مرض حمايا

حياتي.
حماتي قالت
بعد كل اللي اتفقنا عليه؟!
بصيتلها
إحنا اتفقنا على إيه؟
سكتت.
قلت
اتفقنا إني أسيب شغلي مقابل إن بابا يضمن مستقبلي بأربع شقق… صح؟
حمايا قال
وأنا عند كلمتي!
طلعت صورة عقد الملكية من شنطتي وحطيتها قدامه.
إزاي حضرتك عند كلمتك في حاجة حضرتك بعتها لابنك من خمس شهور؟
وشه اصفر.
حماتي قعدت مكانها.
ولا واحد فيهم نطق.
طلعت باقي الصور.
دي الشقة الأولى.
حطيتها.
ودي التانية.
وحطيت التالتة والرابعة.
كلهم باسم كريم.
حماتي حاولت تتكلم
إحنا كنا…
رفعت إيدي
لسه.
وطلعت آخر ورقة.
الإقرار.
حطيته قدامهم.
وقلت
مين فيكم مضى مكاني؟
الصمت اللي حصل المرة دي كان مختلف.
حمايا بص لحماتي.
وحماتي بصت للأرض.
وفجأة…
موبايل حمايا رن.
كريم.
بصيت للشاشة وقلت
رد عليه.
حمايا ما اتحركش.
مديت إيدي، فتحت المكالمة، وحطيت الموبايل على السماعة.
كريم قال بسرعة
بابا، الأستاذ سامح كلمك؟
قلت
لأ، بس أنا قابلت الأستاذ سامح.
سكت.
قلت
مساء الخير يا كريم.
ندى…
أنا قدامي دلوقتي عقود الشقق الأربع، وقدامي الإقرار اللي عليه إمضا مزور باسمي.
قال بسرعة
إقرار إيه؟ أنا معرفش حاجة عنه.
بصيت لحمايا.
قلت
كويس جدًا.
وبعدين وجهت كلامي لكريم
يبقى عندك فرصة تسأل أبوك وأمك عنه.
حمايا ضرب على الترابيزة
إنتِ بتهددينا؟!
قلت
لأ. أنا بحمي نفسي.
وبعدين بصيت للتلاتة، حتى كريم اللي كان سامعني من الموبايل.
أنا مش عايزة شققكم.
حماتي رفعت رأسها باستغراب.
كملت
ولا عايزة جنيه منكم مقابل إني أسيب حياتي. أنا بس مش هسمح لحد يستخدم اسمي أو إمضتي في ورقة أنا ما وقعتش عليها.
كريم قال
ندى، استني لما أنزل ونتفاهم.
قلت
لا، إحنا عندنا حاجتين مختلفتين. مرض أبوك موضوع، والورقة اللي باسمي موضوع تاني. أبوك محتاج رعاية؟ اتفقوا مع مرافق أو ممرضة وأنا هساعد باللي أقدر عليه كفرد من الأسرة. أما الورقة، فدي لازم تتسحب وتتثبت كتابيًا إنها لا تخصني.
حمايا بصلي كأنه لأول مرة شايفني.
وقال
يعني هتسيبيني وأنا في الحالة دي؟
قلت بهدوء
أنا ما سبتكش.
وبصيت ناحية الموبايل.
ابنك هو اللي سافر. وأنا كنت مستعدة أشيل مسؤوليته… لحد ما اكتشفت إنكم عايزين تشيلوني المسؤولية وتدّوا المقابل ليه.
كريم قال بعصبية
المقابل إيه؟! ده أبويا مش شغلانة!
قلت
بالضبط.
سكت.
فكملت
وعشان هو أبوك مش شغلانة… ماتدفعليش أربع شقق عشان أخدمه. انزل اقعد معاه، أو ادفع لمتخصص يرعاه.
ماعرفش يرد.
بعد يومين، كريم حول مبلغ يكفي لمرافق صحي محترف ومصاريف العلاج لعدة شهور.
وبعد أسبوع، نزل مصر.
أول مرة أشوفه من حوالي سنة.
دخل البيت وكان فاكر إن أول حاجة هعملها إني أعاتبه.
لكن أنا ما سألتوش حتى ليه كان عارف إن الشقق باسمه وسكت.
هو اللي دخل أوضتنا وقفل الباب وقال
أنا كنت عارف.
بصيتله.
قال
عارف إن بابا نقل الشقق باسمي.
وعارف إنه وعدني بيهم؟
نزل عينه.
وده كان كفاية.
قلت
ليه؟
قال
كنت شايف إن في الآخر كله بيت واحد. الشقق باسمي أو باسمك، إيه الفرق؟
ابتسمت.
طالما مفيش فرق… ليه ما كتبتوش واحدة باسمي؟
ما ردش.
قلت
الفرق إنك كنت ضامن حقك… وأنا كان مطلوب مني أضحي على وعد.
قعد على طرف السرير وقال
أنا غلطت.
قلت
المشكلة مش إنك خدت الشقق. دي أملاك أبوك ومن حقه يتصرف فيها زي ما يحب. المشكلة إنكم كنتوا عارفين الحقيقة، وسايبيني آخد قرار ممكن يضيع شغلي ومستقبلي بناءً على كدبة.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
وهنعمل إيه دلوقتي؟
قلت
أبوك هيتعالج ويتخدم أحسن خدمة، وإنت اللي هتتحمل تكلفتها من فلوسك. وأنا هفضل في شغلي. وأي ورقة عليها اسمي أو إمضتي من غير علمي هتتلغي رسميًا.
وجوازنا؟
بصيتله.
ده موضوع تاني… ومش هيتصلح بشقة.
بعدها بشهرين، حمايا بدأ يستجيب للعلاج بشكل أفضل.
والمرافق اللي كريم عينه كان بيروح معاه جلسات العلاج، وممرضة بتيجي البيت في الأيام الصعبة.
والغريب؟
إن كل الحاجات اللي كانوا بيقولوا إنها مستحيل تتعمل من غير ندى…
اتعملت.
لأن المشكلة من البداية ما كانتش إن مفيش حل.
المشكلة إن وجودي كحل مجاني كان أسهل.
أما أنا…
ما سبتش شغلي.
وبعد حوالي سنة، أخدت ترقية كنت هخسرها لو كنت قدمت استقالتي في اليوم ده.
وفي ليلة، وأنا راجعة من الشغل، لقيت حمايا قاعد في البلكونة.
ناداني
ندى.
وقفت.
قال
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
كمل
كنت فاكر إنك في الآخر مرات ابني… يعني أي حاجة أسيبهاله كأني سيبتهالك.
قلتله
لأ يا بابا. الحاجة اللي باسم ابنك ملك ابنك. والوعد اللي بتوعدهولي لازم يكون عندك القدرة تنفذه.
هز رأسه.
وبعدين قال
حقك عليا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ودخلت.
أنا ماخدتش الأربع شقق.
ولا حتى شقة واحدة.
لكن في اليوم اللي طلبت فيه إن شقة تتكتب باسمي قبل ما أسيب شغلي…
أنا أصلًا ما كنتش بطلب شقة.
كنت بطلب الحقيقة.
ولحسن حظي…
الحقيقة ظهرت قبل ما أدفع تمنها من عمري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *