انا مش خدامه في بيت حماتي

الدم غلي في عروقي، بس تمالكت نفسي وقولتله:
باسم مين يا فندم؟ باسمي أنا؟ يعني الحوالة كانت جاية باسمي نادية فلان الفلاني مش باسمها هي؟
الموظف لف الشاشة شوية وقالي:
أيوا، الحوالة مبعوتة باسمك انتي، ومكتوب في خانة الغرض: مصاريف سنوية للمدارس والبيت، لكن الوالدة جت بالتوكيل الأصلي وصرفتها كلها كاش.
​يعني أحمد باعت الفلوس ليا أنا! باعتها لمراته ولعياله، مش لأمه، وأمه استغلت التوكيل القديم اللي أحمد كان عامله ليها زمان قبل ما يسافر عشان تروح تسحب فلوسي وفلوس عيالي وتقولي هو مبعتش غير ألفين جنيه! النار اللي كانت جوايا هديت وبقى مكانها جمر بيحرق على الهادي. شكرت الموظف وطلبت منه يطبعلي إيصال برقم العملية واسم المستلم وتاريخ السحب، الموظف

تردد شوية بس لما شاف الورق وقسيمة الجواز وإني صاحبة الحوالة الأصلية، طبعلي إشعار الاستلام اللي فيه توقيع حماتي وبصمتها على استلام المبلغ.
​حطيت الورقة في شنطتي وطبقتها كويس، وحسيت إن ده أول خيط الحقيقة. بس لسه، لسه حكاية الجمعية والمحل والشقة اللي كانت بتتكلم عليهم في التليفون. الشقة دي كانت العمارة الجديدة اللي حمايا الله يرحمه كان سايب أرضها، وأحمد هو اللي حط فيها كل تحويشة عمره في أول خمس سنين غربة عشان يبنيها ويشطبها، وكان دايماً يقولي: الشقة اللي في الدور الأول فوق الأرضي دي بتاعتك انتي والعيال، والمحل ده هنعمله مشروع لما أنزل إجازة نهائية. إزاي دلوقتي بقوا باسم أخته وباسمها هي؟
​روحت على الشهر العقاري، قعدت هناك كذا ساعة عشان أسأل محامي أعرفه من بعيد، راجل ابن حلال من جيران أهلي القدام. حكيتله الحكاية بالراحة ووريتله الورق وسألته عن إمكانية إن حماتي تكون نقلت ملكية المحل أو الشقق بالتوكيل اللي معاها من أحمد.
​المحامي بص في الورق وهز راسه وقالي:
بصي يا بنتي، التوكيل العام لو فيه بند بيتيح البيع للنفس أو للغير، هي تقدر تنقل وتبيع وتشتري من وراه قانوناً، وأحمد لو مش واخد باله من صيغة التوكيل اللي مضى عليه زمان وهو مسافر، يبقى هو سلمها كل حاجة على طبق دهب. بس فيه حاجة اسمها خيانة أمانة ودعوى بطلان تصرفات لو ثبت إن التصرف ده كان بدون علمه وبدون ما يقبض تمن الحاجة دي، بس ده طريق محاكم طويل ومشاكل عائلية مش هتنتهي. الأهم دلوقتي، هو جوزك في صفك ولا في صفها؟
​سكت شوية وقولتله:
أحمد بيحب عياله، بس أمه عنده خط أحمر، ولو قولتله من غير ما يشوف بعينه هيقولي دي أمي وعمرها ما تاكل حقنا.
​المحامي قالي:
يبقى متواجهيش غير لما تخليه ييجي بنفسه، أو تخليه يشوف الحقيقة متصورة وموثقة قدامه صوت وصورة، متعتمديش على كلامك لوحدك.
​رجعت البيت العصر، وأول ما حطيت رجلي في المدخل، لقيت صوت زعيق عالي طالع من شقة حماتي. باب الشقة كان موارب، ولقيت أخت جوزي، صفاء، كانت واصلة وشايلة بنتها وقاعدة جوة بتعيط وصوتها جايب آخر الشارع.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *