مرض حمايا

لمحة نيوز
ينقل لي واحدة دلوقتي وخلاص.
كريم سكت.
وبعدين قال
أصل… الموضوع مش بالسهولة دي.
هنا حسيت إني قربت.
قلت
ليه؟
عشان فيه إجراءات.
المحامي قاللي الإجراءات سهلة.
محامي مين؟
قالها بسرعة شديدة.
لدرجة إن حماتي بصتله في الموبايل كأنه واقف قدامها.
ابتسمت
محامي أعرفه. ليه اتخضيت؟
ما اتخضتش، بس مستغرب إنك دخلتي محامي في موضوع عائلي.
قلت
طبيعي. أنا هسيب شغلي، فلازم أبقى عارفة حقوقي.
وهنا حمايا ضرب كفه على السفرة وقال
خلاص! أنا مش محتاج حد يخدمني!
بصيتله بهدوء
براحتك يا بابا.
واضح إن ردي صدمه.
كان متوقع إني أخاف.
إني أعتذر.
إني أقول له لا يا بابا، ما تزعلش.
لكن أنا قمت من على السفرة وقلت
وأنا كمان كده مش هقدم استقالتي. الموضوع اتحل.
ومشيت ناحية أوضتي.
لكن قبل ما أدخل، سمعت كريم بيقول من الموبايل
استني يا ندى!
وقفت.
نعم؟
قال
اديني أتكلم معاكي لوحدنا.
أخدت الموبايل من حماتي ودخلت أوضتي وقفلت الباب.
أول ما قفلت، كريم قال
إنتِ مالك من امبارح؟
مالي إيه؟
طريقة كلامك متغيرة.
يمكن عشان ابتديت أفكر.
سكت شوية وقال
بصي، أبويا تعبان، ومش ناقص ضغط. إنتِ اقعدي معاه دلوقتي، وموضوع الشقق نحلّه بعدين.
قلت
إمتى بعدين؟
لما أنزل.
وإنت نازل إمتى؟
سكت.
قلت
بعد شهر؟ ست شهور؟ سنة؟
اتعصب
أنا مرتبط بعقد وشغل، إنتِ عارفة ظروفي.
تمام. وأنا مرتبطة بشغل برضه.
ندى، ده أبويا!
بالضبط. أبوك إنت.
سكت تمامًا.
قلتله
وأنا مستعدة أساعده كحماه وأقف جنبه على قد ما أقدر، لكن إني أسيب شغلي وحياتي وأبقى مسؤولة عنه 24 ساعة… دي حاجة تانية.
صوته هدي فجأة
طب اسمعيني… الشقة هتبقى ليكي، بس اصبري.
غمضت عيني.
وقلت
أنهي شقة؟
يعني؟
أنهي واحدة من الأربع؟ الشقة اللي في مدينة نصر؟ ولا التجمع؟ ولا الاتنين اللي في إسكندرية؟
اتلخبط.
أي واحدة… لما ننزل ونشوف.
قلت
طب ما تقول لباباك يجيب عقد الشقة اللي في مدينة نصر ونبدأ فيها.
سكت.
ثلاث ثواني…
أربع…
خمسة…
وبعدين قال
العقد مش عنده.
فتحت عيني.
أمال عند مين؟
قال الجملة ببطء
عندي أنا.
هنا قلبي اتقبض.
قلت
ليه عقد شقة أبوك عندك وإنت بره مصر؟
رد بسرعة
عادي يعني، كان فيه شوية إجراءات قبل ما أسافر.
قلت
إجراءات إيه؟
سكت.
فقلتله بمنتهى الهدوء
كريم… الشقق مكتوبة باسم مين؟
ندى، إحنا مش هنتكلم في الموضوع ده دلوقتي.
باسم مين يا كريم؟
رفع صوته
قلتلك أبويا تعبان!
ضحكت.
المرة دي فعلًا ضحكت.
وقلت
خلاص… فهمت.
وقفلت المكالمة.
بعدها بدقايق، جالي منه أكتر من عشر مكالمات.
ما رديتش.
لكن الغريب إن بعد نص ساعة…
جالي إشعار على الواتساب من رقم ما أعرفوش.
رسالة واحدة.
مدام ندى، أنا الأستاذ سامح، المحامي اللي عمل عقود نقل ملكية شقق الحاج فؤاد للأستاذ كريم السنة اللي فاتت. الأستاذ كريم كلمني من شوية وطلب مني أجهز له صورة من العقود… بس أنا محتاج أسألك عن حاجة ضرورية قبل ما أبعتها له.
فضلت باصة للرسالة.
إزاي المحامي عرف رقمي؟
وليه عايز يكلمني أنا؟
اتصلت بيه.
رد من أول رنة.
قلت
حضرتك عايز تسألني عن إيه؟
قال
حضرتك تعرفي إن فيه ورقة باسمك ضمن الملف؟
اتجمدت.
ورقة إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
إقرار موقع باسم حضرتك… إنك استلمتي مبلغ مالي مقابل تنازلك عن أي حق أو مطالبة تخص الشقق الأربع.
وقفت من على السرير.
إيه؟! أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي!
المحامي سكت.
ثم قال
عشان كده كلمتك.
وبعدين نطق جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وعد كدب
لأن الإمضاء الموجود على الورقة… شبه إمضتك جدًا.
الجزء الثالث والأخير
أول حاجة عملتها إني طلبت من الأستاذ سامح ما يقولش لكريم إني كلمته.
قاللي
أنا أصلًا ما كنتش مرتاح للورقة دي من وقت ما شوفتها. هي ما كانتش جزء من نقل الملكية نفسه، لكن اتحطت في الملف باعتبارها إقرار عائلي منفصل. ولما كريم كلمني النهارده، افتكرت الموضوع.
قلت
ممكن تبعتلي صورة منها؟
قال
الأفضل تيجي المكتب وتشوفيها بنفسك.
تاني يوم الصبح قلت لحماتي إني نازلة الشغل عشان أخلص إجراءات الاستقالة.
وشها فرح.
ربنا يكرمك يا بنتي.
حمايا سألني
خلاص اقتنعتي؟
ابتسمتله
آه… اقتنعت جدًا.
نزلت.
بس ما رحتش الشركة.
رحت مكتب المحامي.
أول ما حط الورقة قدامي، حسيت بقشعريرة في جسمي.
اسمي كامل.
رقم بطاقتي.
وتحت…
إمضاء شبه إمضتي فعلًا.
والورقة مكتوب فيها إني استلمت مبلغًا ماليًا، وإنه تسوية نهائية، وإن ماليش أي مطالبة مستقبلية متعلقة بالعقارات.
بصيت للمحامي
مين جابلك الورقة دي؟
قال
الحاج فؤاد.
وإنت صدقتها؟
قلتله لازم صاحبة الإقرار تحضر بنفسها لو هيتم استخدامه في إجراء رسمي. قاللي إنها ورقة احتياطية داخل الأسرة ومش محتاجها في التسجيل.
سألته
ونقل الشقق تم إمتى؟
فتح الملف.
وقال التاريخ.
بصيت للتاريخ…
ولقيته قبل ما حمايا يمرض أصلًا بحوالي خمسة شهور.
يعني الموضوع محسوم من زمان.
الشقق كانت ملك كريم قبل ما حمايا يحط العقود قدامي ويقول لي
كل ده هيبقى بتاعك.
صورت الورقة وكل المستندات اللي تخصني، وشكرت المحامي، ومشيت.
وبعدها رحت شغلي.
دخلت على مديري.
كان فاكر إني جاية أقدم الاستقالة.
قلتله
أنا مش همشي.
رفع عينه باستغراب
غيرتي رأيك؟
قلت
جدًا.
خرجت من عنده، وروحت البنك.
وقفت أي تحويلات دورية كنت عاملاها لمصاريف البيت المشتركة اللي كنت شايلة جزء كبير منها.
وبعدين رجعت البيت.
لقيت حماتي مجهزة الغدا.
أول ما دخلت قالت
ها؟ خلصتي الاستقالة؟
قلعت الجاكيت وقلت
لأ.
المعلقة وقعت من إيدها.
حمايا بصلي
يعني إيه لأ؟
قعدت قدامهم.
يعني مش هسيب شغلي.
حماتي قامت
أمال مين هيروح مع أبوكي المستشفى بكرة؟
قلت
ابنه يرتب له مرافق متخصص.
حمايا اتعصب
ابني بره البلد!
قلت
الفلوس بتتحول من بره البلد عادي.
وإنتِ؟!
أنا مرات ابنه. هزوره، وهساعد وقت ما أقدر. لكن مش هبطل




