صفقه ليله الكريسماس

صور كراتين، صور نجف، وسجّاد، وأمي بتعلق ربنا يجعله قدم خير عليكم يا حبيبتي.
وهيثم كاتب خطوة جديدة ونقطة انطلاق لخطة شغلي الجديدة.
أنا ماكتبتش ولا كلمة. كنت بس أعمل إيموجي قلب أو أعمل نفسي مش واخدة بالي.
في الأسبوع الثاني، نقلت كل العفش والفرش اللي اشتريته بفلوسي لشقة مفروشة مودرن وصغيرة كُنت أجرتا قريبة جداً من الشركة في التجمع. فضيت الشقة القديمة على العضم، ما سبتش فيها غير الستائر العادية عشان المنظر العام من بره.
ومش بس كده… طلعت لأمن العمارة، للعميد المتقاعد اللي ماسك إدارة الأمن والنظافة، وسلمته صورة من عقد البيع النهائي وتنازل الشقة واسم المالك الجديد، وكتبت إقرار رسمي بعدم السماح لأي حد يدخل الشقة أو يفرغ أي حمولة أو عفش إلا بإذن مكتوب من المالك الجديد أو مني شخصياً حتى تسليم المفاتيح النهائي.
أمي اتصلت بيا قبل اليوم الكبير ب 3 أيام
ياسمين، أنتِ فين؟ بنتصل بيكي مش بتردي.
في الشغل يا ماما، بخلص تقرير التقفيل السنوي.
طيب تمام، دينا جاية يوم السبت الصبح بعربية العفش هي وهيثم، فضي نفسك بقى عشان تستقبليهم وتسلميهم النسخة الثانية من المفاتيح.
رديت بمنتهى البرود
تمام يا ماما، ربنا يسهل.
وجاء يوم السبت الصبح.
كنت قاعدة في الشقة المأجرة الجديدة، بطلب قهوتي وبصيت في الساعة كانت 930 الصبح.
الكراتين وعربية العفش المفتوحة وصلت قبالة بوابات العمارة في التجمع. دينا نازلة من العربيات وهي طايرة من الفرحة، ولابسة النظارة الشمسية ومسكة الموبايل بتصور فلوج للنقلة الجديدة.
هيثم نزل يتفق مع العمال يرفعوا العفش.
وفجأة… وقفهم أمن البوابة.
رئيس الأمن طلع يتكلم معاهم
ممنوع يا فندم أي عربية نقل تدخل أو تفضي عفش هنا.
هيثم اتعصب
ممنوع إيه يا كابتن؟ أنت مش عارف دي شقة مين؟ دي شقة المدام ياسمين، أخت مراتي!
مسؤول الأمن طلع كشف الأسماء والتعليمات
الأستاذة ياسمين باعت الشقة دي من أسبوعين، والشقة حالياً ملك أستاذ عبد الرحمن، وعندنا تعليمات مشددة بمنع دخول أي حد أو أي عفش بدون إذن كتابي منه.
دينا اټصدمت، النظارة وقعت من على وشها
أنت بتقول إيه؟ باعت إيه؟ دي شقة أختي! اتصل ب ياسمين حالاً!
ومن اللحظة دي… بدأت الملحمة.
من الساعة 945 الصبح لحد الساعة 2 الظهر… جالي على الموبايل 79 مكالمة مفقودة.
18 مكالمة من دينا.
25 مكالمة من أمي.
12 مكالمة من بابا.
14 مكالمة من هيثم.
والباقي رسائل واتساب وصوتيات بتتحول من التوسل للټهديد للذهول.
مكالمات أمي كانت بترن
ورا بعضها بدون تنفس.
الرسائل على الواتساب كانت بتتكرر
أنتِ فين يا ياسمين؟!
أختك واقفة في الشارع بالعفش والعيال!
الأمن مانعهم يدخلوا وبيقولوا الشقة اتباعت!
ردي يا مچنونة إيه العبط ده؟!
سِبت الموبايل على الشاحن، وعملته صامت.
عملت لنفسي فطور رايق، وقعدت أقرأ كتاب، وبصيت على الشاشة وهي بتنور بالرقم ورا الرقم.
على الساعة 3 العصر، لما التأكد والواقع نزل عليهم زي الصاعقة، والعربيات اضطرت تلف وترجع بالعفش لمخزن بالإيجار أو لبيت أهلي في مصر الجديدة، شغّلت الصوت.
اتصلت ببابا.
رد في أول رنة، وصوته كان هيطلع من الموبايل من كثر الڠضب والصدمة
أنتِ فين يا ياسمين؟! أنتِ تسببتِ في مهزلة! أختك ومجوزها واقفين في الشارع زي المطاريد! الأمن بيقول الشقة اتباعت! قوليلي إن ده كلام فارغ وأنتِ عاملة حركة غبية!
رديت بنبرة هادية جداً، نفس النبرة اللي بستخدمها في الاجتماعات المالية
الشقة اتباعت فعلاً يا بابا. العقد اتقفل والكاش دخل البنك من أسبوعين.
السكوت ساد على الناحية الثانية لثواني، وبعدها سمعت صوت أمي وهي بتسحب الموبايل منه بتزعق وبتعيط
اتباعت؟! أنتِ بعتِ شقتك؟ من غير ما تقولينا؟ من غير ما تستأذني؟ وأختك؟ أختك اللي كانت رايحة تسكن فيها؟!
ابتسمت، وفتحت السبيكر، وقلت بمنتهى الوضوح
ما هو بصراحة يا ماما… أنا سمعتك في ليلة الكريسماس وأنتِ بتقولي مش محتاجة حتى نسألها. فقلت أوفر عليكم التعب وما أسألكمش أنا كمان وأبيع.
أمي سكتت فجأة.
الصوت على الناحية الثانية اتجمد.
كملت كلامي
الشقة شقتي، بتعبي وفلوسي وشقايا اللي محدش فيكم ساعدني فيه بجنيه. قررت إن الاستثمار الأحسن ليا إني أبيعها وأحط الفلوس في محفظة استثمارية وأأجر شقة هادية قريبة من شغلي… وزي ما بابا قال بالظبط في ليلة الكريسماس ياسمين طول عمرها العاقلة والشاطرة وبتقدر تتصرف… وأنا اتصرفت.
دينا صړخت في الخلفية
أنتِ دمرتيني! أنا كتبت للناس إنه مكاننا الجديد! دفعت مقدم عفش جديد! أقول إيه للناس دلوقتي؟!
رديت عليها
قولي لهم إنك استعجلتِ في البوست يا دينا… أو خُدي كورس من بتوع هيثم عن كيف تتجاوز الصدمات على النت.
قفلت السكة في وشهم.
عملت بلوك لجروب العيلة، وبلوك ل هيثم ودينا، وسبت خط تواصل واحد بس مع بابا للضرورة.
لأول مرة من 7 سنين، حسيت إن كتافي خفّت من على جبل ثقيل. قعدت في الفراندا الصغيرة لشقتي الجديدة، شربت القهوة وأنا بتفرج على زحمة التجمع، وعرفت إن الحق لما بتاخده بهدوء وبدون زعيق… بيبقى طعمه أحلى بكتير.



