صفقه ليله الكريسماس

وانا واقفة ماسكة علبة تورتة الكريسماس، سمعت أمي بتقول مش محتاجة حتى نسألها. أختك تقدر تقعدك في شقتها ببلاش. وقفت متسمرة ورا الباب. بعدها دخلت، ابتسمت، واتعشيت ولا كأني سمعت أي حاجة. لمدة 3 أسابيع، سبت أختي تجهز لنقلتها وهي طايرة من الفرحة. والصبح اللي وصلت فيه مع عربية العفش، أمن العمارة منعها تدخل. ومن هنا بدأت ال 79 مكالمة.
في ليلة الكريسماس اكتشفت إن أهلي قرروا يهدوا شقتي لأختي وأنا لسه عايشة جواها.
والأوسخ من كل ده، إن محدش فيهم كان ناوي حتى يستأذنني.
وصلت بيت أهلي في مصر الجديدة بعد الساعة 7 بشوية، وشايلة في إيدي صينية طاجن بامية أمي كانت طلبتها مني، وتورتة شوكولاتة اشتريتها وأنا في الطريق.
قبل ما أدخل سفرة الأكل، سمعت صوت أختي دينا.
يعني خلاص أبدأ أبعت العفش والشغلات الشهر الجاي؟
وقفت في مكاني.
ردت أمي وهي بتضحك
طبعاً. ياسمين مش محتاجة كل المساحة دي. عايشة لوحدها. تقدر تأجر أي شقة صغيرة قريبة من شغلها.
حسيت صوابعي بتتقفل بقوة حوالين علبة التورتة.
دينا اتكلمت تاني
بس شقتها 3 أوض.
بالظبط كده! أنتِ عندك طفلين. أنتِ اللي محتاجة المساحة دي.
تدخل بابا بصوته الناشف اللي دايماً بيستخدمه لما يكون فاكر إن الموضوع خلاص انتهى ومفيش فيه كلام
وبعدين ياسمين طول عمرها العاقلة والشاطرة. هي عارفة إن العيلة تيجي الأول.
فضلت واقفة ورا الباب مش قادرة أتحرك.
كان عندي 30 سنة، وليا يجي 7 سنين عايشة كأن كل جنيه في جيب وراه جيش بيجروا وراه.
شغالة في التحليل المالي في
شركة إنترناشونال في التجمع الخامس. قضيت سنين بأخد أكيلي معايا من البيت، أرفض أي خروجات أو سفر، مابشتريش هدوم غير للضرورة القصوى، وبشيل مشاريع محدش طايقها عشان فيها بونص زيادة.
كل ده عشان اشتري شقتي بنفسي.
ماكانتش قصر.
كانت شقة مودرن 3 أوض نوم في التجمع الخامس، بفراندا صغيرة، ومطبخ أمريكاني، ومكان في الجراج.
كانت واقفة عليا ب 6 مليون و ألف جنيه.
وبعد سنين من الدفع المقدم، والبونص، والضغط على نفسي، كان فاضل لي تكاكة صغيرة وأخلص أقساطها خالص.
دينا عمرها ما كان عندها ربع الانضباط ده.
أصغر مني ب 4 سنين، متجوزة هيثم وعندها طفلين صغيرين.
هيثم ده بقاله سنين ينط من سبوبة لسبوبة.
شهر يبيع كورس كيف تصبح مليونيراً من النت.
الشهر اللي بعده يعوز يفتح كافيه.
بعدها يقرر ينتج أغاني.
بعدها كريبتو وعملات رقمية.
بعدها براند ملابس رياضية.
مفيش حاجة بتكمل.
ولما الفلوس تزنق معاهم، أهلي بيظهروا في الصورة.
يدفعوا مصاريف المدارس.
يسلفوا عشان الإيجار.
يجيبوا خزين البيت.
حتى المقدم بتاع آخر عربية جابوها ل دينا، أهلي هم اللي دفعوه.
أنا عمري ما اتكلمت ولا فتحت بقي.
فلوسهم وهم أحرار فيها.
بس الظاهر هم شايفين إنهم أحرار في فلوسي أنا كمان.
وهي ياسمين وافقت خلاص؟ سأل هيثم.
أمي ضحكت ضحكة خفيفة
لسه مابلاغناهاش.
دينا ضحكت
يا ماما…
إيه؟ لما نشرح لها هاتفهم. هي بتكسب كويس أوي وتقدر تتصرف في مكان تاني.
بابا أضاف
إحنا ماحرمناهاش من حاجة وهي صغيرة. مش معقول هتيجي دلوقتي وتبقى أنانية.
وفجأة سمعت جملة خلت الډم يتجمد في عروقي.
دينا قالت
أنا نزلت بوست خلاص إننا منقولين في يناير.
الكل ضحك.
نزلتِ إيه؟
صورة العمارة من بره. كتبت أخيراً بداية مرحلة جديدة. كل الناس عمالة تسألني هو أنتوا اشتريتوا الشقة؟
سيبيهم يفكروا اللي يفكروا فيه ردت أمي.
بصيت لعلبة التورتة اللي بين إيديا.
لثانية واحدة اتخيلت نفسي داخلة السفرة ورامياها في وشهم على الترابيزة.
اتخيلت نفسي بزعق.
اتخيلت وأنا بسألهم بوضوح في أنهي لحظة قررتوا إن شقايا وتعبي يروح لأختي لمجرد إني بشتغل أكتر منها؟
بس ماعملتش أي حاجة من دي.
أخدت نفس عميق.
ودخلت وأنا مبتسمة
كل سنة وأنتم طيبين، كريسماس مجيد!
ال 4 سكتوا لحظة كأنهم اتخضوا.
بعدها أمي قامت وحضنتني
يا حبيبتي، وصلتِ!
دينا ابتسمت ولا كأنها كانت لسه بتقسم في شقتي من ثانية
افتكرتك هتتأخري.
حطيت الأكل على الترابيزة
خلصت بدري.
قعدت.
أكلنا.
اتكلمنا في كلام فارغ.
أمي حكت حكاية عن جارتها.
بابا اشتكى من زحمة الطريق.
دينا اتكلمت بحماس عن عفش جديد معجبة بيه وعايزة تشتريه.
هيثم قال إنه على وشك يخلص صفقة العمر.
وأنا فضلت مبتسمة طول الليلة.
ولما جابوا القهوة، دينا حتى سألتني بكل بجاحة
بقولك يا ياسمين، فاكرة الحيطة الطويلة اللي في صالتك مقاسها كام؟
بصيت لها
مش فاكرة بالظبط.
أصل شفت انتريه تحفة عجبني أوي.
أمي ضړبتها برجلها من تحت الترابيزة بذكاء.
أنا عملت نفسي مش واخدة بالي.
الساعة 10 ونصف استأذنت وقلت محتاجة أدخل التواليت.
قفلت الباب.
طلعت الموبايل.
كان عندي مسج من سمير، السمسار اللي كان بيساعدني من شهور وتقييم الشقة.
من أكتوبر وهو زنق عليا إن عنده زبون جاهز.
رجل أعمال من الإسكندرية عاوز يشتري 4 شقق في المنطقة دي عشان يأجرهم للموظفين الأجانب بتوع شركته.
أنا دايماً كنت برفض.
الليلة دي كتبت له
هو الزبون بتاعك لسه مهتم؟
سمير رد عليا في أقل من دقيقة
جداً! ده لسه سائلاً عنها من يومين.
طالب كام؟
لو الأوراق جاهزة ومفيش مشاكل قانونية، 6 مليون و ألف. كاش فوراً.
بصيت لوشي في المراية.
وبعدها كتبت له
قوله أنا موافقة.
شلت الموبايل في شنطتي.
غسلت إيدي.
ورجعت السفرة.
دينا كانت بتوري أمي صورة ترابيزة رخام عشان صالتها الجديدة.
قعدت قصادهم.
وابتسمت.
كملت القعدة لحد الساعة 11.
استأذنت ومشيت وأنا شايلة جوايا هدوء غريب، هدوء ما بعد اتخاذ القرار.
أول ما وصلت الشقة، قعدت على الكنبة في الصالة. بصيت للحيطة اللي دينا كانت بتسأل عن مقاسها، وللفراندا اللي قضيت فيها ليالي طوال بشتغل وأراجع أرقام وأحسب كل مليم يدخل ويخرج. الشقة دي ماكانتش مجرد حيطان، دي كانت سنوات عمري وصحتي وضغطي العصبي.
تاني يوم الصبح، كانت الأوراق كلها على مكتب سمير السمسار.
خلال أسبوع واحد، وبفضل كفاءة ومتابعة محامي الشغل اللي استعنت بيه، كل حاجة تمت في السقوف العالية
وفي السر التام. الزبون الشاري دفع المبلغ كاش، تسديد باقي الأقساط للمطور تم بالكامل، والباقي دخل حسابي في البنك. تنازلت عن الشقة رسمياً، واستأذنت المالك الجديد إني أفضّي حاجتي في خلال أسبوعين مقابل إني أدفعلهم إيجار المكان السريع ده.
طول ال 3 أسابيع دول، الجروب العائلي على الواتساب كان عبارة عن مهرجان.
دينا بتنزل
لمحة نيوز


