دي بقت بيتنا خلاص

صباعي. متأكدة مليون في المية.
بعدها اتصلت بأختي، مريم. ردت في نفس اللحظة. إيه يا حبيبتي، استقريتي مع النونو في البيت؟ لا. أنتِ فين؟ واقفة في مدخل البيت برة. سكتت شوية إيه؟ طارق غير الكود. مريم ما طلبتش أي تفاصيل ولا سألت تاني أنا جايلك فوراً. أنا أقدر أسوق واجيلك. أنتِ لسه طالعة من قيصرية! مش هتسوقي في المطرة دي وأنتِ شايلة بنت لسه مولودة. أنا كويسة. سارة، ده مش سؤال، أنا جاية.
ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت. بعد 10 دقايق شفت نور عربيتها القوي داخل من بوابة الشارع. قبل ما أركب، بصيت على القصر لآخر مرة. طارق كان فاكر إنه طردني وكسرني، ما كانش فاهم إنه بالحركة دي، أجبرني إني أوقف حمايته من غباؤه وتكبره.
وصلت بيت مريم، وأول ما دخلت، أختي احتضنتني واستلمت مني سارة بشويش، وحطتني في السرير وغطتني وهي بتغلي من الجوا. مريم كانت عارفة كل حاجة عن طارق وعيلته، وكانت دايماً بتحذرني منه، بس أنا كنت دايماً بقول بكره يتغير.. بكره يفهم.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت 9 بالظبط. تليفوني رن، وكانت الأستاذة رانيا سارة، رجل الأعمال، المهندس شريف، وافق فوراً. الأوراق مجهزة كاش بالكامل، والتحويل البنكي هيتم خلال 48 ساعة. توقيع الشراء هيكون يوم الجمعة الصبح في الشهر العقاري. بس فيه شرط صغير هو طلبه. إيه هو؟ عايز يتسلم البيت فاضي تماماً من أي متواجدين، والاستلام الفوري يوم الجمعة الساعة 6 المسا. هو عارف إنك المالك الوحيد، وما عندهوش أي مشكلة يخلص كل حاجة في سرية تامة لحد ما العقد يترتب. قلت لها بصلابة اعتبريه حصل.
خلال اليومين دول، طارق ما فكرش حتى يرفع التليفون يسأل عليا وعلى بنته. كل اللي كان بيعمله إنه ينزل ستوريز على إنستجرام وفيس بوك صور وهو قاعد على البسين في شرم الشيخ، شايل كاس العصير، وحاطط هاشتاج FamilyFirst و.. وأمه ونادين جنب في الصورة بيضحكوا بفخر وكأنهم امتلكوا العالم.
وفوق ده كله، اكتشفت من أخت صاحبه إن طارق بعت مسجات للجروب بتاعه كله عزامهم على حفلة السبت في القصر، وقالهم البيت فاضي يا شباب.. القصر لينا طوال الويك إند، تجهزوا للسهرة!.
كان فاكر إني محپوسة في مكان ما، بكي وبندب حظي وبحاول أترجاه عشان يديني الكود الجديد. ما كانش يعرف إن التنازل النهائي اتوقع يوم الجمعة الساعة 10 الصبح، وأن ال 150
مليون جنيه اتثبتوا في حسابي البنكي.
يوم الجمعة، الساعة 5 بعد الضهر. المهندس شريف المالك الجديد كان واقف معايا ومع رانيا والمحامي بتاعه أمام باب القصر. الراجل كان متفهم جداً للوضع لما رانيا شرحتله المسألة القانونية وأن البيت بقى بتاعه رسمياً، ومعاه عقد الملكية، وله كامل الحق في حماية ممتلكاته.
شريف ابتسم وقال أنا مش هسمح لأي حد يتعدى على ملكيتي. هجيب قوة أمن خاصة وأبلغ النجدة بوجود إقتحام وتعدي على ملكية خاصة.
الساعة 7 بليل.. عربيات أصحاب طارق بدأت توصل للقصر. حوالي 15 واحد، نزلوا بالمزيكا العالية، شايلين أكل ومشروبات، وبكل أريحية جربوا يدخلوا الكود اللي طارق بدهولهم.. بس المرة دي، الباب ما فتحش. الأرقام اتغيرت تاني!
وهما واقفين بيحاولوا يستوعبوا، طلعتلهم أطقم الأمن الخاصة بتاعة المهندس شريف، ووراوهم أوراق الملكية الرسمية الجديدة. وفي نفس اللحظة، وصلت عربيات الشرطة اللي كان المهندس شريف مكلمها للتبليغ عن محاولة اقټحام ملكية خاصة.
الأجواء اتكهربت.. أصحاب طارق اتخضوا، وبدأوا يتصلوا بيه وهو في شرم الشيخ والسرينة بتاعة الشرطة شغالة في الخلفية!
رد طارق وهو بيضحك ومسترخي إيه يا شباب، وصلتوا القصر؟ العزومة جاهزة؟ صاحبه زعق في التليفون وهو مړعوپ قصر إيه يا طارق! الشرطة هنا والأمن ماسكنا وبيقولوا البيت اتباع! وبيهددونا بالقبض علينا پتهمة اقټحام ملكية خاصة! أنت ضاحك علينا ولا إيه؟!
طارق اتجمد مكانو اتباع إيه؟ أنت بتستعبط؟ البيت ده بيتي أنا وسارة! صاحبه رد عليه پغضب الراجل المالك الجديد واقف بكتفينا ومعه عقود الشهر العقاري بتاريخ النهاردة! اتصرف يا طارق قبل ما ننزل البوكس!
في نفس اللحظة، رانيا بعتت لطارق على الواتساب صورة من عقد البيع النهائي المسجل في الشهر العقاري، وتحتيه رسالة واحدة من كلمتين تم البيع. أرجو إخلاء الأغراض الشخصية خلال 24 ساعة عن طريق المحامي.
طارق قطع إجازته وركب أول طيارة ورجع للقاهرة زي المچنون، مع أمه وأخته. جالي على بيت مريم، يخبط على الباب وينادي بصوت متلخبط ومكسور. طلعت له مريم وقفت في وشه على الباب، وأنا كنت قاعدة جوة، شايلة سارة في حضڼي، وبصاله بكل هدوء.
كان شكله طالع من كابوس، هدومه مبهدلة ووشه أصفر سارة.. أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ بعتي البيت؟ القصر بتاعي؟ بعتيه بكام؟ وتعملي كده من غير ما تقوليلي؟ !
بصيت له بكل برود وقلت له القصر ده عمره ما كان بتاعك يا طارق. ده كان بيتي، شقايا وتعبي في 12 سنة. أنت افتكرت إنك لما تغير كود الباب وتسيبني في الشارع بطفلة عندها 3 أيام، إنك كده كسرتني.. نسيت إن اللي اشترت البيت تقدر تبيعه في دقيقة.
أم طارق نادية اتدخلت وهي بتصرخ أنتِ بترميه في الشارع كده؟ والبيت اللي كنا هنعيش فيه؟ أنتِ معندكيش أصل ولا رحمة!
رديت عليها بمنتهى الثبات أنا أرحم بكتير
من اللي يسيب ست طالعة من قيصرية وبنتها الرضيعة برة في المطر عشان يربيها. البيت اتباع، والفلوس في حسابي، وأوراق الطلاق هتجيلك على يد محضر بكرة الصبح يا طارق.
طارق كان هينهار، يحاول يستعطفني سارة.. عشان خاطر بنتنا، نتفاهم.. أنا كنت بهزر، كنت عايز أريحك بس..
بنتنا سارة حقها محفوظ معايا، بس أنت مالكش أي وجود في حياتي بعد النهاردة. المحامية هتتواصل معاك عشان النفقة وحق الرؤية القانوني.. غير كده، اسمي ما ينطقش على لسانك تاني.
قفلت الباب في وشه.
بعدها بأسبوع، اشتريت أنا وبنتي فيلا هادية وصغيرة في مكان راقي، كتبت جزء منها باسم بنتي سارة، وبدأت حياتي الجديدة من غير طارق، ومن غير عيلته.
طارق حاول يرفع
قضايا، بس العقد الصارم اللي كتبناه قبل الجواز Prenup والملكية المطلقة المسجلة باسمي أجهضت كل محاولاته. رجع لعربيته القديمة وشقته الإيجار، وأمه وأخته ما بقاش حيلتهم غير الكلام.
وأنا؟ أنا قعدت في الجنينة الجديدة، وشايلة بنتي في حضڼي.. الشباك المقفول اللي حاولوا يقفلوه في وشي، اتحول لباب جديد لحياة أنضف، وأقوى، وأحلى بكتير.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *