عهود الحب والورد

وقف أمان بحماس وتسائل بتذمر:-
– يعني دولا بس، أمان ملهوش نصيب يا عهود الورد.
التفتت له بتفاجيء على هذا اللقب لكن عادت تسير وقالت بلامبالاة مصطنعة:-
– إنت حُر يا …. أمان..
اهتزّ بدنه فور أن سمع حروف اسمه منها، وشعر بقلبه يمور من خلف أضلعه، قال وهو يسبقهم:-
– دا أيه الكرم دا كله يا ست عهود.
– عادي .. في الأخر دا بيت ستك بردوة..
جلس ثلاثتهم حول مائدة خشبية وسط شُجيرات الفاكهة، قالت الجدة وهي تلوك الطعام بفمها:-
– خلال الشهور إللي فاتت دي كلها كنت بخيطلك كل يوم فستان، هتلاقيهم في دُلابك متعلقين، كمان عملتلك بجامات تعجبك يا ست البنات.
ترقرق الدمع بأعين عهود، وأخذت يد جدتها بين يديها فحقًا هي تُحيطها بالحنان وتغدقها به ببذخ، من كانت دعمها وسندها في الكثير، قبلت يدها وقالت لها بحُب وإمتنان:-
– ربنا يباركلي في عمرك، ولا أشوف فيكِ مكروه أبدًا يا حبة عيني، عمرك أبدًا ما نسيتي عهود مهما كان.
قالت الجدة بحنان:-
– أنسى عهود!! إنتِ مش بنت ابني يا عهود الورد دا إنتِ بنتي يا كبدي، المهم سيبك من النكد ده أنا كلمت توفيق أفندي وقولتله انسى عهود اليومين دول وهو زيّ ما يكون صدق ابن دلال الخايب ده.
كان الحديث على سبيل المزاح لكن لاح الألم أعين عهود وشعرت بغصة مريرة بحلقها لكن أجادت بأن تُخفي هذا سريعًا غير أنه لم يفوت أمان المراقب بدقة..
ابتسمت عهود باتساع وهتفت بسعادة:-
– أيوا بقاا .. تسلميلي يا دولا..
كان أمان يُحلق من فرط سعادته عندما علم بخبر مكوثها بجانبه وصار عقله يُخطط بالكثير، همس لنفسه بإصرار:-
– حلو أووي .. قبل ما تمشي من هنا يا عهودي هتكوني على إسمي والله المستعان عليكِ يا عهود خلينا نلعب سوا شوية..
– احمم الحمد لله شبعت يا دولا بجد تسلم إيدك يا كونتيسة حقيقي أجدع شيف فيكِ يا دنيا، أقوم بقا أعمل كوبايتين شاي يعجبوكِ.
– تفي من بوقك يا بت إنتِ، شاي وأنا موجودة، محدش فيكِ يا بلد يعرف يعمل كوباية شاي زي إللي أنا بعملها..
اتهدي مكانك كدا وأنا هعمل شاي ومش أي شاي .. شاي على الفحم يا جاهلة..
– أنا غلطانة إن قولت أريحك .. إنتِ حرة يا ستي .. منك نستفيد يا ست دولا.
– هتشوفي يا بت..
وذهبت لتترك عهود في مقابلة أمان..
وقفت عهود ونظرت لأمان الذي ينظر لها بترقب، أشارت له وقالت بحسم:-
– بص بقى يا كابتن أنا حطيت الأكل وجهزته إنت بقى عليك تشيله وترتب المكان…



