مرات جوزي الاولي

مش فاهمة.
معملش إيه؟
وشها كان شاحب جدًا.
قالت
متتفرجيش على الشريط ده لوحدك.
الجملة دي خوفتني أكتر من صرختها نفسها.
بصيت للشريط اللي في إيدي.
كان شريط فيديو قديم جدًا، وعليه ورقة مكتوب عليها بخط إيد
18 يونيو 1994
بس.
مفيش أي حاجة تانية.
رفعت عيني وسألت
أحمد فين؟
حماتي بلعت ريقها وقالت
معرفش.
قلت
خلاص، إنتِ قوليلي.
هزت راسها بسرعة.
دي مش حكايتي أنا.
سحبت دراعي من إيدها.
وقلت بانفعال
أنا بقالي 22 سنة متجوزة ابنك. إخواته بقالهم عشرين سنة بينادوني الزوجة التانية قدام ولادي، وهو اداني سلسلة كانت في رقبة واحدة لابسة فستان فرح أعتقد إني من حقي أعرف الحكاية.
عينيها اتمليت دموع.
وقالتلي
نادية أرجوكي.
أنا عمري ما سمعتها بتنطق اسمي بالطريقة دي.
مكانتش بتحذرني.
كانت كأنها بتعتذرلي.
في اللحظة دي دخل محمود من باب البيت.
أول ما شاف الشريط في إيدي، وقف مكانه وقال
يا نهار أبيض
لفيتله بسرعة.
إنت كنت عارف إن الشريط ده موجود؟
قال
لأ.
قلت
بس عارف اللي عليه.
مرر إيديه الاتنين على وشه وقال
عارف جزء كفاية.
قلتله
يبقى ابدأ اتكلم.
حماتي قعدت على الكنبة كأن رجليها مش شايلينها.
أما محمود فضل واقف قريب من الباب.
ولأول مرة من عشرين سنة، مفيش واحد فيهم قادر يقول نكتة.
قال محمود
اسمها كان جنى.
قبضت على الشريط أكتر.
قلت
حبيبة أحمد؟
رد
خطيبته.
الكلمة نزلت عليا أتقل ما

توقعت.
أنا عارفة إن كان فيه واحدة.
شوفت الصورة.
شوفت الفستان.
بس كلمة خطيبته خلت وجودها حقيقي.
بقى ليها مكان واضح في حياة أحمد.
محمود كمل
اتعرفوا على بعض لما أحمد كان عنده 22 سنة. وفضلوا مع بعض حوالي 3 سنين.
سألته
ولبس الفرح؟
حماتي حطت إيدها على بقها.
محمود بص ناحيتها وبعدين رجع بصلي وقال
كانوا هيتجوزوا.
حسيت بطني اتقبضت.
يعني إيه كانوا هيتجوزوا؟
قال
كانوا مجهزين كل حاجة. الكنيسة، والقاعة، وكل التفاصيل.
رفعت الشريط قدامه.
يوم 18 يونيو 1994؟
هز راسه.
ده كان يوم الفرح.
فضلت ثواني مش سامعة غير صوت الساعة اللي معلقة على الحيطة.
قلت
بس إنت لسه قايل إنها ما كانتش مراته.
قال
فعلًا.
قلت
أمال إيه اللي حصل؟
فتح بقه عشان يرد.
لكن في اللحظة دي باب البيت اتحرك وراه.
أحمد دخل.
كان شكله مرهق جدًا.
وعينيه راحت فورًا ناحية الشريط اللي في إيدي.
وبعدين بصلي.
قال
نادية
عمري ما كرهت صوت اسمي زي اللحظة دي.
قلت
كنت فين؟
قال
بلف بالعربية.
قلت بسخرية
مناسب جدًا.
قال
مكنتش قادر أفكر وأنا هنا.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ماكانتش ضحكة فرح.
كانت طالعة من القهر.
قلت
عندك 22 سنة تفكر في اللي هتقوله.
كتافه نزلت.
وقال
عندك حق.
رفعت الشريط.
مين جنى؟
وش أحمد انهار.
بس اللي شوفته على وشه مكانش ذنب.
كان حزن.
والحقيقة دي لخبطتني أكتر.
قعد على الكرسي اللي قدامي وقال
كانت واحدة بحبها.
فضلت ساكتة مستنية باقي الكلام.
بص لحماته وقال
يا ماما، روحي البيت.
أنا قلت فورًا
لأ.
حماتي فضلت مكانها.
أحمد هز راسه ببطء.
وقال
أنا وجنى كنا مخطوبين. كنا صغيرين ويمكن أصغر من إننا نفهم الحياة أصلًا. لكن وقتها كنا فاكرين إننا عارفين كل حاجة.
قلت
إيه اللي حصل يوم 18 يونيو؟
بص للأرض.
وقال
جنى ماوصلتش مكان الفرح.
غضبي اهتز للحظة.
صوت أحمد بقى أهدى.
قال
كانت راكبة العربية مع أختها. عربية نقل عدت الناحية التانية من الطريق وخبطتهم.
حسيت نفسي وقفت.
أحمد كمل
جنى عاشت بعد الحادث لكن أختها ماتت.
حماتي بدأت تعيط.
أحمد شبك إيديه في بعض وقال
جنى اتصابت إصابات خطيرة جدًا. وقعدت في المستشفى أسابيع.
رجعت الصورة القديمة في دماغي.
قلت
وصورة فستان الفرح؟
قال
اتصورت صباح يوم الفرح.
حسيت إن الأوضة نفسها صغرت حواليا.
قلت
طيب ليه كلكم اتخضيتوا لما سألت عنها؟
رفع عيني وبصلي مباشرة.
وقال
لأن دي مش الحكاية كلها.
طبعًا.
كنت حاسة إن لسه فيه أكتر.
أشار ناحية الشريط وقال
شغليه.
محمود فتح الدولاب الصغير تحت التلفزيون، وطلع جهاز فيديو قديم.
أنا تقريبًا كنت ناسية إن عندنا الجهاز ده أصلًا.
دخل الشريط.
الجهاز طلع صوت تقيل وهو بيشتغل.
الشاشة امتلأت تشويش.
وبعدين ظهرت أوضة مستشفى.
الصورة كانت مهزوزة.
أحمد كان ظاهر فيها.
بس كان عنده 25 سنة.
أرفع بكتير.
ووشه كله خوف.
جنى كانت نايمة على سرير المستشفى.
جزء من شعرها كان محلوق من ناحية واحدة.
وعلى دماغها ضمادات.
لكنها كانت بتبتسم.
وفيه راجل واقف جنب السرير ماسك كتاب مقدس.
بصيت لأحمد.
وقلت
إيه ده؟
هو فضل باصص على الشاشة وقال
فرح.
جسمي كله برد.
قلت
إنت قلت إنكم ما اتجوزتوش.
قال
رسميًا ما اتجوزناش.
على الشاشة، أحمد وهو صغير كان ماسك إيد جنى.
والراجل اللي واقف جنبهم بيتكلم بهدوء.
مفيش ورد.
مفيش ناس.
مفيش موسيقى.
بس أحمد، وجنى، والرجل، وممرضتين.
أحمد قال
هي طلبت مني نعمل كده.
قلت
طب ليه الجواز ماكانش رسمي؟
قال
ماكانش معانا عقد ولا أي أوراق. ومفيش حاجة اتسجلت. وهي كانت لسه في المستشفى. الراجل قالنا بوضوح إن الموضوع مش هيبقى معترف بيه قانونيًا.
بصيتله.
بس إنت عملته.
قال
أيوه.
وفجأة النكتة اللي فضلت عشرين سنة تتقال قدامي بقت مفهومة.
أنا كنت فعلًا الزوجة التانية.
يمكن مش قدام القانون.
لكن بالنسبة لشاب عنده 25 سنة كان فاقد البنت اللي بيحبها
هو فعلًا كان شايف إنه اتجوز قبل كده.
بصيت للشاشة تاني.
جنى كانت لابسة نفس الدلاية.
دلايتي أنا.
مديت إيدي على رقبتي من غير ما أفكر، مع إني أصلًا ماكنتش لابساها الليلة دي.
قلت
وبعدين حصل لها إيه؟
أحمد قفل عينيه.
وقال
ماتت بعد ست أيام.
كل الغضب اللي جوايا وقع مرة واحدة.
لكن ماختفاش.
اتحول لحاجة أعقد.
كنت حاسة إني اتخدعت.
وفي نفس الوقت كنت حاسة إني قاسية لأني زعلانة من واحدة ماتت من أكتر من عشرين سنة.
سألته
ليه ماقولتليش؟
قال
كنت عايز.
قلت
إمتى؟ في الأول؟
قال
أيوه.
قلت
بس ماقلتش.
لأ.
قلت
بعد ما اتخطبنا؟
هز راسه.
لأ.
قلت
بعد ما اتجوزنا؟
سكت.
قمت من مكاني.
قلت
أحمد

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *