وانا لسه فايقه من البنج

لمحة نيوز

الحفاظ على شكل العيلة.
بدأت أبكي.
أبويا كان عارف.
وكان مستني اليوم اللي أفهم فيه.
خالد قال
وكان عنده أمل إنك في اليوم ده تختاري بنتك.
ضميت بنتي.
وقلت
أنا اخترتها.
مرت الشهور.
الإجراءات القانونية بدأت.
الأموال اللي ثبت إنها اتسحبت بدون حقي رجعت جزء منها، والباقي دخل في تسوية قانونية.
التوكيل القديم اتلغى.
وحساب بنتي بقى محمي.
رنا اضطرت تواجه نتائج ديونها وتصرفاتها بنفسها.
وأمي؟
بقت ممنوعة من الاقتراب من بنتي لفترة، وبعدها كان أي تواصل مشروطًا بموافقتي وبإجراءات واضحة.
ما رجعتش أكرههم.
لكن كمان…
ما رجعتش أثق فيهم.
ودي كانت أول مرة أفهم إن فيه فرق
كبير بين التسامح…
وبين إنك تدي الشخص فرصة يأذيك تاني.
بعد سنة…
كان أول عيد ميلاد لبنتي.
كنت عاملة حفلة بسيطة في البيت.
كيكة صغيرة.
بالونات.
وكريم شايل بنتنا.
ضحكت وأنا ببص لها.
وقلت
فاكرة أول عيد ميلاد كان المفروض يبقى بتاع مين؟
كريم ضحك
رنا.
ضحكت.
أيوه.
وبصيت لبنتي.
بس الحمد لله إنها خدت عيد ميلادها هي.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
كان خالد.
في إيده ظرف.
ناولني الظرف وقال
ده آخر شيء من والدك.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة مع أبويا.
وخلف الصورة جملة واحدة
لما تكبري… اختاري الناس اللي يحموا قلبك، مش الناس اللي يستنزفوه.
فضلت ساكتة.
وبعدين بصيت لبنتي.
وبوست جبينها.
وقلت
وعد يا بابا… هحميها.
كريم قرب مني.
وقال
وإنتي كمان.
بصيت له.
ابتسمت.
لأول مرة من سنين…
ماكانش عندي إحساس إني مطالبة أرضي حد.
ولا أدفع لحد.
ولا أبرر رفضي.
ولا أخاف من كلمة
إنتي أنانية.
لأن الحقيقة كانت أبسط من كل ده.
أنا ماكنتش أنانية.
أنا بس…
أخيرًا بطلت أسمح للناس اللي آذوني طول عمري إنهم يأذوا بنتي.
ورجعت أبص للصورة الأخيرة لأبويا.
وفجأة فهمت ليه ترك كل حاجة في التوقيت ده.
هو ماكانش بيديني فلوس.
ولا كان بيحاول يعوضني عن الماضي.
هو كان بيسيب لي مفتاح باب الخروج.
وأنا يوم ولدت بنتي…
أخيرًا استخدمته.
ومن يومها…
اتقفلت صفحة كاملة من حياتي.
مش بالاڼتقام.
ولا بالصړاخ.
لكن بأبسط كلمة كنت محرومة منها طول عمري
لأ.
ولأول مرة…
كانت كلمة لأ هي اللي أنقذتني.
وأنقذت بنتي.
وكانت آخر كلمة قلتها لنفسي وأنا ببص لها وهي نايمة
إنتي مش هتكبري زي ماما… إنتي هتكبري وإنتي عارفة إن صوتك له قيمة، وإن كلمة لأ مش ذنب… وإن محدش، مهما كان، له حق ياخد منك حاجة مش بتاعته.
وبصيت لكريم.
ثم لبنتي.
وقلت
الحمد لله إنهم اقتحموا أوضة المستشفى يومها… لأنهم من غير ما يقصدوا، كانوا السبب إني أكتشف الحقيقة اللي كانت مخبية عني طول عمري.
ومن يومها… ماحدش قدر يمد إيده على بنتي تاني.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *