دموع رجل لا يعرف الانكسار حكايات شروق خالد ٢

“إنت فين؟!”
ضحكة باردة خرجت من السماعة.
“لسه عندك نفس العصبية بتاعة أبوك.”
صرخ عمر:
“لو لمست شعرة منها…”
قاطعه كامل:
“متقاطعنيش.”
“الساعة تسعة بالليل.”
“المخزن القديم بتاع شركة الحديد في المنطقة الصناعية.”
“تيجي لوحدك… من غير شرطة.”
“ولو شوفت عربية شرطة واحدة…”
سكت لحظة، ثم قال ببرود:
“هترجع تاخد جثة أمك.”
وقفل الخط.
…
ندى جريت عليه.
“في إيه؟”
كان وش عمر كله غضب.
“خطف أمي.”
شهقت ندى.
“لازم نبلغ الشرطة.”
هز رأسه بعنف.
“لو عملت كده… هيقتلها.”
قال كريم:
“يبقى هتروح لوحدك؟”
بصله عمر.
“دي أمي.”
“ولو هخاطر بحياتي… هعملها.”
…
الساعة كانت قربت تسعة.
وصل عمر للمخزن.
المكان كان مهجور.
الحديد القديم مالي الساحة.
والضلمة مخيفة.
دخل بحذر.
وفجأة…
نور الكشافات اشتغل مرة واحدة.
غطى عينيه بإيده.
وسمع صوت تصفيق بطيء.
“برافو يا عمر.”
كان كامل واقف فوق سلم حديدي، حواليه أكتر من عشرة رجال مسلحين.
وعلى كرسي في النص…
كانت أمه مربوطة.
أول ما شافته صرخت:
“امشي يا ابني!”
“متسمعلوش!”
صرخ عمر:
“سيبها!”
ضحك كامل.
“بسهولة كده؟”
نزل السلم بهدوء.
وقف قدامه.
وقال:
“زمان… أبوك رفض يبيع الشركة.”
“فمات.”
“ودلوقتي…”
قرب من عمر وهمس:
“إنت كمان رافض تسكت.”
رد عمر بعين مليانة نار:
“لو كنت راجل… واجهني لوحدك.”
ابتسم كامل.
“وأنا مالي؟”
ثم رفع إيده.
في اللحظة دي…
خرج واحد من رجاله وهو ماسك مسدس، ووجهه ناحية رأس أم عمر.
قال كامل ببرود:
“قدامك دقيقة واحدة.”
“يا توقع على التنازل عن كل أسهم الشركة…”
وأشار للمسدس.
“…يا هتدفن أمك بإيدك.”
مد أحد الرجال ملفًا وعقدًا أمام عمر، بينما كانت دموع والدته تنزل وهي تهز رأسها رافضة.
أما عمر…
فبص للعقد، ثم لأمه، ثم لكامل…
واتخذ قرارًا سيغيّر حياة الجميع.
حكايات شروق خالد
وقف عمر ثابت مكانه، وبص لأمه.
كانت دموعها بتنزل، لكنها هزت رأسها بعنف وهي بتصرخ:
“إوعى يا عمر!”
“متكتبش حاجة!”
“سيبهم يقتلوني… بس متضيعش تعب أبوك.”
قبض عمر على إيده لدرجة إن ضوافره غرست في كفه.
قال كامل وهو بيضحك:
“شايف؟ حتى وهي هتموت لسه بتفكر في الشركة.”
ردت أم عمر بعين كلها قوة:
“الشركة دي بناها جوزي بعرقه… مش هتروح لحرامي.”
اختفت الابتسامة من على وش كامل.
قرب منها، ولسعها بالقلم على وشها.
“اسكتي!”
صرخ عمر بأعلى صوته:



