن السقف اللي باسمك محدش يقدر يطردك من تحته.
بعد الجواز، أحمد طلب مني إن أمه تيجي تقعد معانا.
وافقت.
المحل اللي في واجهة البيت كان مقفول، فقالت نوال
افتحيهولي أبيع فيه شوية حاجات، بدل القعدة.
وافقت.
ما طلبتش إيجار.
ولا مية.
ولا كهربا.
بل أنا اللي خلصت لها ورق النشاط.
قدامي كانت تقول
منى بنت أصول.
ومن ورايا كانت تقول للجيران
دي عايشة في بيت ابني.
وأنا كنت بسمع وأسكت.
فجأة تليفوني اهتز.
تحويل بنكي.
10000 جنيه.
من أحمد.
وتحت التحويل
تعويض الطلاق. ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
فضلت باصة للجملة شوية.
أمي سألتني
مالك؟
قفلت الموبايل.
مفيش يا ماما.
بعدها بثواني أحمد اتصل.
خرجت لطرقة المستشفى ورديت.
قال بمنتهى الهدوء
منى… شفتي خبر الإزالة؟
شفته.
سكت لحظة.
إحنا لازم نتطلق.
ما اتفاجئتش من الجملة قد ما اتفاجئت من توقيتها.
سألته
ليه؟
قال
إحنا من فترة مش مرتاحين. وكمان أمي عايزة تشوف البيت مستقر وفيه أطفال.
قلت
وإنت من إمتى قرار الطلاق بيتاخد بعد إعلان تعويض بعشرين مليون؟
اتعصب.
ما تربطيش المواضيع ببعض.
قلت
والعشرة آلاف دول إيه؟
تعويض ليكي.
ضحكت.
تعويض عن تلات سنين جواز؟
قال بنبرة مستفزة
منى، إنت عيشتي معانا تلات سنين، أكل وشرب وسكن، ومحدش طلب
منك تدفعي قسط واحد في البيت.
وقتها أنا فعلًا ضحكت.
قسط؟
أيوه.
تمام.
سكت.
واضح إنه افتكر إني اقتنعت.
قال
ارجعي بالليل. أمي موجودة، واتفاق الطلاق جاهز.
قفلت.
وبعدها دورت على رقم محامي أبويا.
ألو، أستاذ شريف؟
أه يا منى.
الملف الأزرق اللي بابا سايبه عند حضرتك… بتاع بيت 17 شارع النخيل.
سكت.
ثم قال
موجود.
قلت
عايزاه.
وبعدها أخدت نفس.
وكمان عايزة واحد من المكتب يبقى جاهز بكرة.
ليه؟
بصيت لقدامي.
لأني هتطلق.
2
رجعت البيت الساعة سبعة.
من أول الشارع كنت سامعة ضحك.
البيت كان عامل حفلة.
دخلت الحوش.
نوال قاعدة قدام المحل بتتكلم فيديو
أيوه يا أختي، هنختار شقة عالية، والمحلات البديلة هنأجرها. أحمد بقى لازم يفكر في مستقبله ومستقبل عياله.
أول ما شافتني قفلت المكالمة.
أهي جت.
بصيت ناحية السفرة.
كان فيه ست في أوائل التلاتينات قاعدة جنب أحمد.
شيك جدًا.
وفي إيدها دبلة.
جنبها ولد صغير حوالي تلات سنين بيلعب بعربية.
قلت
مين؟
الست قامت.
أنا سارة.
نوال قالت فورًا
سارة مرات أحمد التانية.
فضلت باصة لأحمد.
مراتك؟
قال بهدوء
أيوه.
من إمتى؟
من حوالي تمن شهور.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
مش بسبب وجود زوجة تانية بس.
بسبب تمان شهور كاملة كان بيرجع فيها البيت ويقعد قدامي ويتكلم طبيعي.
قلت
ومتجوز رسمي؟
قال
رسمي.
سارة تدخلت
أنا مش جاية أعمل مشكلة يا مدام منى. أنا كنت مستنية أحمد يحل أموره معاكي.
بصيتلها.
وإنتِ داخلة بيتي قبل ما يحل أموره ليه؟
وشها اتغير.
نوال ضړبت الترابيزة بإيدها.
بيتك إيه؟ ده بيت ابني!
وبعدين شدت الطفل
يوسف، روح لأحمد.
الولد جري عليه.
أحمد شاله.
نوال قالت بفخر
يوسف بيعتبر أحمد أبوه، وأحمد هو اللي هيربيه.
سارة كانت مطلقة قبل جوازها من أحمد، ويوسف ابنها من جوازها الأول.
لكن واضح إن نوال كانت بتحاول تثبت صورة جديدة قدامي
أحمد.
سارة.
يوسف.
العيلة الكاملة.
وأنا…
الزيادة اللي لازم تختفي.
فوق الترابيزة كان فيه مخطط المشروع.
سارة شاورِت على عمارة.
أنا شايفة الدور ال أحسن. الشمس ممتازة، ولو فيه محلين بدل محل واحد يبقى أحسن ليوسف في المستقبل.
نوال فرحت.
أهو ده التفكير الصح.
وبعدين بصتلي.
مش زي ناس عاشت تلات سنين بتفكر
لمحة نيوز



