12 سنه جواز

قمت مشيت للمطبخ بخطوات ثابتة، ودلقت شاي حسام اللي برد في الحوض. بصيت من الشباك؛ برة القاهرة كانت نايمة في وسط الجو الساقع، وجوة بيتي كان واسع ومهجور، بس لأول مرة من سنين مخفتش من الوحدة. الساعة بقت اتنين وأربعين دقيقة. شاشة التليفون نورت في إيدي، كانت صورة مبعوتة واتساب. حسام ونيرمين واقفين في صالة مطار القاهرة، حاضنين بعض، وهي هانم زمانها، مبتسمة ولابسة نظارة شمس بالليل تحت لور صالة المطار وفاردا ضحكتها. وتحت الصورة رسالة مكتوبة بـ غل وشماتة:
“مع السلامة يا فاشلة، مسبتلكيش مليم.. لما تصحي الصبح مش هتلاقي لا بيت ولا شركة ولا مليم واحد في البنك”…. الجزء التاني والأخير قريت الرسالة للآخر، وابتسمت لأول مرة من شهور. مش عشان اللي حصل كان بسيط… بالعكس، كان ممكن أي ست مكاني تنهار. بس حسام كان ناسي حاجة واحدة… إن الست الهادية مش معناها ست غبية. حطيت الموبايل على الترابيزة، وفتحت اللابتوب. دخلت على الحسابات البنكية، لقيت فعلًا تحويلات ضخمة اتعملت قبلها بساعات، وشركات اتنقلت ملكيتها، وحتى الشقة كان فيه محاولة لعمل توكيل ببيعها.
ضحكت وقلت لنفسي: — “يعني كنت فاكرني نايمة؟” من خمس شهور، لما شكيت في حسام، مكنتش واجهته. بدأت أجمع كل حاجة في هدوء. رسايل نيرمين، تسجيلات المكالمات اللي وصلتني بشكل قانوني، صور العقود، كشوف الحسابات، وأهم حاجة… نسخة من كل أوراق الشركة. لأن الشركة اللي حسام كان فاكر إنها باسمه لوحده… كان فيه عقد قديم يثبت إن جزء كبير من رأس مالها اتدفع من فلوس ورثي عن أبويا، وإن اسمي موجود كشريكة من البداية. وكنت محتفظة بالأصول في مكان آمن.
مش في البيت. الساعة كانت تلاتة ونص لما سمعت جرس الباب. فتحت. لقيت المحامي بتاعي واقف ومعاه اتنين من الموظفين اللي كنت موصياهم من قبل. بصلي وقال: — “أستاذة مريم، كل حاجة جاهزة.” قلت له: — “ابدأ.” في نفس اللحظة تقريبًا، حسام كان في المطار. لكن قبل ما يدخل الطيارة، تليفونه رن. بص للشاشة، وشه اتغير. اتصل بيه البنك. وبعدها محاميه. وبعدها مدير الشركة. كلهم بيقولوا نفس الكلام: الحسابات اتجمدت بأوامر قانونية، ونقل الملكية اللي حاول يعمله متوقف، وفي بلاغ اتقدم بالمستندات.
نيرمين بصت له وهي مش فاهمة: — “في إيه؟” رد عليها بعصبية: — “مش عارف!” وبعد أقل من ساعة، بدل ما يكونوا في طريقهم لمدريد… كانوا قاعدين قدام محاميهم بيحاولوا يفهموا إزاي كل خطتهم انهارت. أما أنا؟ كنت قاعدة في بيتي، بشرب قهوتي السادة، ومستنية الصبح. الساعة سبعة ونص، حسام رجع. فتح الباب بعصبية، وأول ما شافني واقفة في الصالة، وقف مكانه. بصلي وقال: — “إنتِ… كنتِ صاحيه؟” ابتسمت وقلت: — “من قبل ما تحط المنوم في البابونج.”



