مرات جوزي الاولي

إخوات جوزي كانوا بينادوني طول 20 سنة ب الزوجة التانية مع إني الزوجة الوحيدة اللي جوزي اتجوزها في حياته، ولما أخيرًا سألتهم أمال مين كانت الأولى؟ كل اللي قاعدين على السفرة سكتوا، ووش جوزي اتغير.
طول عشرين سنة، إخوات جوزي أحمد كانوا بيكرروا نفس الهزار السخيف.
كل مرة أحمد يعمل معايا حاجة رومانسية، أو يجيبلي هدية، أو يفاجئني بحاجة حلوة، واحد من إخواته يضحك ويقول
أي حاجة تهون عشان الزوجة التانية!
وكلهم يضحكوا.
حتى أحمد نفسه كان بيضحك معاهم.
وأنا كنت كل مرة ألف عيني وأقول
يا جماعة بقى إيه الهزار البايخ ده؟
لأني ببساطة كنت الزوجة الوحيدة في حياة أحمد.
أنا وأحمد اتعرفنا على بعض وإحنا عندنا 31 سنة.
حبينا بعض، وبعد سنتين، وإحنا عندنا 33 سنة، اتجوزنا.
وخلفنا طفلين وعشنا مع بعض سنين طويلة.
وطول فترة معرفتي بيه، مفيش مرة واحدة عرفت أو سمعت إن أحمد كان متجوز قبلي.
ولا حتى كان فيه ست غامضة في ماضيه اتجوزها وطلقها.
على الأقل
ده اللي كنت فاكراه.
لحد ليلة عيد ميلاد أحمد ال.
العيلة كلها كانت متجمعة على العشا عشان نحتفل بعيد ميلاده.
وأثناء الأكل، أحمد عمل معايا حاجة لطيفة كعادته.
أخوه محمود بص علينا وضحك وقال نفس الجملة اللي سمعتها مئات المرات
ما هو لازم يدلع الزوجة التانية!
الكل ضحك.
لكن المرة دي أنا ما ضحكتش.
يمكن لأني سمعت الجملة دي عشرين سنة.
يمكن لأني فجأة حسيت إني عايزة
أفهم أصل الهزار ده.
حطيت الشوكة على الطبق وبصيت لمحمود وقلت
طيب خلاص بما إنكم بتقولوا عليا الزوجة التانية من يوم ما دخلت العيلة، مين بقى كانت الزوجة الأولى؟
وفجأة
السفرة كلها سكتت.
بس السكوت ماكانش سكوت ناس اتحرجت من هزار تقيل.
لأ.
كان سكوت ناس اتخضت.
أحمد وقف تقطيع قطعة اللحمة اللي قدامه.
إيده فضلت ثابتة مكانها.
محمود، اللي كان من ثواني بيضحك، اختفت الابتسامة من على وشه تمامًا.
بصيت حواليّا باستغراب.
إيه؟ مالكم؟
أحمد مد إيده من الناحية التانية من السفرة وحاول يمسك إيدي.
وقال
يا حبيبتي، دي مجرد نكتة قديمة بينا وخلاص.
سحبت إيدي وبصيتله.
تمام. اشرحلي النكتة.
سكت.
بصيت لمحمود.
إيه المضحك فيها؟
محمود بص في طبقه.
ولا حد رد.
وأخيرًا حماتي قالت بصوت واطي جدًا
مش الليلة دي.
لفيت وبصيتلها.
والجملة دي بالذات هي اللي خلت قلبي يدق بسرعة.
لأن لو الموضوع مجرد نكتة
ليه مش الليلة دي؟
ليه مفيش حد قادر يشرحها؟
وليه أحمد وشه اتغير بالشكل ده؟
في اللحظة دي عرفت إن فيه حاجة.
كان فيه واحدة قبلي.
بعد ما العشا خلص، فضلت مستنية الفرصة.
ولما شوفت محمود خارج ناحية العربية، خرجت وراه بسرعة.
كان واقف في مدخل البيت جنب عربيته.
ناديت عليه
محمود.
لف ناحيتي.
قربت منه وقلت
عايزاك تقولي الحقيقة.
اتوتر.
وبص ناحية باب البيت كأنه خايف حد يكون سامعنا.
قال
حقيقة إيه؟
قلتله
بلاش تعمل نفسك مش فاهم. مين الزوجة الأولى؟
هز راسه وقال
هي هي ماكانتش مراته فعلًا.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
أمال بتقولوا عليا الزوجة التانية ليه؟
محمود فضل ساكت لحظات.
وبعدين طلع موبايله من جيبه.
فضل يقلب في الصور شوية لحد ما وقف عند صورة قديمة.
وقال
ماما كانت باعتالي الصورة دي من فترة لما كانت بترتب حاجات قديمة في البيت.
مدلي الموبايل.
بصيت للصورة.
كانت قديمة جدًا.
ألوانها باهتة وجودتها ضعيفة.
لكن أحمد كان واضح فيها.
كان أصغر بكتير.
تقريبًا عنده 25 سنة.
واقف ببدلة شيك، وشعره بالطريقة القديمة اللي كانت منتشرة وقتها.
وجنبه
بنت صغيرة في السن لابسة فستان فرح.
فضلت أبص للصورة.
في الأول ركزت في وش البنت.
ماكنتش أعرفها.
عمري ما شوفتها قبل كده.
لكن بعد ثواني، عيني نزلت ناحية رقبتها.
وفجأة حسيت معدتي اتقبضت.
كان فيه سلسلة حوالين رقبتها.
وفي السلسلة
دلاية دهب صغيرة.
رفعت إيدي لا إراديًا ولمست رقبتي.
نفس الدلاية.
بالظبط.
الدلاية اللي أحمد اداهالي هدية في أول ذكرى جواز لينا.
وقتها قالي إنه اختارها مخصوص عشاني.
وإني أول واحدة تلبسها.
رفعت عيني لمحمود.
صوتي خرج بالعافية
مين دي؟
محمود هز راسه.
أنا مش الشخص اللي المفروض يحكيلك.
قلت بعصبية
محمود، مين الست دي؟!
بصلي للحظات، وبعدين قال
لازم تسألي أحمد إيه اللي حصل سنة 1994.
سيبته ومشيت بسرعة ناحية البيت.
دخلت وأنا بدور على أحمد.
أحمد!
مفيش رد.
دخلت الصالة.
مش موجود.
بصيت في المطبخ.
مش موجود.
طلعت السلم بسرعة وروحت أوضتنا.
أول ما دخلت، وقفت مكاني.
أحمد اختفى.
لكن باب دولاب هدومنا كان مفتوح.
والأغرب
إن الخزنة الصغيرة اللي كانت مستخبية جوه الدولاب كانت مفتوحة هي كمان.
الخزنة دي أحمد كان دايمًا يقولي إنها بايظة من سنين.
كنت ساعات أقوله نرميها أو نجيب حد يصلحها، وكان يرد
سيبيها مكانها، مش عاملة مشكلة.
لكن دلوقتي
كانت مفتوحة.
قربت منها.
بصيت جواها.
ماكنش فيها فلوس.
ولا دهب.
ولا أوراق.
كان فيها حاجة واحدة بس.
شريط فيديو قديم.
مسكته.
إيديا كانت بتترعش.
بصيت عليه وأنا حاسة إن كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي طوال عشرين سنة بدأت تتغير في دماغي.
نزلت بيه تحت.
العيلة لسه موجودة في الصالة.
أول ما دخلت وأنا ماسكة الشريط، كل العيون اتوجهت ناحيتي.
لكن حماتي
أول ما شافت الشريط في إيدي
صرخت.
قامت من مكانها بسرعة بطريقة خوفتني.
وجريت ناحيتي.
مسكت دراعي بقوة وهي بتبص للشريط.
وقالت بصوت مرتعش
إنتِ جبتي ده منين؟!
بصيتلها.
من خزنة أحمد.
لون وشها اتغير.
ومسكت دراعي أقوى.
وبصتلي في عيني كأنها بتترجاني.
وفي اللحظة دي فهمت إن الصورة اللي شوفتها
والدلاية اللي حوالين رقبة البنت
والهزار اللي فضلوا عشرين سنة يقولوه قدامي
والشريط اللي أحمد مخبيه في خزنة ادعى إنها بايظة
كلهم مرتبطين ببعض.
وإن السؤال اللي سألته بهزار على سفرة عيد ميلاد جوزي
مين كانت الزوجة الأولى؟
كان على وشك يفتح سر مدفون من سنة 1994.
حماتي مسكت دراعي بقوة لدرجة إن صوابعها غرست في جلدي.
قالت وهي مرعوبة
لأ متعمليش كده.
بصيتلها وأنا
لمحة نيوز





