الاسانسير

-مش هطلق!
و بذلك هرع الي الخارج، غير مبالي بالقنبلة المنفجرة بصوت والدتها العالي او والدته التي تتشابك معها دفاعاً عن حقه بزوجته و لكن صوت حذاء صغير يرعد خلفه هو ما خطف انتباهه، جذبت رحمه ذراعه تستوقفه خارج مكتب المأذون بقلب يتقافز متسائلة :
-افهم ايه من اللي بتعمله ده!
نفض ذراعه و ضغط علي زر المصعد مجيباً:
-تفهمي ان انا مش هطلقك!
-يعني هتسيب شغلك؟
هتفت بانفعال مستنكره عندما طال صمته:
-كنت عارفه انك مش هتسيبه وانا لسه علي موقفي اتفضل طلقني!
قطع صوتها العالي و اجابته الحانقة صوت صفير يعلن عن وصول المصعد، فاستكملت:
-بقولك طلقني!
-وطي صوتك احنا يعتبر في الشارع
قالها وهو يضغط علي ذراعها بغضب فاستكملت بنفس النبرة :
-مالكش دعوه، انا حره!
جز علي اسنانه قبل ان يفتح المصعد ويدلف جاذبًا اياها خلفه فاعترضت :
-سبني متعصبنيش!
ضغط اول طابق بغضب ليتحرك المصعد و يقول:
-عايزه ايه بقولك مش هطلق انتي مش بتفهمي!
دفعته وهي تحبس دموع الغضب لتجيب:
-ايوه مش بفهم والدليل اني اتجوزتك!!
ضحك بتهكم ليقول بلا مبالاة :
-ماشي!
صفر المصعد ما ان وصل للطابق المنشود فأسرعت بضرب رقم أخر طابق مانعه اياه من الهروب، بالفعل تحرك المصعد لأعلي مره اخري وسط استنكاره لتصيح:
-هو ايه اللي ماشي، بقولك طلقني انا لايمكن اعيش معاك وانت بتشتغل و متعلق بين السما و الارض ، مش عايزه احبك و اصحي من نومي يقولولي مات!
-انتي اتجنيتي خلاص هتكفري ، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا،،، متفتكرنيش عبيط انا عارف ان امك اللي متخنه ودانك و مطوعاكي لكن فوقي بقي من الهبل ده !!
هز جسدها غير مبالي بذراعه المتألم فقالت بضعف:
-انا هبله يا سيدي،،، انا وحشه،،،، لكن عارفه نفسي مش هقدر اعيش في أرق وقلق طول حياتي،،، لو بتحبني بجد طلقني !!
اقترب يحتضنها فمدت ذراعيها تمنعه ولكنه اقترب رغماً عنها ليقول :
-افهميني ده شغل زي اي شغل في الدنيا يعني ممكن اشتغل علي مكتب والسقف يقع علي دماغي ، دي اراده ربنا، انتي مؤمنه مينفعش تفكري كده حتي !
حاولت دفعه قائلة بلهجه مستهجنه :
-و ربنا مقالش ارموا نفسكم في التهلكه و ربنا بردوا قال عيشوا بالمعروف وانا عمري ما هرتاح طول ما انت في الشغل ده، يا اخي كفاية انك كاسر نفسي و خاطري بتفضيلك لماديات عليا !





