اختي التوأم

الأوراق جوه صندوق الخياطة.
وخبيت دبلة نور في جيب مريولي.
المحامي
خرج من الباب الخلفي.
دخل محمود شايل كيس مشتريات.
مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة.
ابتسمت.
مفيش. بس كنت بقرأ شوية.
قرب وباسني على رأسي.
في اللحظة دي حسيت إني مش شايفة زوجي.
حسيت إني شايفة شخص غريب تمامًا.
الليل، لما محمود نام، قعدت على طرف السرير وراجعت كل الأوراق.
63 ألف دولار ديون بطاقات ائتمان.
رهن عقاري تاني.
قرض على تأمين نور.
وديون لأشخاص كتير.
وفي الآخر فهمت الحقيقة.
سنتين من زيارات يوم الأحد.
سنتين وهو بيسألني عن نور.
سنتين وهو بيحفظ ذكرياتي.
ما كانش بيقرب مني عشان يحبني.
كان بيدرسني.
بيختبرني.
بيشوف أنا هكون سهلة قد إيه في الحمل اللي عايز يرميه على ضهري.
وفي اللحظة دي قررت حاجة.
مش هواجهه.
مش دلوقتي.
هخليه يكشف نفسه بنفسه.
تاني يوم الصبح عملت له بان كيك.
بصلي باستغراب.
إنتِ حلوة أوي النهاردة.
ابتسمت.
كنت بفكر إحنا دلوقتي متجوزين. يمكن ندمج حساباتنا؟
عينه لمعت.
دي بالظبط الفكرة اللي كانت في دماغي.
حطيت الشوكة على الطبق.
وبالمناسبة، نور كانت سايبة لي شوية استثمارات.
هو اتعدل في قعدته.
قد إيه؟
قلت بهدوء
حوالي أربعين ألف.
كنت بكدب.
مافيش أي استثمارات.
لكن كنت عايزة أشوف رد فعله.
ابتسم ابتسامة واسعة.
نحطهم في البيت.
وهنا فهمت.
حتى ما سألنيش إذا كنت محتاجاهم لنفسي.
على طول قال
نحطهم في البيت.
خلال اليومين اللي بعدهم، اتصلت بالمحامي.
راجعت كل دين نور كانت كاتباه.
واكتشفت حاجات أكتر.
وبعدين قلت له
تعالى عندنا يوم الأحد.
قال
نور كانت متوقعة ده.
اتصلت بأولادي.
اتصلت بأخو محمود.
حتى والدته اتصلت بيها.
قلت لهم
عايزة أعمل عزومة كبيرة بمناسبة الجواز.
كلهم وافقوا.
الجمعة بالليل، محمود رجع البيت ريحته خمړة.
قال وهو بيفك رابطة عنقه
قابلت أحمد عند محل العدد.
قلت
وبعدين؟
سألني إحنا هنبيع الشاليه بتاع البحيرة إمتى.
اتجمدت.
إنت قلتله إننا هنبيعه؟
بصلي.
الشاليه بتاعنا يا هالة.
ده شاليه نور. وهي سايباهولي أنا في وصيتها.
ضحك بعصبية.
إحنا متجوزين. يعني اللي ليكي ليا.
بصيتله.
ولأول مرة شفت حاجة مرعبة في عينيه.
حاجة ما كانتش موجودة قبل كده.
وبعدين رجع يبتسم.
ما تعقديهاش.
ابتسمت أنا كمان.
ولا يهمك.
وبعدين قلت
العزومة يوم الأحد. كل الناس جاية.
وشه اتغير.
كل الناس؟
آه. أمك، أخوك، ولادي والمحامي كمان.
سكت.
ولأول مرة شفت الخۏف في عينيه.
الأحد.
البيت كان مليان.
الكل قعد حوالين السفرة.
ولما دخل محمود، حطيت صندوق نور الخشب قدام كرسيه.
وقف.
إيه ده؟
قلت
افتحه.
هالة
افتحه قدام الكل.
ابني كريم بص له.
بنتي سلمى سكتت.
أمه حطت كوباية العصير على الترابيزة.
محمود فتح الصندوق.
أول ما شاف الدبلة، وشه اصفر.
وبعدين شاف الأوراق.
قلت
دي كشوف حساباتك.
سكت.
63 ألف ديون.
أخوه بص له.
ودي الرهن العقاري التاني.
أمه بدأت تهز راسها.
وده القرض اللي أخدته على بوليصة تأمين نور وهي عايشة.
محمود وقف.
ده مش زي ما إنتِ فاهمة.
طلعت ورقة نور.
حطيتها قدامه.
اقرأ.
ما ردش.
قلت
اقرأ يا محمود.
أمه خطفت الورقة من إيده.
وقرأت.
ولما وصلت للجملة
هو محتاج حد
يشيله، مش زوجة.
صوتها اتكسر.
بصت لابنها.
إنت عملت إيه؟
محمود بدأ يتكلم بسرعة
أنا كنت بحب نور! وهي كانت هتساعدني!
ابني قال
هي حذرت خالتي منك قبل ما ټموت.
محمود بصلي.
هالة أنا بحبك.
ضحكت بسخرية.
إنت بتحب اللي أقدر أعملهولك.
قرب مني.
نور كانت هتوافق على ده.
صړخت لأول مرة
نور كانت عارفة حقيقتك! وعشان كده كتبتلي الرسالة دي قبل ما ټموت بيومين!
سكت البيت كله.
وبعدين قلت
أنا هقدم طلب بطلان للجواز بكرة.
وشه انهار.
هالة، أرجوكي.
هتخرج من البيت الليلة.
بس أنا ماليش مكان.
دي مش مشكلتي.
هالة
إنت اخترتني عشان شبه نور.
قربت منه وقلت
بس نسيت حاجة.
سكت.
أنا مش نور.
لم يقف أحد ليودعه.
جمع محمود هدومه وخرج.
قفلت الباب وراه.
وقفت شوية وأنا سامعة صوت خطواته بتبعد.
وبعدين رجعت للمطبخ.
مسكت دبلة نور.
لبستها في إيدي اليمين.
مش كزوجة محمود.
ولا كبديلة عن أختي.
لبستها كأختها.
لأول مرة من يوم ما نور ماټت، بصيت في المراية
وما شفتش نور.
شفت نفسي.
هالة.
ست اتأخرت سنتين عشان تفهم إن الحب مش إنك تنقذ شخص بيغرق.
وإن الټضحية مش معناها إنك ټدفني نفسك مع حد تاني.
وضعت دبلة نور على إيدي، وابتسمت وسط دموعي.
لأول مرة
البيت كان حقيقيًا بيتي.
ولأول مرة
حسيت إن نور مش بتبصلي من بعيد عشان تحذرني.
حسيت إنها أخيرًا مرتاحة.
لأني عملت اللي هي كانت واثقة إني هعمله.
حميت نفسي وحميتها.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *