اختي التوأم

بعد ۏفاة أختي التوأم، جوزها طلب يتجوزني وقال لي إنتِ الوحيدة اللي بتخليني أحس إنها لسه عايشة.
وافقت بعد شهور من التردد
لكن بعد أسبوع واحد بس من جوازنا، راجل عجوز خبط على باب بيتي، وسلّمني صندوق أختي اللي طلبت منه يحتفظ بيه ويسلمهولي بعد ۏفاتها
أول ما فتحته، لقيت رسالة بخط إيدها
هالة لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى محمود قدر يخدعك. إوعي تثقي فيه هو ما اتجوزكيش عشان بيحبك.
ساعتها بس فهمت إن جوازي منه ماكانش بداية حياة جديدة
كان الفخ اللي أختي حاولت تحذرني منه قبل ما ټموت.
جوز أختي التوأم طلب يتجوزني عشان قال إنه مش عارف يعيش من بعدها ولما اتجوزه أخيرًا هيعرف يعيش وبعد أسبوع واحد، محامي عجوز ظهر على بابي وقال إنتِ عمرك ما عرفتي الحقيقة كلها
من يوم ما أختي التوأم نور ماټت، والبيت بقى هادي بشكل يخوف.
الناس في البلد كانت لما تشوفني في السوبر ماركت تسكت فجأة، وتبصلي بعيون واسعة، كأنهم شافوا واحدة ماټت من زمان ولسه ماشية بعربية التسوق بين رفوف المكرونة والحبوب.
كنت شبه نور لدرجة إن ساعات حتى أنا كنت بتخض لما أشوف انعكاسي في المراية.
وجوزها، محمود، كان بييجي عندي كل يوم حد الساعة عشرة الصبح.
كل مرة كان بييجي بكوبايتين قهوة.
يقعد قدامي على ترابيزة المطبخ، ويبصلي شوية، وبعدين يسألني نفس النوعية من الأسئلة لحد ما القهوة تبرد.
فاكرة صيف وإنتوا عندكم 12 سنة؟ الصيف بتاع العجلتين الصفرا؟
بصيتله بضيق.
حكيتلك الحكاية دي قبل كده يا محمود.
احكيهالي تاني.
فكنت بحكيله.
كنت أقول له إزاي نور كانت بتتعلم العجلة، وإزاي كانت بتقع

كل شوية، وإزاي أنا كنت بجري وراها وأنا بخاف عليها.
وأفتكر أبويا وهو بيضحك ويقول
التوأم دول أغرب مخلوقين ربنا خلقهم.
ومحمود كان بيسمعني بنفس الطريقة اللي الواحد الڠرقان بيمسك بيها في أي حاجة تنقذه.
في ليلة، بنتي سلمى اتصلت بيا، زي ما كانت بتعمل كل يوم حد بعد زيارة محمود.
ماما، هو لسه بييجي؟
ده بيحاول يتخطى حزنه يا سلمى.
سكتت شوية وبعدين قالت
هو مش بيتخطى حزنه يا ماما هو بيتعلق بيكي. وفي فرق.
ما رديتش.
بصيت لنور الشباك وهو بينعكس على الأرض، وحاولت أقنع نفسي إني مش فاهمة هي تقصد إيه.
في أحد أيام أكتوبر، محمود جه من غير القهوة.
دخل البيت، وعيونه كانت حمرا ومنتفخة، لكنه ما قعدش.
فضل واقف قدامي.
وبعدين قال
اتجوزيني يا هالة.
إيدي اتجمدت فوق إبريق الشاي.
إيه؟
اتجوزيني.
ضحكت ضحكة عصبية.
محمود أنا مش نور.
بصلي في عيني.
أنا عارف. عارف كويس إنك مش هي.
يبقى بتطلب مني إيه؟
قرب خطوة وقال
لما ببقى معاكي بحس إني بعرف أتنفس تاني. لما بشوفك بحس إن نور لسه موجودة. وأنا محتاج ده.
هزيت راسي.
ده اسمه حزن يا محمود. مش حب. والحزن مش سبب للجواز.
فكري بس.
وفعلًا فكرت.
ثلاث أسابيع كاملة.
ابني كريم جه من القاهرة مخصوص وقعد قدامي.
قال لي بصراحة
إنتِ وحيدة يا أمي. وده
مش معناه إنك بتحبيه.
أنا عارفة الفرق.
متأكدة؟
حتى صاحبتي المقربة منى قالتلي نفس الكلام، بس بطريقة أهدى.
كنا قاعدين في البلكونة، وكل واحدة في إيدها كوباية نبيذ.
قالتلي
الحزن ساعات بيلبس أقنعة كتير يا هالة. وساعات بيلبس دبلة جواز.
رديت بعصبية
ده جوز أختي يا منى. لو أنا ما وقفتش جنبه، مين هيقف؟
بصتلي بحزن.
الجواز مش وظيفة يا هالة.
رجعت بيتي الليلة دي وأنا بعيط.
ماكنتش عارفة أنا بعيط على نور
ولا على نفسي.
بعد شهرين، وافقت.
اتجوزنا في الشهر العقاري.
المكان كان صغير وبارد، وريحة الورق القديم مالية المكان.
لبست فستان كحلي.
الأبيض كان بالنسبالي كڈبة.
والأسود كان تحذير.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمضي.
ولما محمود لبسني الدبلة، ابتسم لي كأنه واحد كان بيغرق ولقى طوق نجاة.
همس
شكرًا شكرًا يا هالة.
ما كنتش أعرف وقتها إن أختي نور، رغم إنها ماټت من سنتين، كانت لسه بتحاول تنقذني.
أول أسبوع بعد الجواز، محمود كان حنين بشكل غريب.
يعمل لي الفطار.
يسألني إذا كنت محتاجة حاجة.
يناديني باسمي.
ما كانش بيحاول يغير اسمي أو يناديني باسم نور.
بدأت أقول لنفسي
يمكن أنا ظلمته.
لحد اليوم السابع.
خرج محمود يشتري حاجات من السوبر ماركت.
وقفت في المطبخ بغسل الأطباق.
وفجأة سمعت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
عربية فضي نزل منها راجل عجوز.
كان لابس بدلة قديمة، وشعره كله أبيض تقريبًا، وفي إيده صندوق خشب صغير.
طلع على السلم وخبط على الباب.
فتحت.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وشه اتغير.
وقال بصوت مرتعش
يا نهار أبيض إنتِ نسخة منها.
قلت
أنا أخت نور التوأم.
قال
أنا عارف.
وبص للصندوق اللي في إيده.
ممكن أدخل؟
دخلته.
حط الصندوق على ترابيزة المطبخ بمنتهى الحرص.
وقال
أنا اسمي المستشار عبدالرحمن. كنت محامي أختك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
محامي نور؟
هز راسه.
نور جاتلي مكتبي قبل ما ټموت بيومين.
اتجمدت.
إيه؟!
وقالتلي أحتفظ بالصندوق ده لحد ما يحصل شرط واحد.
بص للصندوق.
لو محمود اتجوزك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
ده مستحيل نور كانت بتحبه.
المحامي بصلي بحزن.
أختك كانت عارفة بالظبط هي متجوزة مين.
وبصلي في عيني.
وكانت عارفة هو هيعمل فيكي إيه.
وقعت على الكرسي.
قال
افتحيه.
فتحت الصندوق بإيدين مرتعشين.
أول حاجة شفتها كانت دبلة نور.
تحتها ظرف كريمي.
وتحت الظرف مجموعة أوراق.
مسكت الورقة الأولى.
أول ما شفت خط نور، نفسي اتقطع.
كان مكتوب
هالة مهما حصل، إوعي تثقي في محمود.
قريتها بصوت عالي.
المحامي سكت.
قلت
في إيه كمان؟
قال
كملي.
فتحت الورقة.
هالة، أنا عارفة إنك هتفتكري إن جوازك منه تكريم ليا. لكنه مش تكريم ليا ده هيكون محو ليكي.
دموعي نزلت.
وكملت.
محمود عمره ما كان محتاج زوجة. هو كان محتاج حد يشيله.
هو بيغرق في ديون أنا اكتشفتها في آخر فترة من حياتي، وهيحاول يدور على أضعف وأطيب شخص يقدر يعتمد عليه.
والشخص ده هيكون إنتِ.
إيدي بدأت ترتعش أكتر.
لأنك شبهّي، ولأنك وحيدة، ولأنه عارف إن قلبك طيب.
وتحت الكلام كان فيه سطر
تحت الورقة دي تلات مظاريف.
فتحت أول ظرف.
كشف حساب بنكي.
التاني.
إشعار رهن عقاري.
التالت.
خطاب تحصيل ديون.
بصيت للمحامي.
ده معناه إيه؟
قال
محمود عليه ديون أكتر من قيمة البيت.
بصيت للأوراق وأنا مش مستوعبة.
قال
نور اكتشفت إنه أخد قرض على البيت من غير ما تعرف.
إزاي؟
وكمان اقترض
فلوس باسم بوليصة التأمين على حياتها وهي مريضة.
حطيت إيدي على بقي.
كان بيقول للناس إنه ورث فلوس من عمته.
المحامي هز راسه.
مافيش عمة.
سكت.
وبعدين قال
نور كانت عارفة إنك مش هتصدقيها لو قالتلك. قالت إنك لازم تشوفي الحقيقة بنفسك.
سألته
وقالت إيه كمان؟
ابتسم بحزن.
قالتلي هالة هتعمل الصح بس لازم تشوفه بعينيها الأول.
سمعت مفتاح محمود في الباب.
مسحت دموعي بسرعة.
حطيت
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *