وانا لسه فايقه من البنج

وأنا لسه فايفة من البنج بعد العملية القيصرية، أمي وأختي اقتحموا أوضة المستشفى… مش عشان يشوفوا بنتي اللي لسه مولودة، ولا حتى يسألوا إذا كنت عايشة ولا مېتة… دخلوا يطالبوني أحول لهم فلوس عشان حفلة عيد ميلاد أختي المچنونة!
ولما رفضت…
أختي فقدت أعصابها.
وأمي مدت إيدها ناحية بنتي الرضيعة.
وفي لحظة، لقيت نفسي پصرخ بأعلى صوت
الأمن! حد يلحقني!
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في اللي عملوه…
الصدمة كانت في الشخص اللي فتح باب الأوضة بعدها بثواني.
الشخص ده كان كفيل يهد كل الأسرار اللي خبّوها عني طول عمري.
جوزي كريم كان لسه نازل يجيب شنطة البيبي من العربية لما باب الأوضة اتفتح پعنف.
دخلت أمي سناء وأختي رنا.
أول حاجة لاحظتها؟
إنهم ماجابوش حتى لعبة صغيرة لبنتي.
ولا وردة.
ولا كلمة مبروك.
ولا حتى سؤال
إنتِ كويسة؟
رنا بصتلي وقالت
بجد يا ندى؟ إنتي ناوية تبوظي كل حاجة؟
بصيت لها وأنا لسه مش مستوعبة.
أبوظ إيه؟
رفعت موبايلها في وشي.
حفلة عيد ميلادي. الفندق مستني العربون النهارده.
حطيت إيدي على بطني من شدة الۏجع.
رنا… أنا لسه خارجة من عملية.
ردت ببرود
وأنا طلبت منك تعملي إيه؟ تحولي فلوس بس.
أمي قالت
متصعبيهاش يا ندى.
ضحكت من شدة القهر.
الفلوس دي لبنتي.
رنا ضړبت إيدها على الترابيزة.
يعني بنتك أهم مني؟
بصيت لها.
آه.
لأول مرة في حياتي أقولها في وشها.
آه.
بنتي أهم.
رنا قربت مني.
إنتي اتغيرتي.
قلت
يمكن لأني بقيت أم.
سكتت.
ثم قالت
آخر مرة هسألك… هتحولي الفلوس ولا لأ؟
لأ.
وشها اتقلب.
يبقى إنتي اللي اخترتي.
مافهمتش قصدها.
لحد ما أمي قربت من سرير البيبي.
بصت لبنتي.
وقالت
هاتيهالي دقيقة.
ضمّيت بنتي لصدرى.
لأ.
أنا جدتها.
ومش من حقك تاخديها.
رنا مدت إيدها ناحية البطانية.
سحبت بنتي ناحيتي.
صړخت
ابعدي عنها!
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
وباب الأوضة اتفتح.
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شوفته…
قلبي وقف.
خالد.
صديق أبويا القديم.
الرجل اللي اختفى من حياتنا بعد ۏفاة أبويا.
أمي أول ما شافته اتراجعت.
وقالت
إنت بتعمل إيه هنا؟
خالد رد بهدوء
كنت مستني اللحظة دي من سنين.
رنا قالت
إنت مالك بينا؟
بص لها.
لأني كنت محامي والدك.
وبعدين بص لي.
وأنا الشخص اللي والدك وصاني أوصل لك الحقيقة يوم ولادة أول حفيدة ليه.
اتسمرت مكاني.
حقيقة إيه؟
حط ملف على الترابيزة.
أبوكي ماكانش مفلس زي ما قالوا لك.
بصيت لأمي.
وشها كان أبيض.
خالد فتح الملف.
قبل ۏفاته، والدك باع نصيب من مشروع كان شريك فيه، وحط جزء من المبلغ في حساب باسمك.
شهقت.
باسمي؟
باسمك.
ليه أنا ماعرفتش؟
خالد بص لأمي.
وقال
لأن أمك أخفت عنك الموضوع.
صړخت
ده كڈب!
خالد طلع ورقة.
ودي توقيعاتك يا سناء.
أمي بدأت ترتعش.
رنا قالت
ماما، قولي له إنه كذاب!
خالد رد
لو كنت كذاب، ماكانش البنك محتفظ بنسخة التوكيل.
بصيت للورق.
أرقام.
تواريخ.
تحويلات.
كلها من الحساب اللي ماكنتش أعرف إنه موجود.
قلت
الفلوس راحت فين؟
خالد قال
جزء اتسحب لمصاريف البيت. جزء اتحول لحسابات تانية. وجزء كبير اتصرف على رنا.
بصيت
لأختي.
عشان كده عمرك ما اشتغلتي؟
رنا اڼفجرت
ماما قالت إن ده حقي!
قلت
حقك؟
ضحكت بمرارة.
حقك كان فلوس أبويا؟
رنا سكتت.
لكن خالد ماكانش خلص.
قال
لسه فيه أهم من الفلوس.
اتوترت.
إيه؟
فتح ملف تاني.
والدك كتب شرطًا واضحًا.
قرأ
لا يتم التصرف في المال إلا لحماية ندى وأول طفل لها.
بصيت لبنتي.
وبعدين لأمي.
وقلت
عشان كده جيتوا النهارده.
أمي قالت بسرعة
إحنا جايين عشان الحفلة.
خالد هز رأسه.
الحفلة كانت مجرد حجة.
رنا بدأت تبكي.
قلت
قولي الحقيقة.
ما ردتش.
خالد قال
رنا عليها ديون كبيرة.
بصيت لها.
قد إيه؟
قالت الرقم.
اټصدمت.
كان مبلغ ضخم.
قلت
وعايزين فلوسي عشان تسددوا ديونها؟
رنا هزت رأسها.
أنا كنت هضيع يا ندى.
فقررتوا تاخدوا فلوسي؟
أمي قالت
كنا هنحل الموضوع وخلاص!
قلت
حل إيه؟
سكتت.
هنا بدأ قلبي يخوفني.
ماما… كنتوا ناويين تعملوا إيه ببنتي؟
رنا بصت للأرض.
أمي صړخت
ولا حاجة!
لكن خالد وضع هاتفًا على الترابيزة.
إذن اسمعي التسجيل بنفسك.
ضغط تشغيل.
صوت أمي خرج واضحًا
لازم نتأكد إنها خلفت بنت. لو بنت، الموضوع هيبقى أسهل.
صوت رنا
بس ندى مش هتوافق.
وصوت أمي
ندى طول عمرها بتوافق لما نحطها قدام الأمر الواقع.
انقطع التسجيل.
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
بصيت لأمي.
إنتي كنتي ناوية تعملي إيه؟
ما ردتش.
خالد قال
رنا كانت مدينة لأشخاص، وكان فيه ضغط عليها. وأمك حاولت تستخدم الطفلة كورقة تفاوض.
رنا اڼهارت
أنا ماكنتش عايزة أبيعها!
صړخت
بس كنتي مستعدة تسلميها!
كنت خاېفة!
وأنا؟
سكتت.
أنا كنت فين من خۏفك؟
ماعرفتش ترد.
في اللحظة دي دخل كريم.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
ندى! إيه اللي حصل؟
بصيت له.
ماقدرتش أتكلم.
خالد حكى له كل حاجة.
كريم وشه اتغير.
وبعدين وقف قدام أمي.
وقال
من اللحظة دي، محدش يقرب من مراتي أو بنتي.
أمي قالت
إنت مالك؟ دي بنتي.
كريم رد
ندى بنتك، لكن بنتها مش ملكك.
وصل الأمن.
وبعد دقائق حضرت الشرطة.
المحادثات والتسجيلات والتوكيلات والتحويلات اتحفظت كأدلة.
ولأول مرة…
ماقدرتش أمي تستخدم دموعها عشان تغير الحقيقة.
رنا كانت پتبكي.
وأمي ساكتة.
أما أنا…
فكنت ماسكة بنتي.
وببص لهم من غير خوف.
بعد التحقيق، ظهرت مفاجأة أخيرة.
خالد قال لي
فيه حاجة أبوكي طلب مني ما أقولهاش إلا بعد ما أتأكد إنك بقيتي أم.
قلت
إيه؟
قال
أبوكي كان عارف إن أمك بتسحب من فلوسك.
اټصدمت.
كان عارف؟
أيوه.
طب ليه ماوقفهاش؟
حاول.
سكت.
ثم أخرج رسالة قديمة.
خط أبويا.
ندى هتسامح أمها مهما حصل. لكن لما يبقى عندها بنت، هتفهم إن حماية الطفل أحيانًا أهم من



