دموع رجل لا يعرف الانكسار حكايات شروق خالد ٢

فضل عمر ماسك الظرف، وهو حاسس إن قلبه هيقف.

بص للراجلين وقال:

“اعتراف إيه؟”

رد واحد منهم بهدوء:

“إحنا مجرد موصلين الرسالة يا فندم.”

“مين اللي بعتها؟”

“هتعرف كل حاجة بكرة.”

لفوا ومشيوا، وسابوا عمر وندى وأمها واقفين في ذهول.

فتحت ندى الظرف بإيد مرتعشة.

كان جواه ورقة واحدة.

مكتوب فيها:

“احضر الساعة عشرة صباحًا إلى مكتب المستشار شريف المنياوي… هناك هتسمع اعترافًا مسجلًا يخص وفاة والدك.”

اتسعت عينا عمر.

همس:

“أبويا؟”

كان والده مات في حادث عربية من خمس سنين.

والقضية اتقفلت على إنها حادث عادي.

قالت ندى باستغراب:

“إزاي بعد كل السنين دي؟”

هز عمر رأسه.

“مش عارف… بس لازم أروح.”

…

تاني يوم…

وصل عمر ومعاه ندى.

دخلوا مكتب المستشار.

كان فيه راجل كبير في السن، وشعره كله أبيض.

وقف وسلم على عمر.

وقال:

“أنا آسف إن الحقيقة اتأخرت كل السنين دي.”

رد عمر بتوتر:

“إيه الحقيقة؟”

فتح المستشار درج مكتبه.

طلع فلاشة صغيرة.

وقال:

“قبل وفاة الحاج محمود بأيام، كان فيه واحد اسمه فؤاد، السواق السابق عنده، سجل اعتراف كامل.”

سأل عمر بسرعة:

“فين الاعتراف ده؟”

ركب الفلاشة.

ظهر فيديو على الشاشة.

كان راجل عجوز، ملامحه مرهقة.

بص للكاميرا وقال:

“لو الفيديو ده اتفتح… يبقى أنا غالبًا مت.”

ابتلع عمر ريقه.

كمل الراجل:

“أنا اشتغلت عند الحاج محمود أكتر من عشرين سنة… وهو عمره ما ظلم حد.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“لكن موته… ماكانش حادث.”

شهقت ندى.

أما عمر، فإيده بدأت ترتعش.

قال الرجل في الفيديو:

“العربية اتعبث بفراملها… وأنا اللي عملت كده.”

صرخ عمر:

“إيه؟!”

كمل الرجل وهو بيبكي:

“عملت كده بعد ما هددوني يقتلوا ابني.”

قال عمر بغضب:

“مين؟!”

رد الرجل في الفيديو:

“شريك والدك… كامل السيوفي.”

وقع الصمت في المكتب.

عمر حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.

كامل السيوفي…

الراجل اللي كان بيعتبره عمّه.

الراجل اللي وقف جنبه بعد وفاة أبوه.

الراجل اللي بقى شريك الشركة الوحيد.

قال الرجل في الفيديو:

“بعد موت الحاج محمود… كامل استولى على معظم الأسهم، وزور أوراق كتير.”

لف المستشار ناحية عمر.

وقال:

“إحنا فتحنا التحقيق من جديد… والنيابة بدأت تتحرك.”

وقف عمر بعنف.

وعينه مليانة نار.

وقال بصوت ثابت:

“يعني الراجل اللي كنت بثق فيه… قتل أبويا.”

رد المستشار:

“وعلى الأغلب… لسه مخبي أسرار أخطر.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *