حكايه ماجد وولاء

وفي لحظة، الأوضة كلها سكتت.. كائن صغير، أحمر، قد كفين إيد.. مغمض ومبيتحركش.
ماجد قلبه وقع في رجله. الممرضة لفتله بسرعة، نشفته وشفطت له.. ثانية.. اتنين.. تلاتة..
وبعدين.. كحة صغيرة مكتومة، وبعدها صرخة ضعيفة ومبحوحة.. بس صرخة حياة!
حطه في الحضانة المتنقلة بسرعة. الولد وزنه قليل ونفسه سريع محتاج حضّانة حالاً.
قبل ما ياخدوه، ماجد بص له غصب عنه ثانية واحدة بس.. نفس ملامحه وهو صغير، نفس الخط اللي بين حواجبه وهو متضايق.
الطفل نسخة منه تماماً على أصغر وأضعف.
ولاء كانت بتعيط من غير صوت، دموعها نازلة على طرف السرير:
“هو كويس؟”
ماجد كان بيقفل الجرح بإيد آلية ومسهم:
“في بداية التاسع، ووزنه كيلو و300 جرام. هيدخل الحضّانة، حالته محتاجة متابعة دقيقة بس عايش.”
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت يكاد يكون همس:
“سميته يوسف.. من وأنا في الشهر التاني.”
ماجد الإبرة وقفت في إيده.. التاني! يعني هي كانت حامل قبل الانفصال، وسكتت وشالت المسئولية لوحدها.
الساعة 4 ونص الفجر.. رد على تليفونه:
“ألو.. أيوه يا أمي.”
“انت فين يا ماجد؟ قلقت عليك.”
سكت ثانية وبص على ابنه اللي في الحضّانة:
“أنا في المستشفى، جالي حالة ولادة.”
“ربنا يعينك يا حبيبي.. بنت خالتك جاية بكرة تشرب معانا الشاي..”
“يا أمي..”
“نعم؟”
“ولاء ولدت.”
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان طويل:
“ولاء مين؟”
“ولاء بنت عمي.. طليقتي.”
“ازاي؟”
“ولدت ابني، وهو دلوقتي في الحضّانة.”
أمه اتأثرت وبدأت تعيط:
“ابنك؟ طب ازاي وأنتوا انفصلتوا؟”
“طلعت كانت حامل قبل ما ننفصل، وأنا معرفتش إلا دلوقتي.”
قفل معاها بعد ما قالتله إنها جاية فوراً.
رجع أوضة ولاء الساعة 6 الصبح.. كانت صاحية، بصة للسقف، ووشها أصفر.
حط الكرسي جنب سريرها وقعد.. لأول مرة من سبع شهور يقعدوا سوا من غير عتاب شديد.
“دكتور الأطفال بيقول أول يومين محتاجين متابعة دقيقة,” قال ماجد.
“عارفة,” قالت ولاء بصوت مبحوح. “أنا بقالي فترة باجي المستشفى دي أتابع في عيادة التأمين الصباحية، عشان عارفة إنك بتبقى بالليل بس ومكنتش عايزاك تشوفني.”
ماجد بص على إيديها.. دبلتها مش موجودة بس فيه علامة بيضا مكانها.
“ليه مقولتيش؟ ليه سكتِ كل ده؟”
ولاء لفت وشها ناحيته وعنيها حمرا:
“عشان اليوم اللي اتخاصمنا فيه وانفصلنا، حسيت إنك مش مصدق إننا ممكن نجيب أطفال، ولو كنت جيت قلتلك أنا حامل، كنت هتقول إني بحاول أرجعك وخلاص.. أنا مش رخيصة أوي كده يا ابن عمي.”




